الساير عطية والمقيم حيماد (2)

عكفت امس ، وغالب اليوم افكك سطور الصديق الدكتور (الوليد مادبو) علي شواغل ما افترع من حدث مثل (شختور) المطر ، ان توقفت اصابك وان هرولت طالك وان ضمك ركن ركين افزعتك رعوده ومساقطه صوتا وصواعق ، يسميها اهلنا (ام طرنقاعة) ! فاتي (الوليد) بكلمات جاءت مجتمعة وذهبت متفرقة . اذ حزم بنهج باحث الاسانيد والحجج التي اقامها علي نصب محرقة شيدت ببطء لسحق عظام تصورات أعيب ما فيها انها حولت موضوع بحثه وجدله الي بيان (عشائري) ضيق المدي والرؤية ، فالوليد ومن حيث اراد إدانة النظام بالتحيز واللعب لصالح اوراقه وفق معطيات مناطيقية فإن ناقده وقع في محظور التحيز لعصبية القبيلة من حيث اراد الصواب فأخطأ.
كان (مادبو) الوليد اقرب الي غشامة الشماتة من الاسى ، اذ عد الرجل كل صنيع ألاحداث والحادثات والمثلات في سابق سيرورة الايام خاصة في عهد الانقاذ هذا إنما هو مخطط لئيم دفعت به العصبة المتنفذة – والقول وصك الملكية في التعبير للكاتب عبد العزيز البطل – ومضي سليل (مادبو) رافعا العصاة المسماة (الكونقو) وهي ليست اسم البلد الافريقي عند فسحة مهابط البحيرات العظمي وانما هي عصاة معكوفة طويلة ، مثل تلك المركوزة بأيدي الشماسيين – او الشمامسة – في الفاتيكان واديرة النصاري وان كانت عندة طويلة و(ماكنة) يلحق به حرف حديد لشرخ اشجار الصمغ العربي فتدمع مسيلة الصمغ ، الذي حين يجف في عارضة جروح اللحاء تنبت (كعاكيل) الصمغ مثل البثور الضخمة فيسقطها الاعرابي الحاصد في محمول حصاده ، والوليد بنصه الحانق اجري تلك الجروح علي عارض قضية القوم ثم ظفر بمنتوج سوق (الطلحة) ، لم تأخذه في هوجة الجرح والتعديل رأفة براحة الكونقو خاصته ، ولست في مقام ان اعيب عليه حملته الضارية ، فشخصيا اؤمن ان واحدة من اهم صحة هذا السجال انه في الحد الادني اتخذ مساراته بين العقول ، فما اورد دارفور مهالك الخف والحافر الا تواري النخبة في مقام الصمت الجبان ، فصار غالب حديث هؤلاء نجوي في مقام النصح او القطيعة (عنكوليب الونسة) لذا فمن صحيح مدارج العافية ان نعرض بضاعتنا في متاحات الهواء الطلق او نجول مثل تجار (ام دورور) نصحو في (قريضة) ومقيلنا في (المملح) وصبحنا عند تخوم (أضان الحمار) او في ازقة (الضعين)
منصاتنا حتما حوائطنا في وسائط التواصل الاجتماعي هذه ،وما اكثر (جماعة قدرك قدرك) ممن يتطوعون بالنسخ والنقل لمن القي السمع وهو شهيد
د.الوليد مادبو اختزل الازمة في تفاسير لم تخل من (غبينة) لها ذائقة وأهمل جملة نقاط حيوية اولها واهمها ان ذاك الرهط من السودانيين وفي (صمة خشمهم) نكبتهم ازمة دارفور في دينهم وأخلاقهم ، أتهموا بأنهم قتلة وسفاحون وسفاكو دماء وهاتكو عروض ! في (صمة خشمهم) لان مرتكز بناء مخطط عملية التمرد قام علي جلب تصورات لاستهداف عرقي وفصل اثني ، زاوية العرض فيه إستحداث وضعية توصيف جاذب للعراك بحيث ينتقل من حزازات سياسية اطرافها غضبة نفر من الاسلاميين تكامل ظرف ازمتهم مع خطة مجمدة للحركة الشعبية لنثر بذور ازمة تصنع مسرح عمليات جديدا كانت دارفور بقعته ، لم يكن في المطروح السياسي فضول طمع لابناء القبائل العربية في الملك والصولجان ، حتي يزعم احد ان في عقلية اصل التنازع اغراض سلطانية للزعماء المحليين ! ، هؤلاء منتهي ازمتهم ما يسمي بالحواكير وديار القبائل ، وحتي بعد ان تمدد التمرد عصمت هذه القبائل نفسها عن التورط في المشكل ، وهو مالم ترعه الحركات المسلحة فسعت الي جرهم جرا اليه ، جرا تمدد الي عدوان علي نطاقات خارج الجوار الاثني المتاخم الي حواضن التمرد
إن الحقيقة الجلية ، تقول وبلا مواربة ان تشريح الظواهر الاجتماعية والسياسية كلما كان مترفعا عن الاحكام المسبقة كلما كان اكثر اقترابا من الموضوعية في دقة رسم مسارات المواقف والاتجاهات.