العلاج ما بين « التوطين «و « الطحين «..!!

434كنا نأمل ونعشم أن يري مشروع ( توطين العلاج بالداخل ) النور في الأعوام السابقة الماضية عقب الزخم والدعاية المكثفة ومئات الورش والسمنارات والمعارض التي انتظمت البلاد حينها للترويج للمشروع في الحضر والنجوع..!!
غير كل الدلائل تشير الي ان المشروع لم يبارح قط محطة الدعاية والإعلان بل وأصيب في بواكير مولده بأمراض الطفولة الستة ليموت في المهد جعله الله»خلفا وسلفا»..!!
وما يعزز خبر وفاة المشروع في حينه وانه شبع موتا تلك التصريحات المنسوبة لوزير الصحة بولاية الخرطوم والتي أعتبر فيها توطين العلاج بالداخل اهدارا للموازنة رغم أن فكرة المشروع نبعت أساسا من مجلس الوزراء وسارت كل خطواتها واجراءاتها تحت الإشراف المباشر للوزارات والمؤسسات الصحية آنذاك..!!
بل وأكثر من ذلك إننا كنا شهودا للمعارض الضخمة التي احتضنتها أرض المعارض ببري في العام ألفين وخمسة حيث تم عرض آلاف المعدات والأجهزة الطبية باهظة التكاليف والتي تم استيرادها وجلبها من الخارج لتوطين العلاج بالداخل واستمعنا لشرح وافادات كبار الاختصاصيين و الكوادر الطبية والصحية ممن قدموا أنفسهم كخبراء في تشغيل وصيانة تلك المعدات المتطورة ..!!
والمصيبة ان العديد من مشروعاتنا الحيوية خاصة عالية الضجيج وقليلة الطحين منها لا تكمل دورتها الحياتية وتموت في المهد ليطويها النسيان دون أن يسأل أحد عن الأسباب والمسببات أو يعرف اي شخص مصير ومآلات تلك الأموال والمعدات وما مشروع ترعتي «كنانة والرهد» ببعيد عن الأذهان .!!
واذا كان مشروع توطين العلاج بالداخل هدرا للأموال العامة كما يزعم وزير صحة الخرطوم فلابد من محاسبة كافة الجهات التي ابتدعت ورعت وروجت للمشروع من البدايات الأولي وصولا لمرحلة استحالة التنفيذ علي أرض الواقع خاصة وأن المشروع لم يحقق شيئا بل وعلي عكس ذلك أضحي كالمنبت ..»لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي «..!!
العجيب أن الوزير «حميدة» أحد أبرز المستثمرين في مشروعات المؤسسات الصحية والطبية والعلاجية في بلادنا مما يجعلنا غير قادرين علي فهم واستيعاب مبررات رفضه لتوطين العلاج بالداخل في حين أنه شخصيا يمارس هذا» التوطين» وغارق فيما يبدو حتي اذنيه في «الطحين».!!