الحلقة الخامسة.الشاعر صلاح أحمد إبراهيم يكتب عن صراعه مع الحزب الشيوعي.ستنهش الكلاب المسعورة اسمي من أناس يخافون على وضعهم المادي وراحتهم السياسية

صلاح أحمد إبراهيم

عبد الخالق

فى العام 1967م خاض الشاعر الراحل صلاح احمد ابراهيم معارك صحفية ضارية مع قيادة الحزب الشيوعى ، الذى تنكر لبعض قياداته وكان اولهم عوض عبدالرازق ثانى سكرتير عام للحزب ، ومضايقة الشاعر احمد عبدالرحمن (شيبون) والذى مات منتحرا فى داره ، وتعيد (الصحافة) من أرشيفها سلسلة هذه المقالات :

نحن اليواقيت خاض النار جوهرنا
ولم يهن بيد التشتيت غالينا
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يعرف طيب نفح العود
1- عمر وحديث الإفك
الآن حصحص الحق. والحق كما قيل أبلج والباطل لجلج. يقول كونفشيوس :الرجل الشريف يهتم بشخصيته والرجل الوضيع يهتم بوضعيته. الرجل الشريف يصبو للعدالة ، والرجل الوضيع يصبو للوصول. الظربان ينم عن افرازه. كما ان طيب الورد مؤذ بالجعل لقد حسب عمر مصطفى المكي. والعقرب التي من وراء خادمتها الخنفساء ان سيلا عارماً متتالياً من الشتائم والافتراءات بامكانه ان ينال من شخصي الضعيف او يضعف من حجتي القوية، لقد حسب عمر مصطفى المكي والذين من وراء عمر مصطفى المكي ان الارعاد والارزام وخوار العجول الهائجة بامكانها ان تخرس لسان الحق وتطفيء قبس الحقيقة. وتقطع أصبع الاتهام.
الفرية رقم «3»
يقول مسيلمة النجار كوك «بيت العباسية يا صلاح أحمد إبراهيم الذي اجرته وسكنت فيه منفرداً عازلاً نفسك من أسرتك ــ عن امك وابيك الوحيدين» الخ الخ.. حتى قوله «وهل ما شهده ذلك البيت من مظاهر التبذل يصلح للنشر؟ كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا،، اي مظاهر التبذل شهده ذلك البيت واين هو ان لم يكن وسط اهلي واقاربي واهل حيي وجدرانه من القصر بحيث يمكن للجيران ان يشهدوا كل ما يجري فيه ويقفز الى داخله اعضاء نادي العباسية الثقافي ــ جيراني من الجهة الاخرى ــ لاخذ كرة الفولي دون استئذان. لقد الحت أختي الكبرى وهي ام مثالية لتسع كبراهم بالجامعة، وهي بجانب ذلك ذات نشاط ملحوظ في الاتحاد النسائي بود مدني، ان انشر لها الكلمة التالية بعنوان للحقيقة والتاريخ يا سيد عمر مصطفى.. تقول له: «اولا هدئ زوبعتك وخفف من غبارك الذي اثرته وملأته قاذورات تزكم الانوف وتلمس باحثاً بينه لتجد عنق الحقيقة الذي لم يلوه صلاح ولكنك شنقته انت قربانا في عتبة الكذب الضار الذي لو فتحنا ضدك بلاغاً لطالبناك برد الشرف والاعتبار لعائلة وصفتها في مؤخرة مقالك بأنها كريمة ومحترمة.. وربي ان انجبت حقاً ولداً يمثل ما وصفت به صلاح من اخلاق لما استحقت اطلاقا الاحترام ولا التكريم، ولكنها عائلة حدث ولا فخر، وبكل تواضع محترمة وانجبت صلاحا الذي تذكره وتتكلم عنه، وهو فتى نظيف عف النفس عرف بثوريته منذ ان شب يافعاً، وقد قال قصيدته التي سلخ فيها الحاكم العام ونشرها على صفحات الجرائد، وحينذاك الاستعمار في اوج عظمته، وفصل من حنتوب الثانوية لنشاطه المعادي للاستعمار، وقال من القصائد الثورية والمقالات ما يحرك ساكن الحجر. ومالي وذلك كله تعرفه الناس ويتحدث عنه التاريخ، ولأرجع لمقالك، فصلاح كتب سلسلة مقالات وان كنا لم نرض عنها لا لأننا نخاف ان تهب فتحصي لنا عيوباً فيه او في اخلاقه. كلا وألف كلا.. ولكن لأننا نكن احتراما لمن يكتب عنهم.. وكتب صلاح موضوعات فكرية وتطرق مثلاً.. ما لونك السياسي أو كيف يكون الزعيم القائد وكيف يشارك الشعب وينزل لمستوياتهم وما الى غير ذلك من الافكار، وخاصة في توجيه بعض اتهامات كالاشتراك في تأسيس شركة مع زيد او عمرو وغير ذلك من هذا النحو، فكان الأجدر بمثل عفة قلمه وسمو موضوعاته وتهذيب اسلوبه أن تفند كلامه بالحجج والبراهين، وعندها يكون صلاح مدعيا متجنياً وكان يسرنا ذلك.
أما أن تجمع من رذائل اللفظ دنيء التهم ما يشمئز القلم مما يقولون، فإن كل إناء بالذي فيه ينضج، لتلصقه بصلاح فحقا كما ابرهن لك كيف تجنيت على رسمه . ويا أستاذ عمر المكي إن صلاح يقيم به بالعباسية هو الحقيقة فإن المنزل الذي تدعي امتداد لمنزل الاسرة ولا يبعد عن منزل والديه سوى اقدام معدودة، وكل معيشته معهم ابتداءً من شاي الصباح، وذلك فقط لضيق المحل بمنزل الوالدين الذي لا يسع كتب صلاح، ولا هو مريح لكتاباته، اذ ما به زيادة سوى غرفة واحدة، وحتى هذه حركتها مستمرة ولا سبيل للراحة فيها، لذا يسكن صلاح بمنزلنا الآخر ومعه بعض افراد الاسرة في اغلب الاوقات، وليتك قمت بزيارة لذلك المنزل المفترى عليه لترى الكتب المبعثرة التي بمنزل صلاح، عسى أن تجد بينها بعض الكلمات المهذبة التي تصلح لمقارعة الحجة لمبارزة خصومك في الرأي مبارزة عفة يستفيد منها القارئ. كما يجب أن تتحرى الحقائق قبل أن تكتب. وأما قولك ان النار قد تلد الرماد.. لا والله فإن نارنا لا تلد إلا جمراً وسوف يحترق كل من يستهين بها. ونرجو ألا يصرفكم الجدل عن القضية الكبرى وهي توعية الشعب وخدمة الوطن وفق الله الجميع».
لقد تعمدت نشر الخطاب بالنص لإلحاحها أولاً ولأنها مالكة البيت الذي اشار اليه ثانياً، ولأنها تدحض بهذا الخطاب جزئياً الفرية التالية، ولا أهدف بهذا أن يتبين مسيلمة الحقيقة، فالحقيقة ليست غايته أبداً كما سيتضح في المقال الآتي أيضاً، وهو من بعد عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب مرزوء به وموبوء بالجهل والانتهازية كما يتجليان في هذا الدعي.
الفرية رقم 4:
يقول الهر «وأتصور حالة كل أفراد هذه الاسرة الكريمة «لاحظ كلمة كل هذه» وهم يقرأون ما ظل يكتبه صلاح أحمد إبراهيم حتى بلغ بهم الأمر حداً دفعهم للاجتماع به ظهر الاربعاء الماضي ليطلبوا منه إما وقف المقالات وإما أن يعلنوا للناس تبرؤهم مما ظل يكتبه» من هم هؤلاء الأفراد؟ أين اجتمعوا بي؟ ومن أين للكلب البوليسي «رمح» كل هذه المعرفة الحميمة؟
عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي ــ يا للعار ــ يكذب وكأنه ولد في الكتاب. حقاً أن صاحب الحاجة أرعن. والغرض مرض. والمضطر يركب الصعب، ولأمر ما جدع قصير أنفه. فانتهازية عمر كما أسلفت القول انتهازية مكينة لن تزايله حتى يدخل البكماء ويهجم الدود على الدود.
لم يكن ثمة اجتماع ولا ثمة طلب بوقف المقالات أو إعلان التبرؤ مما اكتب. هذا تكذيب نهائي وحاسم وليجرؤ الكويذب على الإصرار على كذبته لتدمغه الحقيقة.
لقد رجاني كثير من أقاربي لأسباب شخصية أو سياسية أو لاعتبارات أخرى، أن أكف هجومي عن عبد الخالق، ومن هؤلاء أخي الأكبر وخالي الأوحد، وعز علىَّ أن أرد لهما الرجاء العزيز كما فعلت مع سواهم من الأعزاء..
فقد ظل صوت ما.. صوت صلب عنيد يردد في خاطري «والله يا عم لو وضعوا الشمس على يميني والقمر على يساري إلخ..» بإحساس من يؤدي خدمة لقومه ويتدرع واجباً ثقيلاً على نفسه، ولكنه واجب تاريخي ومسؤولية لا محيص عنها أمام الضمير.. مهما أصابني خلال ذلك من وضر.
ويسوء مسيلمة النجاركوك أنني أحاول الاقتداء والتشبه بالقمم، وهذا يعكس صغر نفس «الدخان الذي يعلو بنفسه إلى طبقات الجو وهو وضيع» فمن غيرهم أحاول الاقتداء والتشبه يا نجاركوك؟ لماذا تنفس على صلاح إن لم يحاول أن «يشبه نفسه إلا بالعمالقة.. بالكبار الذين وضعوا لبنة في بناء الفكر.. إنه واحد منهم «على حد قولك. ألم يقل شاعرنا العربي « وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم» ألم يأت في التعاليم الموجهة للملك مرى كارع» من بردية ليننجراد «انسج على منوال آبائك السالفين الذين سبقوك. انظر! إن كلماتهم لا تزال خالدة تنبض بالحياة فيما خلفوه من كتب. أفتح الكتاب واقرأ ما فيه واستفد بعلم أجدادك واتبع تعاليمهم يصبح المرء عالماً حكيماً مثلهم».. وأنت بمن تحاول أن تشبه نفسك يا نجاركوك بعد أن أشحت وجهك عن العمالقة و»الكبار» الذين وضعوا لبنة في بناء الفكر.. بالرفيق بيريا مثلاً؟ بالرفيق راشد؟ فحين كنت اقرأ مضطراً اتهاماتك المتهافتة وشتائمك المقذعة وجدت عزاء ايما عزاء في سيرة مثلي الاعلى وأسوتي محمد بن عبد الله مستمداً منها الصبر والجلد. فحين قمت في هذا الأمر كنت موقناً سلفاً بأنني سأجرح تجريحاً شديداً، وستنهش الكلاب المسعورة اسمي من أناس يخافون على وضعهم المادي وراحتهم السياسية.. ولمعانهم القيادي وانحرافاتهم المدللة، ومن إمعات يوقر اسماعها عدم التفكير من الانصات لصوت العقل والضمير.. «أبى مصعب إلا أن يقاتل حتى يغلب أو يموت دون التسليم، وخذله أصحابه طمعاً في هدايا بني أمية، فما زال في البقية من أنصاره يقاتل ويغامر حتى مات. قيل إن عبد الملك بن مروان جلس بعدها بين أصحابه يسألهم: من أشجع الناس؟ وهم يروغون في الجواب، فقال لهم: بل أشجع الناس مصعب بن الزبير عرضت عليه الأمان والمال وولاية العراقين وعنده عائشة بنت طلحة أجمل النساء، فأباها وآثر الموت على التسليم». وأشهد ان عبد الخالق قدم لي عروضاً شتى إيعازاً، وكان بامكاني الوصول معه الى مساومة تجعل من عمر مصطفى محرراً تحتي مثلاً أو شيئاً من هذا القبيل، وهي الطريقة التي صار فيها رئيس التحرير الاسبق للميدان مرؤوساً لعمر مصطفى، وبمثلما صار هذا بدوره مرؤوساً لمن احتل مكانه والحزب دول، وهو كالخيارة يوم في يدك ويوم في مكان آخر، ولكنني آثرت المياه العميقة بإيثاري قول الحقيقة واستنهاض ما سماه «جون بوين» بالقبس الضئيل الذي يصمد أمام الضغط في كل فرد، وسواء أقر مسيلمة أم كابر فإن شجاعتي قد جعلتني أغلبية، فأنصاري جيش لأنهم في المحل الأول أنصار الحق والعدل وسواء السبيل.