الحلقة السابعة.الشاعر صلاح أحمد إبراهيم يكتب عن صراعه مع الحزب الشيوعي.مشكلتكم أنكم عملاء ولستم ماركسيين

صلاح أحمد إبراهيم

فى العام 1967م خاض الشاعر الراحل صلاح احمد ابراهيم معارك صحفية ضارية مع قيادة الحزب الشيوعى ، الذى تنكر لبعض قياداته وكان اولهم عوض عبدالرازق ثانى سكرتير عام للحزب ، ومضايقة الشاعر احمد عبدالرحمن (شيبون) والذى مات منتحرا فى داره ، وتعيد (الصحافة) من أرشيفها سلسلة هذه المقالات :

نحن اليواقيت خاض النار جوهرنا
فلم يهن بيد التشتيت غالينا
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ماكان يعرف طيب نفح العود
1- عمر وحديث الإفك
الآن حصحص الحق. والحق كما قيل ابلج والباطل لجلج. يقول كونفشيوس «الرجل الشريف يهتم بشخصيته والرجل الوضيع يهتم بوضعيته. الرجل الشريف يصبو للعدالة ، والرجل الوضيع يصبو للوصول.» الظربان ينم عن افرازه. كما ان طيب الورد مؤذ بالجعل لقد حسب عمر مصطفى المكي. والعقرب التي من وراء خادمتها الخنفساء ان سيلا عارماً متتالياً من الشتائم والافتراءات بإمكانه ان ينال من شخصي الضعيف او يضعف من حجتي القوية، لقد حسب عمر مصطفى المكي والذين من وراء عمر مصطفى المكي ان الارعاد والارزام وخوار العجول الهائجة بإمكانها ان تخرس لسان الحق وتطفيء قبس الحقيقة. وتقطع أصبع الاتهام.
توماس هودجكن وزوجته الفضلى وغيرهما سهدا ساعات وساعات من الجدل وأنا أفصح الصنم، ومنزل هنري هيرفي وجوليا رايت بمن فيه من المكافحين الافريقيين لا سيما صديقنا «نتودو» من جنوب افريقيا يشهد بذلك الهجوم الصلب والصنم متربع على عرشه يبدد أموال الشعب في المحظيات الحسان والمتملقين المتزلفين من أمثال عمر مصطفى المكي، وهذا يفسر الأهمية التي أضعها الآن للسلوك الشخصي لقادة الحزب للشخصية وللروح الطبقي..
والحق مما يلفت نظري بصورة قوية التشابه العجيب بين نكروما وراشد لا سيما في ادارة الاعمال التجارية باسم العمل الثوري وهذا سر ما بي من توجس وتشاؤم، ولقد شهد منزل السفير السوداني الرجل المشرف بحق المشادة التي احتدمت بيني وبين مستشار نكروما الفلسفي والاسلامي «حبيب نيانق» وهجومي العنيف على نكروماوالنكرومائية مركزا بخاصة على كتابه «الوجدانية» الذي نصفه اختلاس ونصفه تهويش، المقولة المطروحة مثالية والنتيجة المستخلصة مادية وبهلوانياته المنطقية في الفصل الأخير مما أدى بحبيب نيانق للخروج عن طوره أمام سفيرنا. ولقد تحديت حبيباً بأنني على استعداد لنشر نقدي في «الشرارة» ان سمحوا هم لي بذلك ولن يسمحوا. الطريف أن حبيباً الآن ينشر كتاباً ينتقد فيه سيده وولي نعمته السابق «راجع هجوم بقادي في الميدان على العبد الضعيف». بعد الانقلاب صار الواجب يملي علينا عرض التجربة وقول الحقيقة بلا محسنات.. عمر مصطفى الجاهل لا يعرف الا كيل المدح بلا تحفظ أو كيل القدح بلا تحفظ.. وباعتباره المسؤول عن الدعاية والتلفيقات أخذ يثني على عهد نكروما بما كتب نكروما دون أن يفطن الى ما يمكن ان يكون تناقضاً انتهازياً بين القول والفعل. الماركسيون الأكثر فهماً ونضجاً وعلماً واطلاعاً وأمانة ومسؤولية من مسيلمة الجاهل فيهم من هاجم نكروما ودلل على كونه انتهازياً من طراز فريد وكمثال واحد على ذلك دراسة بوب فيتش وماري اونبهاير بعنوان: «غانا نهاية وهم» في المونثلي ريفيو «يوليو أغسطس 6691» وهناك من كان أكثر تحفظاً مثل زميلي سابقاً بمعهد الدراسات الافريقية «روجرموري» في مقالته مراجعات حول غانا« نشرت في نيوليفت ريفيو» «مارس- ابريل 7691» وهناك من أبدى حماساً لنكروما – يعكس الوفاء والخلق الرفيع النبيل وعين الرضا بأكثر مما يعكس رغبة في تقصي العيوب – كمقالات وخطب توماس هودجين. ومن الواجب في هذا الصدد تطبيق المقاييس الماركسية لا التهويش الذرائعي على الجماهير. لاخداع الجماهير.
الجاهل المتعاقل عمر مصطفى النجار كوك لن يفقه كلمة مما قلت لأنه لم يقرأ واحداً مما أشرت اليه وهو من بعد عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي وكاتب الحزب المقاتل والمدافع عن نكروما الذي سل سيفه وكشر وأخذ يشيل الفاتحة مع المعزين وهو لا يعرف الميت.
أرجو أن أتمكن من ترجمة ونشر المقالات المذكورة فور انتهائي من مهمتي الحاضرة فالتقييم الموضوعي لتجربة غانا مهم جداً، وإن كنت أؤمن إيماناً عميقاً بأن انتهازية نكروما لا تقبل الدحض وانها هي المسؤولة عن انهيار التجربة الغانية وضياع مركز مهم من مراكز النضال ضد الاستعمار في افريقيا، انتهازية تتمثل أساساً في البعد عن الماركسية السليمة وفي القضاء على الماركسيين التي كانت آخر ضربة من الضربات الموجهة اليهم «محاكمة أيوري» التي انتصر فيها نكروما لليمين على اليسار داخل حزبه، وفي القضاء على المشاركة الجماهيرية وعلى التربية الثورية التي تتجلى أكثر ما تتجلى في إشاعة النقد والديمقراطية. ولقد كان عبد الناصر واضحاً في تحميله المسؤولية لنكروما وكما قال لصحيفة بوربا اليوغسلافية ان نكروما حاول أن يدير افريقيا كلها بمفرده لا غانا وحدها وإنه حين أراد مناقشة الوضع في فيتنام مع عبد الناصر طلب منه هذا مناقشة الوضع في غانا لأنه ينذر بشر مستطير ولكن نكروما رفض في عنجهية لا تليق بثائر مع ثائر.
يرجف الكويذب بكل بساطة أن سر هجومي على نكروما يكمن في «الاموال المجمدة«» ما هذا الخرف؟ ان نكروما لم يجمد لي أي أموال بل جمدها الحكم العسكري الذي جمد لي استحقاقي عن ترجمة كتيب عن المبادئ النكرومائية دون الخمسين بقليل، ولم يرسل لي حقوقي المالية الأخرى إلا بتباطؤ فكيف أتركه وأهاجم نكروما بما لم يرتكب والذي في الواقع عاملني بلطف شديد وكنت الوحيد من الأساتذة الأجانب الذين دعاهم بالاسم لمقابلته. والخدمة التي قدمتها لنكروما في الاذاعة الغانية ابان الانقلاب معرضاً نفسه لخطر الكشف اكبر مما يتوقع حتى نكروما من أقرب انصاره فيها، لقد وقفت حائلاً دون سبابه وحين لم يتأت لي الاستمرار فيما كنت أقوم به انسحبت منها وما فعلت ذلك من أجله ولكن من أجل افريقيا. ولكن مسيلمة لا يتحرى الدقة فيما يكتب ولا يأبه للحقيقة، مجرد صوت لسيده، مجرد الأفعى الراقصة على نغمة مزمار مروضها كأنها نكيتا خروتشوف بجسمه المكور المستكرش وشيبته التي لم يرع لها وقاراً يرقص البولكا بأمر ستالين باعتراف الشيخ نفسه.