بريشة خبراء علم نفس ولغة الجسد.الحلو … بورتريه السمات والصفات «2/2»

الصحافة : حنان كشة

منذ زمان ليس بالقصير ظلت شخصيته صعودا وهبوطا تتردد كلما ذكرت المنطقتان أي النيل الأزرق وجبال النوبة وكلما دخلت الوفود جولة مفاوضات جديدة، بالطبع هو عبد العزيز الحلو الذي ما أن يذكر إلا ويتلوه أو يسبقه بالذكر ياسر عرمان والسبب تداخل مواقفهما مع بعضهما بعض ليس ذلك فحسب فمن الثابت أنهما في حالة سجال سياسي مستمر على ساحة الحركة الشعبية تنعكس أبعاده على مجمل الواقع السياسي ومواقفهما السياسية ترسم بالطبع ما يعتري دواخلهم من مؤشرات نفسية سواء اكانت إيجابية أو سلبية، نقف في هذه المادة البحثية على شخصية عبد العزيز آدم الحلو لتحليل سماته النفسية بمساعدة خبراء لنخلص لنتيجة يمكن أن تشابه ما ستعكسه الساحة السياسية خلال الفترات القادمة ومدخلنا في الحلقة الأولى تضمن بروفايل تناول الخلفية التي قدم منها الرجل..

فلسفة وأشياء أخرى..
يقول مدير مكتب الفراسة العالمي للتدريب وبناء القدرات المدرب الخبير محمد الفاتح مساعد انه ومن خلال ما يعرف في علم النفس بالــ«Personality» فإن عبد العزيز الحلو مفكر عقلاني يميل لفلسفة الأمور لا ينظر للعواطف عند إتخاذ القرارات ، عنيد في أفكاره وما يؤمن به… يفعل كل ما يمكن فعله للوصول لتحقيق أهدافه ، دقيق وأقل تسامحا يسيطر على الغضب يحب القيادة وتولي السلطة لا يفوّض صلاحياته بسهولة ..شكاك لا يثق في المعلومات والآخرين بسهولة لديه قوة تماسك داخلية لا تهزه الأحداث الخارجية بل تظهره أكثر صلابة وتماسكا.. سريع ردة الفعل ومن الممكن أن يكون عدوانيا إن وصفه أحدهم بالجبن، مندفع في أفعاله عند فقدان السيطرة على الغضب.. يتقبل النقد الشخصي ولا يهتم بتنسيق الأزياء يلبس ما يريحه في العمل، قدرته عالية على جمع وتحليل المعلومات، سريع البديهة ولديه قوة ملاحظة عالية وهو بارع في تصميم الخطط الإستراتيجية.
خصائص متباينة…
ووفقا لرؤية دكتور محمد محجوب هارون فإن شخصية عبد العزيز الحلو أقرب للإنكفاء فهو ليس صاخبا ويبدو ذلك جليا من خلال تجربته السياسية التي لم تقدمه على أنه منفتح والسيرة الذاتية للرجل لم تكشف عن إنخراط في الحركة السياسية حينما كان طالبا في جامعة الخرطوم، ويمضي دكتور محمد محجوب هارون ليضيف بأن التطورات السياسية لعبد العزيز الحلو كقيادي بالحركة الشعبية عديدة إنتهت إلى تركيزه بدرجة كبيرة على المكون المحلي في جبال النوبة لكنه سعى مؤخرا لإستيعاب المجموعات السكانية الصغيرة المكونة للنسيج الإجتماعي بمنطقة النيل الأزرق.
إجمالا وفقا لإفادة دكتور محمد محجوب هارون ورغم أن ذلك غير مرتبط بموازين القوى داخل الحركة الشعبية فإنه راجحا أن الميزان يميل كفته بإتجاه الحلو حال مقارنته بأي من أنداده على ساحة العمل السياسي في الحركة الشعبية وبصفة خاصة ياسر عرمان.
إمعان في التحليل…
يعود محمد الفاتح ثانية ليضيف تحليلا لشخصية عبد العزيز الحلو من خلال الأحداث التي شهدتها ساحة عمله السياسي بقوله إن لدى الحلو إحساسا بالشعور بالعقاب الذي يعقب الفشل نتيجة تحقيقه بعض النجاحات العسكرية لقواته في الحرب وأثر ذلك على المواطنين ويزيد تفصيلا بقوله ان موضع آليات العقاب الذاتي للنفس عموما تنعكس في شكل ألم وثبات في المرفق الأيسر ويضيف أن تحرك اليد اليمنى أثناء إلقاء الخطاب التي كثر تحريكها بواسطة الحلو مع تنويهه أي محمد الفاتح إلى أن تلك اليد هي يد التوتر وهي اليد الفاعلة تشير لتمسكه بالسلطة وأنه يتصرف بطريقة توجيهية وأنه سيركز تواصله على الطريقة الإستراتيجية وأنه عنيد صلب عدائي موجه يحاول دائما أن تكون له كلمة الفصل.
ويمضي محمد الفاتح ليحلل ما وراء الدعوة التي أطلقها عبد العزيز الحلو خلال الفترة الماضية بالمزاوجة بين النضال بقوله ان حركة الرأس تشير لفقدان الثقة إذ أنه في موقف دفاع ويعتبر نفسه من ضحايا النظام كما أنها تشير إلى أنه يسئ الظن بالآخرين وأنه يرفض التغيير أو التجديد أو الذهن الرافض ويقول محمد الفاتح كذلك ان الحلو متعصب للماضي وأنه متوحش ويقرب عدسته لحركات الحلو ليرصد حركة دوران رأسه تجاه الشمال أثناء الحديث ويقول انها تشير لعدم الثقة أو الهروب الزائف.
قناعات متغيرة
يقول محمد الفاتح ان بعض المواقف تتعارض مع القناعات الراسخة وأن لديه إيمانا شخصيا بأن الرئيس البشير لديه تأثير على مجريات الأحداث والسلطة وأن له نفوذا قويا استمده من الجيش وزاد محمد الفاتح أن القول لديه يتعارض ويبدو ذلك جليا حسب قوله في أنه أي الحلو عندما أراد أن يتحدث عن الإقصاء أورد نصا «نحن ضد الإقصاء الذي تمارسه الجبهة «الثورية» اه اه «أي أنه أورد تأتأة ثم واصل القول «المؤتمر الوطني» ….. وأشار بحركة رأسه نفيا أي ليس هناك إقصاء حقيقي، وشرح هنا أن ليس هناك ما يعرف بذلة اللسان إنما هو إظهار للحقائق الراسخة لدى الفرد دون وعي أو إدراك بتعارض الأفكار مع الأقوال ويزيد محمد الفاتح كذلك أن الحلو عندما تحدث عن دعوته لفكرة السودان الجديد لامست يده فمه دلالة على عدم إيمانه بحقيقة قبول كل التعددات الموجودة في البلد…
ويقول محمد الفاتح ان تبرير الحلو بأن محاربته المؤتمر الوطني لكونه يتعارض مع الإرادة الإلهية وأن لون البشير هو اللون المثالي وهو الذي يفترض أن يعيش حينها تحركت اليد اليمنى وهي يد الفعل وتعارضت مع اليد اليسرى يد الإيمان والحرية وزاد أن ذلك يتعارض مع لغة جسده وأن كلامه عن التعددات العرقية والدينية والإثنية والثقافية واللونية هي نعمة وليست نغمة وأن ذلك سيترجم في الدستور وأنه «ما كلام خشم» فأصيب هنا بجفاف في الحلق مما يحكي عدم تفوهه بالحقيقة.
ويضيف محمد الفاتح أن الحلو عندما قال «كيف نحكم البلد» تحركت يداه الإثنتان «أي يد لماذا ويد كيف معا» للأمام وذلك تعارض يحكي أنه لا يثق فيما يقول.
لقاءات متفرقة..
وفي قراءة لما وراء عدد من اللقاءات المتفرقة التي كان عبد العزيز الحلو طرفا فيها يقول محمد الفاتح انه أي الحلو في حواره مع عمر قمر الدين إسماعيل في واشنطن وأثناء حديثه عن الموقف الإنساني لإنسان جبال النوبة ووصول الإغاثة لهم عن طريق الحكومة كان صادقا حينها لم تتحرك يده اليمنى طيلة حديثه عن الإغاثة والإتفاقية ونزوح الناس للجنوب بل تحركت يده اليسرى دلالة على أنه لا يملك حرية الفعل وتحركت حرية التفكير أكثر بأن يبحث فكريا عن حلول أخرى بتحرك «يد كيف»، ويضيف محمد الفاتح أن موقف الحلو كان مخالفا موقف الوفد المشارك في الزيارة والذي ضم كلا من ياسر عرمان ومالك عقار وأنه كان أكثر ندما على عدم وصول الإغاثة لإنسان جبال النوبة كما أنه كان أكثر إيمانا بأهمية تقديم التنازلات من أجلهم.
وفي تحليل لغة الجسد للحلو من مقطع فيديو تم تسجيله للحلو بواشنطن يقول محمد الفاتح ان إمساك يده اليمنى باليسرى دلالة على حرية التفكير «والأخيرة تسأل كيف» في ظل توقف اليد اليمنى خمس دقائق كاملة على الإطلاق طيلة فترة اللقاء الذي إمتد لخمس دقائق وكان واقفا دلالة على تجميد يد الفعل والسلطة ويزيد محمد الفاتح أن شخصية عبد العزيز الحلو ظهرت في ذلك الفيديو مسلوبة الإرادة والفعل والسلطة وأنها أكثر تعاطفا وقبولا للآخر وذلك ما يخالف شخصيته المعروفة أثناء وجوده بالسودان.
خلاصات
ويخلص دكتور محمد محجوب هارون إلى أن التنبؤ بما يمكن حدوثه على المدى القصير خلال الفترة القادمة من واقع تأثير عدة عوامل لا ترتبط كلها بالحركة الشعبية وما يجري بداخلها بل ترتبط بالبيئة الموضوعية حول الحركة كذلك وبين ذلك الوضع في الخرطوم وموقف القوى الإقليمية من الحركة والشأن السوداني عموما إضافة إلى الموقف الدولي لكن ويقول دكتور محمد محجوب هارون أنه يعتقد أن الضغوط الواقعة على الحلو من القواعد خاصة بجنوب كردفان والمتمثلة في طول أمد الحرب والكلفة العالية لها ومعرفة أبناء الجبال برهق الحرب ربما قادت الحلو إلى التفاوض بحرية أكبر مع الحكومة للوصول لإتفاق سلام ويسند ذلك الوضع الإقليمي كذلك خاصة ما يجري في جنوب السودان بالإضافة لذلك فإن ضعف علاقات عبد العزيز الحلو الدولية يدفعان بالضرورة لإنخراطه بجدية في التفاوض مع الحكومة من أجل السلام.