ذوو الإعاقة الذهنية .. الأذى اللفظي والنفسي والجسدي والإهمال أبرز صور المعاناة

04-09-2016-05-35

نصوص رادعة تتضمنها القوانين المتعلقة بذوي الإعاقة الذهنية وبرغم ذلك تتصاعد الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الشريحة الاجتماعية المغلوبة على امرها.. انتهاكات في العلن لا تجد من يدحرها أو يصدها عنهم.. يتضجرون ويعانون لكنهم يفشلون في إيصال شكاواهم حتى لأقرب الأقربين لهم فيقبعون داخل قوقعة الأسى دون أن يجدوا من يمد لهم يد العون والمساعدة لمواجهة ما يجدون من ظلم بل واعتداء.. ووفقا للاحصائيات فبين كل عشرة أطفال معتدى عليهم جنسيا يوجد ذو إعاقة ذهنية.
عدم الاهتمام ليس حكما عاما لكنه في الغالب الأعم، فأعداد كبيرة من الأسر التي تتضمن أفرادا من ذوي الإعاقة الذهنية تتكتم عليهم وتمنعهم من مخالطة المجتمع حياء من أن يتم وصمها حسب اعتقاد سار منذ زمان بعيد أن مجرد وجود فرد من أفرادها ذي إعاقة ذهنية ذلك عيب لا يدانيه عيب فيتحسبون بعدم الإفصاح عنهم ليلوذوا بالستر وفي ذلك إثم كبير…

تحقيق: حنان كشة- فاطمة رابح

دعوة مناصرة..
أحد الأطفال معاق ذهنيا تعرض لإعتداء متوحش تسبب ذلك في عدم مقدرته على التحكم في امور حياته العادية وعانى من ذلك كثيرا لكنه أنهى السيناريو برمي نفسه من على كبري المك نمر أملا في أن تبتلعه مياه النيل الأزرق وتدفن أوجاعه لكن العناية الإلهية أنقذته لتتم العناية به لاحقا في وحدة حماية الأسرة والطفل وتبقى حالته بائنة لا تخطئها عين بصير، تلك الواقعة سردها الدكتور ياسر محمد موسى وهو يتهم ضعف تفاعل الجهات المسؤولة لتلافي الأسباب التي تؤدي لمثل ذلك السلوك من قبل الجناة الذين يعتدون على أطفال ذوي إعاقة خاصة عكس ما وقع في إنجلترا التي ثارت حينما وقع مثل ذلك الحادث فيها ليكون ذلك فتحا في مجال توفير الحماية للأطفال بتغيير القوانين والتشريعات هناك.. ومضى دكتور ياسر ليلخص من ذلك إلى ضرورة أن يتم تخصيص منصة داخل وحدة حماية الأسرة والطفل لذوي الإعاقة الذهنية.
وقال إنه في إطار التعزيز الذي يطالبون به كمراكز عاملة لمناصرة ذوي الإعاقة الذهنية تنزيل القوانين إلى الواقع مع فتح حوار يسلط الضوء على المشكلة بأبعادها كافة لتحسس مواقع الضعف بغرض المعالجة الجذرية.
العهد الأول…
العهد الأول للانتصار لذوي الإعاقة الذهنية تم إعتماده ونشره على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأول من ديسمبر من عام 1971م وجاء في مسودته أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قطعت على نفسها بموجب الميثاق العمل جماعة وفرادى وبالتعاون مع المنظمة على حماية حقوق ذوي العاهات البدنية والعقلية وتأمين رفاههم وإعادة تأهيلهم، وقالت المسودة إن الجمعية تضع ضرورة مساعدة الأشخاص «المتخلفين عقليا» وذلك هو المسمى الذي كان مخصصا لفئة في تلك الفترة لكن تحول لاحقا إلى الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية على إنماء قدراتهم في مختلف ميادين النشاط وضرورة تيسير إندماجهم إلى أقصى حد ممكن في الحياة العادية وجاء فيه أنها أصدرت الإعلان بشأن المتخلفين عقليا رسميا وأنها تدعو للعمل على الصعيدين القومي والدولي ليصبح الإعلان أساسا مشتركا لحماية تلك الحقوق وأن يتم اعتمادها مرجعا موحدا للمتخلف عقليا إلى أقصى حد ممكن مثله مثل ما لسائر البشر من حقوق وأن يكون للمتخلف عقليا الحق في الحصول على الرعاية والعلاج الطبيين المناسبين وعلى قدر من التعليم والتدريب والتأهيل والتوجيه يمكنه من تنمية قدراته وطاقاته إلى أقصى حد ممكن وأن يكون للمتخلف عقليا حق التمتع بالأمن الاقتصادي وبمستوى معيشة لائق وله أقصى مدى تسمح به قدراته حق في العمل المنتج ومزاولة أية مهنة أخرى مفيدة بجانب إلتزامات أخرى.
اتفاقية الأمم المتحدة…
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المعتمدة من الأمم المتحدة الأداة الدولية الأولى الملزمة قانونيا وتعبر بالتفصيل عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حيث إنها ترمي إلى تعزيز وحماية وكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة حيث تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاتفاقية بتاريخ الثالث عشر من ديسمبر من العام 2006م ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ الثالث من مايو من العام 2008م وبلغ عدد الدول المصادقة عليها ستا وثمانين دولة وتعزز الاتفاقية وتحمي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وبينها المساواة وعدم التمييز، الحق في الحياة، الحماية من الخطر وفي حالات الطوارئ، الاعتراف بهم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون، إمكانية اللجوء إلى القضاء، الحق في الحرية والأمن وحرية التنقل والجنسية والحرية من الاستغلال والعنف والاعتداء وغيرها كثير، كما تشتمل الاتفاقية أيضا على إلتزامات وموجبات محددة لضمان حماية حقوق النساء والأطفال ذوات الإعاقة وتشترط على الدول تبني تدابير التوعية وإجراءات تحقيق إمكانية الوصول وتجميع البيانات الإحصائية والبحثية ويتم تسليط الضوء وفقا للاتفاقية على أهمية التعاون الدولي والتنفيذ والرصد الوطنيين.
وتشترط المادة الرابعة من الاتفاقية أن تعمل الدول الطرف على تعزيز التمتع الكامل بحقوق الإنسان والحريات الأساسية من قبل الاشخاص ذوي الإعاقة دون تمييز من أي نوع من خلال إتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير لإنفاذ الحقوق المعترف بها في الاتفاقية مع إتخاذ التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير لإلغاء التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع السياسات والبرامج والإمتناع عن القيام بأي عمل أو ممارسة تتعارض مع الاتفاقية وكفالة تصرف القطاع العام بما يتفق معها وإتخاذ التدابير للقضاء على التمييز على أساس الإعاقة وإجراء أو تعزيز البحوث والتطويرات للتكنلوجيات الجديدة الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير معلومات سهلة المنال عن المساعدة والمعونة وخدمات الدعم والمساندة والمرافق للأشخاص ذوي الاعاقة مع تشجيع تدريب الاختصاصيين والموظفين العاملين مع الأشخاص ذوي الإعاقة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تطوير التشريعات والسياسات في جميع عمليات صنع القرارات المتعلقة بهم.
خلل تشريعي..
دكتور ياسر محمد موسى رئيس الاتحاد القومي للإعاقة الذهنية تساءل بقوله «حتى متى يكون هناك كلام سمح في الورق وغير موجود على أرض الواقع الذي يحكي عدم وجود شيء في كل شيء؟» ومضى ليشير إلى وجود خلل على مستوى التشريع خاصة فيما يتعلق بتقييم المقدرات العقلية والذهنية والجسدية لذوي الإعاقة الذهنية حيث إنه لا يوجد تقدير لحاجاتهم لكن بالرغم من ذلك فإنهم يتماشون مع الواقع وذلك ينم عن عدم وعي لدى المسؤولين في فهم حاجات تلك الفئة ويبدو ذلك جليا في عدم تخصيص مناهج دراسية لهم عكس ما يحدث الآن ولابد لنا كناشطين في مجال حقوقهم أن نجتهد لتطبيق القوانين على أرض الواقع وعقد شراكات لصالح الفئة ليتم تضمين الحقوق بشكلها السليم في القوانين وأن تتنزل على أرض الواقع في الوقت ذاته.
العنف الواقع على الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام والذهنية بصفة خاصة يتمثل في خمسة أشكال تشمل الأذى اللفظي والنفسي والجسدي والجنسي بجانب الإهمال، وفصّل هنا بأن الطفل ذا الإعاقة الذهنية مهمل تماما وذلك تعكسه التصورات الاجتماعية حيث يتم ترديد عبارات لأولياء الأمور على شاكلة «علّم البنفعك» وهنا يبدأ الحرمان بكافة أشكاله لأنه لا يستطيع الشكوى أو طلب المناصرة فيلاقي أشكال الإنتهاكات كافة، ومضى ليقول إن الإحصائيات تؤكد وقوع حالة إعتداء جنسي لذوي إعاقة ذهنية بين كل عشرة أطفال وعلٌق بأنه ربما زادت النسبة عن ذلك فخصائص الإعاقة الذهنية تتطابق مع الخصائص التي تجعل منه هدفا فهو محبوب واجتماعي.
ويقول دكتور ياسر محمد موسى إن الأسرة تشارك بشكل مباشر في الإهمال بدرجة عالية ففي فهم أعداد كبيرة منها أن ذهاب الطفل ذي الإعاقة الذهنية ضروري ليس خوفا على مصلحته إنما ليغادر المنزل وتمضي لتعتبر ذلك كسبا كبيرا لها كما أن أسرا عديدة تترك أبناءها ذوي الإعاقة الذهنية يتجولون في الطرقات بمفردهم دون أن تعتبر ذلك مشكلة.
انتهاكات واضحة..
عفاف ميرغني رئيس اتحاد الإعاقة الذهنية بولاية الخرطوم عولت على دور الإعلام، وقالت إن الطرق على القضية وتناولها باستمرار يقود لتحقيق نتائج إيجابية، والانتهاكات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية كثيرة أبرزها سلب حقهم في التعليم، وقالت إنه لابد من وقوف الجهات العاملة في مجال المناصرة مع بعضها البعض حتى يتأتى إحداث نقلة إيجابية لصالحهم فهم ليسوا منافسين في المدارس أو الكليات الجامعية والمقصود هو تعزيز ثقة الفرد منهم بالجلوس إلى امتحان فإذا نجح كان بها وإن لم يحرز فيمكن أن يلتحق بأحد المعاهد الحرفية حيث إن الاتحاد يعقد شراكات دائما مع مؤسسات التأهيل المهني ليرشف منها ذوو الإعاقة بشكل عام والذهنية بشكل خاص مما يمكنهم من تعلم حرفة يساعد بها نفسه وأهله ويشعر بكينونته.
بشكل عام فإن الأسر تتعامل مع المعاق ذهنيا إما بالعنف الشديد أو التعاطف الشديد ولكل منهما أبعاد خطيرة ترتسم على نفسية المعاق ذهنيا وذلك يحتاج لتوعية بعقد ورش كثيرة ولابد من أن تكون هناك مناصرة من خلال افتتاح مدارس لذوي الإعاقة الذهنية كفئة منفصلة تتوفر فيها الإمكانات اللازمة للفئة ليتم التأهيل أولا ثم الدمج بعد ذلك أو أن يتم الدمج داخل المدارس ليدرسوا مع الطلاب غير المعاقين ذهنيا بشرط توفر كل ما يطلبه وضع الطالب ذي الإعاقة الذهنية، وقالت انها تفضل الدمج للإعاقات الأخرى غير الذهنية وزادت أنه تم الآن إفتتاح سبع مدارس للفئة لكنها قالت انها غير كافية وأضافت أنها لاحظت من خلال عملها كباحثة اجتماعية أن ذوي الإعاقة الذهنية أكثر الناس حفظا للقرآن الكريم .
ورشة وورقتان..
نظم اتحاد الإعاقة الذهنية بولاية الخرطوم الثلاثاء الماضي ورشة تعزيز حقوق وحماية الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم تم فيها تقديم ورقتين حملت احداهما من حقوق وحماية الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية مسمى لها فيما جاء عنوان الأخرى دور حماية الاسرة والطفل، ودار في الورشة نقاش مستفيض بين عدد من القائمين على أمر المراكز الخاصة المهتمة بأمر الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية ونشطاء في ذات الاتجاه وخلصت الورشة إلى عدد من التوصيات أبرزها تعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات ذات الصلة لصالح تحقيق ايجابيات للفئة مع زيادة الموازنات وتوفير التعليم المجاني والتأهيل وإفراد مواد في القوانين تتضمن ذلك بشكل مفصل ودقيق والضغط لتطبيق الحقوق المضمنة غير المطبقة على الواقع، ونادت الورشة بضرورة رفع الوعي للاسر والمجتمع بشكل خاص مع توحيد المفاهيم بحيث يتم اعتماد مفهوم واحد وأن تهتم الدولة بإنشاء مدارس للاشخاص ذوي الإعاقة الذهنية بحيث تزيد عدد المدارس الثلاث وتهيئة الظروف اللازمة لتمارس المراكز الأهلية العاملة في الحقل والذي غطى العجز الرسمي والتي «شالت الشيلة» حسب دكتور ياسر سليم المدير التنفيذي لمعهد حقوق الطفل وغير ذلك كثير، اتفق النشطاء الذين شكلوا حضورا للورشة على المطالبة به بعقد الورش والمنتديات والتفاكر حول كيفية ذلك.