كرة السلة والعودة إلى سيرتها الأولى

*قبل عام تقريباً اجريت حوراً مع نجم الهلال والمنتخب العسكري والمنتخب الوطني لكرة السلة واحد ابطال انجاز كأس العرب لكرة السلة في العام 1975 الكابتن محمد علي الاعيسر ذلك بعد عودته من الاغتراب وحينها سألته كيف وجدت كرة السلة بعد عودتك؟ واجابني الرجل بعد آهه طويلة ، انها تراجعت كثيراً ولم تعد كما كانت ومنافساتها القومية غائبة تماماً وبالطبع مشاركاتها الخارجية وهذا مما يؤسف له اذ ان المواهب والخامات موجودة على امتداد وطننا الحبيب ولكن يبدو ان الارادة غائبة !.
*الكابتن الاعيسر لخص لي في ذلك الحوار كيف نهضت وتطورت الرياضة عموماً في السودان وعلى وجه الخصوص كرة السلة واورد جزءا من حديثه في الفقرة التالية:
* «الرياضة عموماً في السودان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي شهدت تطوراً ونهضة كبيرة، وتضافرت عوامل لهذا النجاح ، منها البنيات الاساسية الملاعب والساحات والاستادات، و وجود اداريين اكفاء متجردين في كل المواقع، ولذلك يبدأ النشاط الرياضي من المدارس ثم المعاهد العليا والجامعات وكذلك المؤسسات العسكرية والمدنية، وفي الجيش كانت تنظم المنافسات لكل الوحدات والافرع، والتنافس في كرة السلة كان محتدماً بين المدرعات ــ الاشارة ــ المظلات والمهندسين، وفي الشرطة نفس الشيء هناك اهتمام كبير بالمنافسات وبسبب ذلك فان المنتخب الوطني لكرة السلة في سبعينيات القرن الماضي كان ضمن افضل اربعة منتخبات افريقية واول العرب، شأنه شأن منتخب كرة القدم، وهذا لم يأت من فراغ، انما جاء نتيجة لتضافر عوامل كثيرة صبت في مصلحة المنتخبات الوطنية، اذ كانت الدولة تضع الرياضة ضمن اولوياتها، فوزارة التربية والتعليم تهتم بالنشاط الرياضي المدرسي وتنظم الدورات المدرسية، ومن ثم فإن المعاهد العليا والجامعات دوراتها الرياضية تقام بانتظام، بالاضافة الي منافسات المؤسسات والوزارات وكذلك الاتحادات الرياضية العسكرية -الجيش والشرطة-، فاللاعب عندما يتم اختياره للمنتخب في ذلك الوقت يكون مشبعاً بكل قيم الرياضية بالاضافة الى استعداده النفسي والبدني، وحتى النظام الغذائي معد بصورة جيدة، وكل شيء متوفر، والتعاون والتنسيق كان سائداً بين اتحاد السلة والاتحاد الرياضي العسكري الذي يضم معظم نجوم كرة السلة، ونتيجة لهذا جاء التفوق. وحتى المدربين يتم توفير المال اللازم لهم للطواف على مدن السودان المختلفة واختيار اللاعبين الجيدين للانضمام للمنتخب، وعلى سبيل المثال اذكر من مدينة الابيض كان معنا بالمنتخب لاعب المريخ السابق فتحي فرج الله، ومن بورتسودان مجدي وغيرهم من النجوم، حيث الدوريات تقام بانتظام في معظم مدن السودان».
*نعم وبمثل ما قال الاعيسر ان هناك عدة عوامل تضافرت وقادت الي النجاح في السابق اما التراجع الحالي من اسبابه غياب او تغييب الاداري المحنك الذي يستطيع ان يتحرك بحيوية ونشاط ويقنع بفكره الجميع ليتدافعوا من جديد وبسند قوي من الدولة لاعادة كرة السلة الي سيرتها الاولى بحق وحقيقة .
*الذين يتولون المسؤولية في كرة السلة حالياً فشلوا في اعادتها الي سيرتها الاولى حيث كانت ملء السمع والبصر افريقياً وعربياً ولذلك لابد من قيادة جديدة لكرة السلة تحمل من الرؤى والافكار والبرامج ما يمكن من الانطلاقة ومن ثم العودة للامجاد السابقة وهذا ليس ببعيد طالما الاساس موجود .