الشيوعي والعنف الثوري

432٭ نظرية العنف الثوري هي واحدة من المرتكزات التي تقوم عليها النظرية الماركسية، وقد مارسها لينين باني أول دولة ماركسية على سطح الأرض.. ونفذها بعنف بربري ووحشي ستالين.. عنف ثوري ضد رافضي الماركسية وضد أبرياء في سيبيريا لم يستوعبوا أفكار ماركس ولينين، عنف لم يسلم منه حتى (ماسحي الأحذية) في دولة البلاشفة.. فأبادهم ستالين ووصفهم بأنهم (برولتاريا رّثة) تعطل مسيرة الثورة الاشتراكية.
٭ ونظرية العنف تمددت في كل المنظومة الاشتراكية.. بصورة في غاية الوحشية.. في بولندا.. ويوغسلافيا تيتو ورومانيا (شاوسيسكو) والبانيا خوجا.. وعنف ثوري دموي في جنوب اليمن.. وفي عراق (عبد الكريم قاسم) وفي كمبوديا وانقلاب اندونسيا.. وعنف ثوري دموي وحشي في السودان في بيت الضيافة في (91 يوليو) ومجزرة الجزيرة أبا وود نوباوي التي كان وراءها الحزب الشيوعي (الثوري).
٭ فالعنف الثوري في الأدب الماركسي (عقيدة) تتنوع حسب ظرف الزمان وظرف المكان.. عنف مادي أو عنف معنوي.. عنف ضد الخصوم.. وضد من يحملون الفكرة.. إن حاولوا تجديد أفكار (العقيدة) فالعنف الثوري سحق (تروتشكي) الذي أراد تجديد (اللينينية – الماركسية) وفعلها ماو تسي تونج مع مخالفيه.. والعنف الثوري للحزب الشيوعي السوداني لم يسلم منه قاسم أمين القيادي العمالي.. والجنيد علي عمر أحد مؤسسي الحزب وعوض عبد الرازق، فكانت الحرب عليهم أشد وطأةً من حرب السلاح الدامي..
٭ فالعنف الثوري أدى لأكبر انقسام في تاريخ الحزب الشيوعي.. انقسام مجموعة معاوية سورج التي اختلفت مع عبد الخالق ومجموعته، فهذا الانقسام سببه العنف الثوري الذي لا يقبل الرأي الآخر.. فالانكفاء على منهجية النظرية أقصى ثلث اللجنة المركزية للحزب، وهي قيادات لها تاريخ في الحزب أمثال الطاهر عبد الباسط وسورج وأحمد سليمان وفاروق أبو عيسى والأمين محمد الأمين ومجموعة من القيادات الوسيطة.
٭ وبذات عدم قبول أفكار جديدة تلائم المرحلة.. استعمل الحزب الشيوعي سلاح العنف الثوري على الخاتم عدلان، فكانت حركة (حق) مثلما كان في حقبة من الحقبات (حزب العمال والمزارعين) بقيادة مختار عبيد كحزب منشق من الشيوعي المتمسك بالعنف الثوري والديمقراطية المركزية ــ الديمقراطية (الشمولية) القابضة.
٭ فلا جديد في فكر ومنهج الشيوعي.. غير انتهاج أسلوب جديد في العنف الثوري.. استعمله بمهنية عالية جداً في فصل د. الشفيع خضر القيادي في الحزب ومجموعته، فالشيوعي انقلب على مجموعة الشفيع وأقصاها قبل أيام معدودات من مؤتمره.. فتغذى بالمجموعة التي نادت بأفكار جديدة قبل أن تتعشى به، فبهذا الفصل حرم (الحرس القديم) للحزب المؤتمر من أفكار جديدة، حرم المؤتمر من الحوار الفكري.. لكن كما هو معلوم فإن (الأصوليين) جمودهم الفكري يمنعهم من التجديد والتبصر.
٭ فمؤتمر الحزب الشيوعي لم يحدث تغيراً في تركيبة الحزب، فقد جاء بتغيير في الوجوه لم يتعد الـ(04%).. جاء بالخطيب سكرتيراً للحزب، وصديق يوسف وصالح محمود ذات الوجوه المعروفة، فقط خرج سليمان حامد نائبه في برلمان الانتقالي معتذراً لكبر سنه، ولا وجوه جديدة معروفة للشارع السياسي غير الصحافي فيصل الباقر ــ المقيم في نيروبي ــ موظفاً بمنظمة أجنبية.. والشاعر كمال الجزولي.
٭ فالمؤتمر الذي أتى بالصحافي فيصل الباقر.. المقيم بالخارج.. بالعنف الثوري قضى على د. الشفيع وحاتم قطان وآخرين، فلا صوت يعلو على صوت عبدة (إنجيل ماركس ولينين)، فساقية العنف الثوري تظل مدورة في الأدب الماركسي إلى ما لا نهاية.
والله المستعان.