عودة مولانا وحكاية التلميذة بتول

480حملت صحف الأمس أنباء غير مؤكدة عن عودة وشيكة «عقب عيد الأضحى» لمولانا الميرغني ، ونقول أنباء غير مؤكدة نظرا لكثرة ما تردد من أنباء «مضروبة» عن عودة مولانا للبلاد بعد طول بعاد عنها ، ولكن دائما ما كان مولانا يكذب تلك الأنباء ولا يعود ، حتى أن أمر عودته استفز شاعرية شاعر في مقام حميد فنظم قصيدة مشهورة يقول في جزء منها «جيد بي جيتك عودة وفودة ..ياتو طيورا تنسى بلودا زي ما مكة اتلقو وفودا ..الخرطوم ازدانت قودا ..عديلة منفل يا ابن الخاتم» ويختمها قائلا «جيدن جيت يا جاد يا جيد..يا أجواد يادابنا نعيد .. افتح بابك يا شاهد وقيد نحنا نأيد حزب السيد ..عاش أبو هاشم حوض العاشم» ..ونحن والله مع حميد ونترقب هذه المرة بل نأمل في عودة وفودة لمولانا ولو على طريقة «الافراج المؤقت» الذي كان وصف به عودته لتشييع جثمان أخيه أحمد ..
غير أنني كلما سمعت عن عودة مرتقبة لمولانا لايعود بعدها ، اتذكر ولا أدري لماذا حكاية «بتول تعود من المدرسة عند الغروب» الواردة في كتاب المطالعة الابتدائية زمان، كما اتذكر معها طرفة د. فتح العليم التي تقول.. بعد انتهاء درس «بتول تعود من المدرسة عند الغروب» كالعادة قال الأستاذ للتلاميذ: واضح؟ فأومأ التلاميذ برؤوسهم علامة للرضا، إلا أن أحد أبناء عرب الهواوير وقف وقال: ما دام الدروس بتنتهي الساعة الثانية ظهراً بتول دي المقعدها للمغرب شنو؟ أدخل جيران التلميذ المنكوب رؤوسهم تحت الأدراج مخافة أن يقذفهم الأستاذ بشيء فيخطئهم فيصيب قوماً لا ذنب لهم. كان نصيب ذلك الولد من العقاب غريباً جداً: ضربه الأستاذ عشر جلدات بتهمة قذف بتول، وأهداه ساعة رومر مكافأة على ذكائه ونظرته التفتيشية الثاقبة ..كما لهذه المدعوة بتول قصة أخرى عنوانها على ذمة العم شوقي بدري «حكاية بتول القامت تعز الرسول» والحكاية تقول إن بتول كانت فتاة شايفا روحها وعاملة مؤدبة وبت أصول وتقيلة وعينها مليانة، وكان أن حلت ضيفة على أقرباء لها. وكانت كل ما يعزموها علشان تاكل ترفض وتقول شبعانة، وما قادرة. ويحلفون عليها…. خصمناك بي الله وتدفنيني وأموت ليك وعزي الرسول وعليك النبي كان ما عزيتي الرسول. وهي تتاقل ، وترفض ، في انتظار أحد أهلها لإرجاعها لبيت أبوها ، وهي بت العز والأصل .. ولم يأتِ أهلها لأخذها واضطرت لقضاء الليل كضيفة. وفي الليل سمع أهل الدار كركبة في التكل والناس نيام .. فسألوا.. منو الفي التكل؟ وكان الجواب… أنا بتول…. بتسوي شنو يا بتول؟ فقالت بعز في الرسول.. فهل يا ترى سيعزنا مولانا متعه الله بالصحة والعافية هذه المرة بعودة لا فيها شق ولا طق ..