مؤتمر غروزني «2ـ 2»

420«1»
٭ لقد عرف مؤتمر غروزني أهل السنة والجماعة بأنهم الأشاعرة والماتريدية، ومع إشارتهم للمذاهب الأربعة، إلا أن المعروف أن الأشاعرة هم أتباع الإمام أبو الحسن الأشعري وهم يميلون إلى الحنفية وينحازون إلى أفكاره ومنهجه، وبذلك يبعدون كل الشافعية والمالكية والحنابلة عن التعريف عن قصد أو دون ذلك، وقبل ذلك أبعدوا كل عالم مجتهد أو فقيه مجدد، وكل الحركات الإصلاحية المجددة ابتداء من الإمام محمد بن عبد الوهاب والمودودي والمهدي والسنوسي وحسن البنا وغيرهم وهم يمثلون إضافة للأمة الإسلامية سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا، وبذلك فإن أهل المؤتمر اتخذوا لأنفسهم مكاناً قصياً، بل عزلوا أنفسهم عن الأمة الإسلامية.
«2»
٭ لم يكن المؤتمر إنعزالاً عن الأمة من حيث التعريف والتوصيف فحسب ، بل ابتعاد عن القضايا الجوهرية فيما يواجه الأمة في وجودها ووحدتها وتماسكها، وبينما يمضي العالم إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز السلامة المالية، فإنا نستغرق في إعادة الخلافات والفرق والجماعات وعلم الكلام. بل المنطقة الإسلامية تعيش حالة تمزق وتفتت فعلي وحرب تهلك الحرث والنسل، ان تجاوز هذه الحالة المزرية في العراق وسوريا واليمن وغياب القضية الفلسطينية عن مشهد المؤتمر يعبر عن هذه الانصرافية، بل يكشف عن الدور الحقيقي للمؤتمر باعتباره «مؤامرة» تستهدف الأمة و«فتنة» جديدة.
«3»
وقد يكون للمؤتمر بعد آخر، يتمثل في تقليل ارتباط المكون الإسلامي في منطقة الشرق الأقصى عن المكون الإسلامي في منطقة آسيا، ودول الاتحاد السوفيتي السابق ومنطقة القوقاز، خاصة ان الدول الاسلامية وقفت داعمة للشيشان في حروبهم للاستقلال على أيام الاتحاد السوفيتي، وغير بعيد عن ذلك الجهود الإيرانية للتمدد، في هذه المنطقة، ومعلوم أن لإيران نفوذاً في دول مثل طاجكستان، وكل ذلك يشير إلى أن مؤتمر أهل السنة والجماعة في غروزني الشيشان «25 ـ 27 أغسطس» كان مخططاً بدقة متناهية.
ومع أن المؤتمر لن يشكل إضافة أو خصماً على الأمة الإسلامية، فإن من الضروري أخذ الدروس والعبر من مثل هذه المؤتمرات وهذه المداخل للفتنة، لقد أصدر الأزهر بياناً توضيحياً أشار فيه إلى أن كلمة شيخ الأزهر تضمنت التعريف الصحيح لأهل السنة والجماعة وأضاف إليها أهل الحديث، ويبقى أن المؤتمرين استظلوا بمشروعية الأزهر الدينية.