بريشة خبراء علم النفس ولغة الجسد.الحلـــو … بورتريه السمات والصفات (1/2 )

الصحافة : حنان كشة

منذ زمان ليس بالقصير ظلت شخصيته صعودا وهبوطا تحوذ على التردد كلما ذكرت المنطقتان أي النيل الأزرق وجبال النوبة وكلما دخلت الوفود جولة مفاوضات جديدة بالطبع هو و ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو فكلاهما يقود ذكره إلى ذكر الآخر والسبب تداخل مواقفهما مع بعضها البعض ليس ذلك فحسب فمن الثابت أنهما في حالة سجال سياسي مستمر على ساحة الحركة الشعبية تنعكس أبعاده على مجمل الواقع السياسي ومواقفهم السياسية ترسم بالطبع ما يعتري دواخلهم من مؤشرات نفسية سواء كانت إيجابية أو سلبية نقف فى هذه المادة البحثية على شخصية المتمرد عبد العزيز ادم الحلو لتحليل سماته النفسية بمساعدة خبراء لنخلص لنتيجة يمكن أن تشابه ما ستعكسه الساحة السياسية خلال الفترات القادمة ومدخلنا بروفايل يتناول الخلفية التي قدم منها

إحلال وإبدال…
بنهاية مارس المنصرم أنهى مجلس تحرير إقليم جبال النوبة ـ جنوب كردفان بالحركة الشعبية قطاع الشمال، دورة إنعقاده الأولى مقرراً حل وفد التفاوض وتكوين وفد جديد مقررا سحب ملفات التفاوض والعلاقات الخارجية والتحالفات السياسية من الأمين العام للحركة ياسر عرمان. وفوَّض المجلس بالإجماع الفريق عبد العزيز الحلو كمرجعية نهائية لملف التفاوض والقضايا المصيرية لشعب الإقليم، وسحب الثقة من الأمين العام للحركة، وعقد المؤتمر القومي الاستثنائي خلال شهرين لإجازة المنفستو وكتابة دستور جديد وانتخاب مجلس التحرير القومي ).
ولاحقا تفجرت الخلافات بصورة لافتة بعد أن تقدم القيادي بالحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو باستقالته من منصبه كنائب لرئيس الحركة، إثر خلافات حادة بينه وبين عقار و(ياسر عرمان ). وأقرَّ الحلو بعدم استطاعته العمل مع رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام (ياسر عرمان ) كتيم واحد، لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة.
وتوالت الأحداث ليحمل الحلو (عرمان )، مسؤولية الدفع بموقف تفاوضي أضر بمصالح الجيش الشعبي، متجاوزاً الترتيبات الأمنية المتفق عليها مع نائب رئيس الحركة شمال، وواضعاً مسودة ترتيبات أمنية باسم الحركة، غير آبه بتصور الحركة الممتد لعشرين عاماً لمعالجة وضعية الجيش الشعبي وهكذا وتيرة الإنقسامات داخل الحركة الشعبية مما جعل الغموض يكتنف مصير التفاوض لاحلال السلام في ظل التطورات الأخيرة.
مهام وترقيات…
عبد العزيز آدم الحلو هو سياسي سوداني ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان والنائب السابق لحاكم الولاية ولد بالفيض ام عبد الله بالمنطقة الشرقية لجبال النوبة في السابع من يوليو 1954م تنحدر أصوله من قبيلة المساليت بدارفور لكنه عاش جزءا من حياته بولاية القضارف شرق البلاد ليستقر لاحقا في منطقة جبال النوبة، إنضم الحلو للحركة الشعبية لتحرير السودان في العام 1986م ويعد أحد مؤسسي تنظيم الكومولو الذي تم تكوينه فى نوفمبر من العام 1972م من خلية صغيرة أطلق عليها رابطة أبناء جبال النوبة وسط طلاب مدرسة كادقلى الثانوية العليا ( تلو ) ، فلقد لعبت الظروف دوراً أساسياً فى قيام هذه الرابطة وتعود فكرة ونشأة قيام الرابطة الى نفر من أبناء النوبة على رأسهم كوكو محمد جقدول كوكو ..
شارك الحلو في الإنقلاب الذى اتهم فيه مع فيليب عباس غبوش وبعد فشل الانقلاب أمره جون قرنق بالخروج للناس وإعلان إنضمامه للحركة الشعبية ليعينه لاحقا برتبة نقيب في الجيش الشعبي، تولى قيادة مناطق عسكرية عديدة وعين قائداً للجبهة الشرقية وقائداً لحملة بولاد ثم تولى أركان حرب يوسف كوة ورئيس قطاع الشمال بعد إتفاقية السلام، أشرف على نقل سلاح الحركة الشعبية سيراً بالأقدام من أثيوبيا إلى جبال النوبة بواسطة أبناء النوبة الذين مات العديد منهم أثناء فترة إنجاز العملية لأن عملية النقل إستغرقت ستة أشهر كاملة، خاض بعدها المعارك الشهيرة في القردود وأم دورين التي قام فيها بعمليات تطهير واسعة ضد أبناء القبائل العربية مما لفت إليه نظر عدد من المنظمات الحقوقية والدولية مع الراحل دكتور جون قرنق وأشاروا إليه بأصابع الإتهام فما كان من جون قرنق إلا أن نقله إلى شرق الإستوائية فمارس هناك عمليات تطهير واسعة ضد المخالفين لسياسات قرنق بمعاونة فيانق دينق مجوك والذي كان وقتها مسؤولا عن إستخبارات الإستوائية وبعد أن تأكد قرنق بأن الحلو قاتل ماهر نقله إلى قيادة الجبهة الشرقية لقيادة عمليات الحركة هناك وفي الشرق خطط لعمليات إقتحام كسلا والشريط الحدودي حتى قرورة ثم الترتيب لدخول همشكوريب وخاض الحلو عمليات تجنيد كبيرة لعمال المشاريع بتلك المناطق، ليتم نقله إلى جبال النوبة حيث أصبح رئيسا حقيقيا للحركة هناك ، الحلو ومنذ وقت مبكر قام بتحديد وتقييم أقوى قيادات النوبة التي يمكن أن تخلف يوسف كوة وبلغ العدد في قائمة ترشيحاته أحد عشر قياديا يسبقونه في الترتيب العسكري والانضمام للحركة وهم من أبناء الجبال الحقيقيين ولكنهم من الرافضين لدخول الشيوعية ورافضين قيادة يوسف كوة التي ساهمت في تمدد الشيوعية فاستغل الحلو هذا الموقف ودفع تلك المجموعة المسماة مجموعة أبو صدر بواسطة آخرين لكتابة مذكرة لقرنق عن الأوضاع في جبال النوبة ليؤكد للأخير بأنهم ضد الحركة وأقنع قرنق بإعدامهم وأن يكون ذلك في الجنوب وقد كان وتمت تصفية المجموعة وصعد الحلو في ترتيبه القيادي.
فقط تلفون…
بعد تصفية المجموعة القيادية من أبناء النوبة بواسطة رئيس إستخبارات الجيش الشعبي آنذاك والقائد الأول حالياً، لم يبق أمام الحلو للسيطرة الكاملة على قيادة أبناء جبال النوبة إلا شخص واحد هو تلفون كوكو والذي كان حينها قائداً لقيادة الريف الجنوبي عام 1993م حيث تصاعدت المعارك وعمليات الجيش الحكومي وتم حصار الجيش الشعبي الذي إنهزم هزيمة نكراء في ريفي البرام وإنسحب تلفون كوكو فاستغل الحلو ذلك كله ليؤكد لقيادة الحركة الشعبية أن تلفون كوكو عقد اجتماعا واتفق مع قائد المنطقة العسكرية للجيش السوداني وقرر الانسحاب ليهزم يوسف كوة فأرسل قرنق رسالة إلى كوة يأمره فيها بالقبض على تلفون وإرساله إلى الجنوب (والرسالة أرسلت إلى يوسف كوة بواسطة الحلو لأنه كان محاصراً والاتصالات مقطوعة ) وعندما تسلم يوسف كوة الرسالة رد على قرنق عبر الحلو بأن توقع أقصى عقوبة على تلفون ولكن الحلو عدل في رسالة يوسف كوة وقال يجب إعدام تلفون والضباط المشاركين معه، وتم إعتقال تلفون وإرساله إلى جوبا بعد إعدام كل رفاقه ولكن سلفاكير قائد استخبارات الجيش الشعبي آنذاك تباطأ في إعدامه لمعرفة معلومات أكثر منه، وصار عدم إعدام تلفون لاحقا نواة لخلاف كبير بين الحلو وسلفاكير وبعد وفاة يوسف كوة وتسلم الحلو للقيادة في جبال النوبة كان يلح على قرنق باستمرار على إعدام تلفون وعندها علم قرنق بنواياه وقال له (تلفون سيكون بالجنوب ولن يأتي إلى الجبال(.
تحسس المخاطر..
تقول أحداث الواقع إنه وبعد تسلم الحلو للقيادة في جبال النوبة بدأ في تصنيف قيادات النوبة التي يمكن أن تشكل خطرا عليه أو تعكر انفراده بالقرار فأبعد القيادات التي انضمت للحركة الشعبية من السابقين في الجيش السوداني أو الشرطة من مركز القيادة وقرَّب إليه غيرالمتعلمين لأنهم ينفذون أوامره بدون تردد، فتولى منصب نائب الوالي في جنوب كردفان وامتد نفوذه داخل الحركة الشعبية وجبال النوبة وأصبح صاحب قرار وسطوة وشرع في تصفية وجود ونفوذ المناوئين له فبدأ بسلسلة لجان تحقيق بلجان مخالفة لدستور الحركة حيث كانت اللجان تفصل الأعضاء قبل التحقيق معهم، فصل عشرين قياديا وأبعد آخرين في صالح إعادة شعبيته وشرع في فتح بنك جبال النوبة لإعطاء الأمل للمواطنين.
وفي اجتماع في مايو م2010 بمنزل الحلو حضره المقربون منه قرر تقديم مذكرة لسلفاكير ميارديت يشير فيها إلى أن الأحوال في جبال النوبة لن تسير لمصلحة الحركة الشعبية إلا بتحقيق أربعة شروط: إقالة تابيتا بطرس من وزارة الصحة وتعيين عبد الله تية مكانها، الإبقاء على تلفون كوكو قيد الاعتقال لحين الانتهاء من إجراء المشورة الشعبية، إبعاد دانيل كودي وخميس جلاب عن الولاية، وجميع المطالب نفذت حرفياً من قبل سلفاكير. وقصة توليه منصب نائب الوالي أيضاً لم تخل من المكائد حيث استخدم أحد أعوانه الذين عملوا مع خميس جلاب في إعداد ملف متكامل عن جلاب يظهر مساوئه، فقدم التقرير لباقان أموم وقيادة الحركة والذين بدورهم رفضوا إعادة تعيين جلاب نائباً للوالي. الهجمة أو النجمة عبد العزيز الحلو باعتباره قائد الحملة العسكرية لبولاد في 1992م وأكثر السلاح الموجود بجبال النوبة دخل على يديه من الأراضي الأثيوبية وغيرها وفي فترة توليه المنصب التنفيذي الثاني بحكومة جنوب كردفان لم يتخل الحلو عن نزعته العسكرية ففتح معسكرات التدريب العسكري لفرق الكومولو وتمكن من تجنيد ما يقارب (18 ) ألف فرد، وقام باستجلاب سلاح للجيش الشعبي بكميات ضخمة من الجنوب وإعادة ترتيب القيادة داخل الجيش الشعبي وعين عناصر في الوزارات من الكوادر السرية وعلى أساس إثني لضمان تأييد قبائل النوبة له.
خيبة أمل..
منذ عودته للحركة الشعبية من أمريكا عمل الحلو على فتح ودعم معسكرات لتدريب قيادات حركات التمرد بدارفور تلك الخلفية العسكرية ترتبط تماماً بالأهداف الإستراتيجية التي يعمل لها الحلو بجبال النوبة وهي مطابقة لأهداف الإدارة الأمريكية تماماً وفق خبراء سياسيين، يؤكد ذلك هروب الحلو للولايات المتحدة الأمريكية عقب الخلاف الذي نشب بينه وبين قيادة الحركة الشعبية معتزلا العمل السياسي ثم عودته بعد زيارة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت لواشنطن حيث طلب الأخير من الحلو أن يعود ويعمل في صفوف الحركة الشعبية من جديد بترتيب من بعض الدوائر الأمريكية، فعاد الحلو حسب قرار صادر من سلفاكير في أغسطس 2008م عينه فيه مسؤولا عن ملف دارفور لتوحيد حركات التمرد وإعداد رؤية لسلام دارفور ومساعدة الحركات المتمردة في بناء قدراتها التفاوضية ومن ثم بعد فوزه بمنصب الوالي في انتخابات جنوب كردفان يصبح هو الراعي الرسمي لحركات دارفور يوفر لها المأوى والسلاح والدعم والمعسكرات وتكون هذه الحركات شمال حدود 1956م فيرفع الحرج عن دولة جنوب السودان بإيواء متمردي دارفور وتصبح هذه الحركات هي كرت الضغط الدولي على الخرطوم وبهذا يتشكل واقع جديد في السودان الشمالي.
إلا أن الانتخابات أفضت إلى واقع مختلف بفوز مولانا أحمد هارون بمنصب الوالي، فلم يبق للنجمة إلا الهجمة وهي السيناريو البديل للفوز الذي كانت تتوقعه الحركة الشعبية وحلفاؤها الأمريكان ، لذلك يتوقع أن يطرح المجتمع الدولي عدة حلول تحد من سيادة البلاد في حكم جنوب كردفان لصالح مخططات الحركة الشعبية بدعوى الانفلات الأمني في المنطقة أو ربما التأكد من اكمال بنود اتفاقية السلام الشامل بقيام المشورة الشعبية.