الإسلام المنشود….والإسلام المرفوض(7)

لئن كان مسار الزمان يمضي في سياق دوري لا خطي فقد دار الزمان دورة من بعد دورة منذ القرن الخامس الهجري، زمان أن عاش الإمام الغزالي حتى بلغنا الألفية الأولي بعد زمانه في يومنا هذا، ولكم تشتبه الأمور كما أشتبهت على زمانه ، ولكم تتشابه أحوال زماننا بزمانه فتداعي الفرنجة على الحوض العربي الإسلامي هو ذات تداعيها يومذاك ، ونزاعات وحروبات السنة والشيعة وإختلاف كل فريق إلي فرق متعددة بين حدي الترخص والتفريط والتشدد والغلو،هي ذات النزاعات والحروبات فهل يا ترانا نقرأ التاريخ أم نحن لا نقرأه، وهل يا تُرانا نعتبر بما نقرأه أم تُرى تعمينا العصبيات عن حسن الإستبصار،حتى نسلك مسالك السابقين الأولين من مأزق إلي آخر ومن جحر ضب خرب إلي جحر ضب آخر، فلا حول ولا قوة ولا منجاة إلا بالله.

زمان الإمام أبي حامد الغزالي:
ولد الأمام الغزالي في السنة الخمسين من القرن الخامس الهجري«455هـ» وهي ذات السنة التي شهدت الحرب بين الخلافة السنية في بغداد وخليفتها العباسي آنذاك المقتفي وبين المستنصر خليفة مصر الفاطمي العبيدي الذي أرسل جيشه بقيادة أرسلان التركي في عام 450هـ، فدخل الموصل وخربها ثم سار إلي بغداد فدخلها ومعه كما يروي ابن كثير في البداية والنهاية «الرايات البيض المصرية وعلى رأسها أعلام مكتوب عليها الإمام المستنصر بالله أبو تميم معد أمير المؤمنين فتلقاه أهل الكرخ فتضرعوا إليه فدخل الكرخ والناس إذ ذاك في ضر ومجاعة شديدة»وكان سبق ذلك الحدث أحداث جسام كان أشدها على المسلمين إستيلاء القرامطة الإسماعيليون الباطنيون على مكة ونزعهم للحجر الاسود ومنعهم للناس من الحج. وكان القرامطة الإسماعيليون قد إنشقوا عن الدولة الفاطمية وقادوا ثورة عليها وعلى الخلافة في بغداد.وقرامطة البحرين هم من هاجموا مكة وأنتزعوا الحجر الاسود وظل في حوزتهم في البحرين اثنتين وعشرين سنة ثم أعاده بعضهم طوعاً إلي مكانه بالكعبة.وكان غالب العالم الإسلامي تحت سيطرة الشيعة بفرقهم المختلفة، وهم إسماعيليون وعبيديون فاطميون وإمامية أثني عشرية وزيدية ولم يبق للسنة إلا مركز الخلافة السنية في العراق وآسيا الوسطي.بيد أنه في أوائل القرن الخامس ظهرت قوة جديدة على الساحة الإسلامية، هي قوة الأتراك السُّنَّة القادمين من وسط آسيا، وهم قبائل متعددة ، وإن كان يجمعهم العرق التركي. وكان أبرز هذه القبائل هم الغزنويون الأتراك، الذين توسعوا على حساب دولة بني بويه من الشيعة التي ناءت بكلكلها على الخلافة. وانتشرالغزنويون في أفغانستان وأجزاء من الهند وشرق إيران الحالية، ثم برز السلاجقة الاتراك بعدما حكموا فترة خراسان تحت ظل الغزنويين ثم ثاروا عليهم واستقلوا بحكم خراسان ثم آسيا الصغري تحت زعامة طغرل بك. وكان ذلك في «428هـ»قبل ميلاد الغزالي بنحو عقدين من الزمان وقد خلف ألب أرسلان طغرل بك في العام 455 بعد ميلاد الغزالي بسنوات خمس. وبخلاف طغرل بك إتجه ألب أرسلان لمواجهة التحدي القادم من أوربا ممثلا بالفرنجة والبيزنطيين.وقد حقق السلاجقة إنتصاراً ساحقاً على البيزنطيين ، لكنهم أختلفوا من بعد ، وتقسموا بين آسيا والعراق والشام وآسيا الصغري وكان لتفتت دولتهم الأثر الأكبر في إغراء الصليبيين بالتقدم لمحاولة السيطرة على بيت المقدس. وهكذا كان المشهد في الحوض العربي الإسلامي. فالمغرب العربي و المشرق العربي شاملاً مصر عدا العراق وآسيا الوسطي تحت الحكم الشيعي والجزيرة العربية يسيطر عليها القرامطة الباطنيون والاندلس تعاقب على عرش الأمويين فيه مجموعة من الخلفاءالضعفاء العاجزين الذين لا تكاد تتوقف رحي الحرب بينهم بينما يتوسع حكم البرتغاليين على حساب سلطانهم. وقد ضعف الحكم المركزي بقرطبة، وانتهي بسقوط الخلافة الأموية سنة 422 هجرية / 1031 ميلادية. ونتيجة لذلك، انقسمت الأندلس إلي مجموعة من الإمارات الصغيرة المتطاحنة سميت بممالك الطوائف. فشجع هذا الوضع على توحد بعض الممالك المسيحية توسعت على حساب المسلمين.وتمثل ذلك في احتلالها طيطلة 428هـ، وأما مصر الفاطمية فقد شهدت أسوأ أيامها على عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي ففي العام 455 هـ بعد مولد الغزالي بخمس سنين بعد مهاجمة الفاطميين لبغداد بخمس سنوات، شهدت مصر مع عرف بالشدة الكبرى ويروي المقريزي«حدث فيها الغلاء الذي ما عهد الناس مثله منذ زمان يوسف عليه السلام ، حتى أكل الناس بعضهم بعضا، وحتى قيل: أنه بيع رغيف واحد بخمسين دينارا، وحتى أن المستنصر بقي يركب وحده، وخواصه ليس لهم دواب يركبونها، وإذا مشوا سقطوا من الجوع»،ولم تنته سنوات الجوع والإنهيار الاقتصادي بانتهاء الشدة الكبرى، بل استمرت بصورة ما إلي سنة 466 هـ مما اضطر المستنصر إلي التخلي  وقتياً عن الحكم لأحد وزرائه المعروفين بالشدة والحزم ، والاكتفاء بصورة الخلافة الرمزية. ويفسر المقريزي أسباب ما حصل لمصر أنه كان بسبب رئيس هو عدم فيضان النيل وكذلك بالنزاع بين القادة والحروبات فيما بينهم، لكن المقريزي لم يذكر عوامل أخري مهمة مثل سوء إدارة و سياسة الحكام الفاطميين منذ الحاكم بأمر الله التي اتسمت بالحكم الفوضوي الجنوني، ومنها الصراع الفكري الذي دار في البلاد بين الفاطميين الذين حاولوا فرض مذهبهم على بلاد عريقة في المذاهب السنية، وقد أرغم الناس على التظاهر بالإعتقاد بالمذهب الفاطمي مسايرة للحكام مع إستبطان الكراهية لهم ولمذهبهم ، وكذلك كان الصراع الشيعي السني بين الفاطميين والعباسيين ودخول الفاطميين بغداد وإخراجهم منها وبروز القادة الاتراك السلاجقة ووقوفهم بقوة في العراق وآسيا الوسطي في وجه التوسع الشيعي كلها أسباب أدت إلي ضعف الدولة العبيدية المعروفة بالفاطمية في مصر وإضعافها من بعد على يد الأتراك والاكراد والقضاء عليها على يد صلاح الدين الأيوبي لاحقاً.
وفي ظل هذه الأحوال دارت المعارك الطائفية الكبرى. ولا تكاد تنظر في حوليات تلكم السنوات إلا وتقرأ «كانت فتنة بين أهل السنة والرافضة» بل وأصبح الصلح بين السنة والشيعة واحدة من عجائب الدهر فأصبح بعض كتاب الحوليات يظهرون دهشتهم حين يحدث ذلك ففي ذكر حوادث سنة 442 هـ «1050 م» يذكر أبن تغري أنه « كان من العجائب أنه وقع الصلح بين أهل السنة والرافضة، لكنه يعود في السنة التالية 443 هـ فيذكر أن فيها «عادت الفتنة بين أهل السنة والرافضة» وهكذا فعلى امتداد الأرض الإسلامية الواقعة تحت حكم الخلافتين العباسية والفاطمية وحكم عشرات الأمارات ومقاطعات حكام الطوائف ، كان الإنقسام السني الشيعي في المشرق والمغرب وبداخل كل منه فرقة تنقسم هي الأخري إلي فرق أخري وكما تحدث صراعات عرقية بين العرب والفرس والتركمان والأكراد والبربر. وقد سببت هذه الصراعات تدميراً هائلاً في الحياة السياسية والاجتماعية، مما أودي بالخلافة الأموية في الاندلس وكاد يودي بخلافة العباسيين الواهية في بغداد، قبل موتها بأكثر من قرنين من الزمان، لولا ظهور الأتراك السلاجقة وقائدهم طغرل بك واعادتهم لبعض القوة والتمكين لمركز الخلافة في بغداد.
الغزالي والدعوة لتجديد علوم الدين :
لما إستيأس الناس من صلاح الأحوال العامة صرفوا همهم إلي إصلاح النفوس فانتشر التصوف بمذاهبه كافة بين السنة والشيعة على حد سواء كما لم يحدث من قبل.بيد أن نهضة التصوف الكبرى جاءت على مقدم الإمام الغزالي الذي حوله من مذهب للعوام إلي مذهب للخواص من ذوي العلم والمكانة العالية. والغزالي لم يبدأ متصوفاً بل بدأ فقيهاً ومتكلماً ولم يكن التصوف وحده هو الذي شهد نهوضاً رغم الأزمات السياسية بل حدثت إنتفاضة علمية في العلوم الطبيعية والفلسفة والكلام والفقه وبرز أئمة علماء حاول تجديد ما بالأمة ومن هؤلاء الإمام الجويني إستاذ الامام الغزالي وتلميذه الباقلاني ومن قبلهم والد الإمام الجويني وكلهم من الشافعية وفي المغرب نهض علماء من المالكيين حاولوا بدورهم إستدراك ما قد فات،.بيد أن إضافة الامام الغزالي كانت إضافة نوعية.يصفه الامام الذهبي المحدث صاحب كتب سير النبلاء فيقول «هو الشيخ الإمام البحر ، حجة الإسلام ، أعجوبة الزمان زين الدين أبوحامد  محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي ، الشافعي ، الغزالي ، صاحب التصانيف ، والذكاء المفرط» ويقول عنه «تفقه ببلده أولا ، ثم تحول  في مرافقة جماعة من الطلبة إلي نيسابور ، فلازم إمام الحرمين ، فبرع في الفقه في مدة قريبة ، ومهر في الكلام والجدل ، حتى صار عين المناظرين » وكان إبان صحبته للإمام الجويني من أنبغ تلاميذه حتى ظن بعضهم أن الجويني كان يغار منه. يقول عبد الغافر الفارسي فيما يرويه عنه الذهبي وهو من معاصري الغزالي وممن جالسه وناظره «ثم بقي كذلك إلي انقضاء أيام الإمام، فخرج من نيسابور، وصار إلي المعسكر، واحتل من مجلس نظام الملك محل القبول، وأقبل عليه الصاحب لعلو درجته، وظهور اسمه، وحسن مناظرته وجري عبارته.وكانت تلك الحضرة محط رحال العلماء، ومقصد الأئمة والفصحاء، فوقعت للغزالي اتفاقات حسنة من الاحتكاك بالأئمة، وملاقاة الخصوم اللد، ومنظارة الفحول، ومنافرة الكبار.وظهر اسمه في الآفاق، وارتفق بذلك أكمل الارتفاق، حتى أدت الحال به إلي أن رسم للمسير إلي بغداد، للقيام بتدريس المدرسة الميونة النظامية بها، فصار إليها، وأعجب الكل بتدريسه، ومناظرته، وما لقي مثل نفسه، وصار بعد إمامة خراسان إمام العراق ثم نظر في علم الإصول، وكان قد أحكمها، فصنف فيه تصانيف. وجدد المذهب في الفقه، فصنف فيه تصانيف. وسبك الخلاف، فحرر فيه أيضاً تصانيف.وعلت حشمته« شهرته » ودرجته في بغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأكابر والإمراء، ودار الخلافة.فانقلب الإمر من وجه آخر، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة، وممارسة الكتب المصنفة فيها، وسلك طريق التزهد والتأله، وترك الحشمة، وطرح ما نال من الدرجة، والاشتغال بأسباب التقوى، وزاد الآخرة. فخرج عما كان فيه، وقصد بيت الله وحج.ثم دخل الشام وأقام في تلك الديار قريباً من عشر سنين يطوف، ويزور المشاهد المعظمة.وأخذ في التصانيف المشهورة، التي لم يسبق إليها، مثل: «إحياء علوم الدين» والكتب المختصرة منها، مثل «الأربعين» وغيرها من الرسائل، التي من تأملها علم محل الرجل من فنون العلم.وأخذ في مجاهدة النفس، وتغيير الأخلاق، وتحسين الشمائل، وتهذيب المعاش، فانقلب شيطان الرعنوة، وطلب الرياسة والجاه، والتخلق بالإخلاق الذميمة، إلي سكون النفس، وكرم الأخلاق، والفراغ عن الرسوم والترتيبات، والتزيي بزي الصالحين، وقصر الأمل، ووقف الأوقاف على هداية الخلق، ودعائهم إلي ما يعنيهم من أمر الآخرة، وتبغيض الدنيا، والاشتغال بها على السالكين، والاستعداد للرحيل إلي الدار الباقية، والانقياد لكل من يتوسم فيه أو يشم منه رائحة المعرفة، أو التيقظ لشيء من أنوار المشاهدة، حتى مرن على ذلك، ثم عاد إلي وطنه لازماً بيته، مشتغلا بالتفكر، ملازماً للوقت، مقصودا، نفيساً وذخرا للقلوب، ولكل من يقصده، ويدخل عليه.» فهذه رواية معاصر له منتقد له وليس متتلمذ عليه هو عبد الغافر الفارسي . وقد كان عامة الحنابلة منتقدين له وبخاصة لخوضه في الكلام والفلسفة وتبحره في التصوف وأخذوا عليه وهناً في الحديث فيما يورد في بعض كتبه.
تجديد الفكر الإسلامي:
كان الكلام والفلسفة صرعة فاشية على أيام الغزالي وكان قد تصدي الأشعري والمحاسبي من قبله للمتكلمين والفلاسفة ولكن الغزالي هو من صد الموجة العالية التي كادت أن تؤثر على إتجاه الفكر الإسلامي وتشكك في أصول الدين وتبرر الخروج على تعاليمه. وقد كانت هجمة التفلسف الهيليني والفارسي هجمة عاتية لعلها ما يشبهها هي هجمة الفلسفة والفكر الغربي على حياتنا المعاصرة. وكانت أسباب ذلك الوهن هي التسيب في أخلاق الناس والأضطراب في الحياة السياسية والاجتماعية فما أشبه الحال بالحال.وقد تصدي الغزالي للموجة الفكرية الفلسفية التي تمثلت فيما ينشره الفلاسفة المتأثرين بالفلسفة اليويانية والفارسية والهندية وكانت رسائل أخوان الصفاء واسعة الانتشار كبيرة التأثيرعلى الشيعة والسنة على حد سواء ،وكان فلاسفة مثل الكندي وابن سينا والفارابي من بعد، ذوو تأثير كبير على أذكياء المثقفين والعلماء.تفرغ الغزالي أعواماً لدراسة الفلسفة في مظانها ومصادرها وعكف على دراسة كتبها  تفرغ خلالها تفرغا تاما للفلسفة، حتى استوعبها وفهمها، وأصبح معدوداً من كبار رجالها ، بل أنه ألف كتاباً في التعريف بمسائل الفلسفة أسماه مقاصد الفلاسفة ، وفي كتابه تناول الغزالي الفلسفة بتحليل وموضوعي مفصل وذكر أصناف الفلاسفة وأقسامهم. وصنف الفلسفة اليونانية علي أقسامها في المنطقيات والطبيعيات والسياسيات والأخلاقيات والإلهيات . ووضح الصحيح والصواب والنافع والضار. وكان غالب نقده منصباً على الالهيات التي كما يقول هو عنها كُثرت فيها أغاليطهم. وعجيب أن ما فعله الغزالي في مواجهة الموجة الفكرية الفلسفية الغربية عجز عنه إلي حد كبير المعاصرون في زماننا. فبينما عكف الغربيون عبر حملة إستشراقية كبرى لمعرفة فكرنا وثقافتنا للتأثير ، فشل مثقفونا في مقابلة تلكم الحملة بحملة إستغرابية تدرس الفكر الغربي كما درسه الامام الغزالي فبين غثه من سمينه وطيبه من خبيثه. وعلى الرغم من ردود الغزالي على الفلسفة وبخاصة في كتابه تهافت الفلاسفة إلا أنه إستفاد كثيرا من مناهجهم في البحث بل أنه يعد السابق إلي منهج الشك المنهجي الذي أعاد التنبيه إليه رينيه ديكارت فيما بعد . وقد ثبت أن ديكارت إضطلع على فلسفة الغزالي وأعجب بها.ولئن كان الغزالي قد أعلن البراءة من الفلاسفة فإن غالب من يؤرخ للفلسفة الإسلامية يعده من أعلامها . يقول المستشرق رينان «لم تنتج الفلسفة العربية فكراً مبتكراً مثل فكر الغزالي» بل أنه حتى الفلاسفة المسلمون لاحظوا هذا الأمر فأبن عربي فيلسوف المتصوفة يقول «شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما أستطاع » فالإمام الغزالي مما لاشك فيه علم مجدد من أعلام الفكر الإسلامي وقد عاش زمانه ودرس علوم ذلك الزمان فوعيها وعرفها وأصبح من أهل الرواية لها و الدراية بها يقول«فابتدرت لسلوك هذه الطرق، واستقصاء ما عند هذه الفرق مبتدئاً بعلم الكلام،ومثنياً بطريق الفلسفة، ومثلثاً بتعلّم الباطنية، ومربعاً بطريق الصوفية » وهو يحكي تجاربته الفكرية والوجدانية في كتابه الفريد« المنقذ من الضلال» و يحكي فيه حيرته وضلاله العقلي بين المذاهب والطرق ، حتى أهتدي إلي المواءمة بين مافي هذه المذاهب من خير ونفي ما فيها من ضلال وشر. ولخص تجربته الفكرية في عديد من المؤلفات على رأسها كتاب إحياء علوم الدين الذي يعده كثير من المعجبين به في المرتبة الثالثة بعد الكتاب وكتب السنة الصحيحة ولكن المخالفين له يشنون عليه حملات قاسية وبخاصة في جانب إغراقه في مسائل المتصوفة ووهن بعض الاحاديث التي يستشهد بها في كتبه. بيد أنهم يقرون جميعا له بالإمامة في العلم والصدق في العبادة حتى قُبض غير مبدلٍ ولامفتون بإذن الله.
نواصل