السرطان غول العصر (1) يحصد النساء والأطفال والرجال يدخلون عبر التدخين

06-09-2016-07-5تأويلات ومسببات لا زالت تكتنف غموض مرض السرطان رغم الابحاث المستمرة حول المرض والتي توصلت الي تحديد مسببات المرض والطرق الاحترازية للوقاية منه ، وسط كل ذلك تأتي الرسائل بين فينة وأخرى تتحدث عن اكتشاف عقار معالج للمرض الذي يودي بحياة (7 ) ملايين مريض سنويا ، وسط توقعات بأن تصل معدلات الاصابات الجديدة الي ( 16) مليون نسمة وان يصل عدد الوفيات السنوية الي ( 10) ملايين حالة في العالم في العام 2020م . بحسب الاتحاد العالمي لمكافحة السرطان والذي نادي بمشاركة الحكومات والجهات غير الرسمية للاكتشاف المبكر للمرض عبر رفع مستوي المعرفة بعد ان اصبح السبب الثاني للوفيات في العالم ،22 مليون حالة في العام 2030م .
وعلي الرغم من هذا الطريق القاتم نجد الامل يرسم طريقا بأن هناك مرضى وصلوا الي الشفاء التام حيث تشير الاحصائيات الي شفاء ( 25 ) مليون مصاب شفاءً تاما ولا زالوا علي قيد الحياة .
يقع مرض السرطان في مثلث حصار الجهل والخوف والفقر الذي يوسع من دائرة انتشاره خصوصا ان الاختصاصيين يشيرون الي ان 30% من مجمل اصابات السرطان يمكن شفاؤها بالكامل و 40 % من انواع السرطانات يمكن الوقاية منها ولكن في مقابل ذلك نجد ان 20 % من المصابين بالمرض يتوجهون الي العلاج البلدي للاستشفاء من المرض ويصل حوالي 80 % من المرضى الي المستشفيات في مراحل متأخرة .

تحقيق : تهاني عثمان

06-09-2016-07-6الصحة العالمية والمؤسسات الصحية :
في مسح أجرته وزارة الصحة الاتحادية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لعينات وسط المؤسسات الصحية تبين تسجيل ( 11893 ) حالة سرطان في الفترة بين العام 2009 م – 2013 م ، وبلغت الاصابة بسرطان الثدي الذي سجل اعلي نسبة للاصابة بالمرض وسط النساء ( 6809 ) حالة ، يليه سرطان الدم و البروستات والليموفوما والمستقيم ثم سرطان المرئ .
ممثلة منظمة الصحة العالمية دكتورة علا علي النور ، قالت ان 59% من الرجال شخصت حالتهم بالإصابة بالمرض بعد بلوغهم عمر الستين ، و اكثر الفئات العمرية التي ينتشر فيها السرطان ما بين الـ(46-60) و (70-74) سنة من مصابي سرطان البروستات الذي سجل ( 2,945 ) حالة ، في حين اكدت السجلات اصابة ( 2737 ) حالة بسرطان الدم ، و اصابة ( 1761 ) حالة بسرطان الغدد الليمفاوية .
وقالت علا ان الولاية الشمالية سجلت أعلى نسبة إصابة بالمرض تليها ولايتا نهر النيل والخرطوم ثم بقية الولايات ، حيث بلغت نسبة الاصابة في ولاية نهر النيل ( 63.6 ) حالة لكل( 100.000 ) من النساء و(57.7 ) لكل( 100,000 )حالة من النساء في الخرطوم ، لافتة إلى أن سرطان الثدي يعتبر الاكثر انتشارا في كل ولايات السودان، يليه سرطان الدم والمرئ ثاني اكثر الأمراض انتشارا في ولاية البحر الأحمر وولايات كردفان.
نقص كوادر في ود مدني :
06-09-2016-07-7مدير المعهد القومي للسرطان بود مدني البروفيسور أحمد محمد الحاج قال في حديثه ( للصحافة ) انه في العام الماضي استقبل المستشفي ( 2024 ) حالة جديدة وبلغت حالات تردد المرضي ( 45885 ) حالة ، بينما سجلت احصائيات العام الحالي 2016 م وحتى تاريخ الرابع من شهر سبتمبر الجاري ( 1650 ) حالة جديدة ، في حين بلغ التردد ( 10801 ) حالة .
واكد علي استقرار الوضع العلاجي للمرضى علي الرغم من ازدياد حالات التردد علي المعهد الذي تم انشاؤه لاستقبال عدد اقل ما اضطر المعهد الي العمل حتى الساعة (12) منتصف الليل لمقابلة ضغط تردد المرضى ، واشار الى ان العلاج الاشعاعي في المركز هو الوحيد الذي يعمل في السودان، ويعد سرطان الثدي من اكثر انواع السرطانات اصابة لدى النساء في المقابل له سرطان البروستاتا بالنسبة للرجال .
واكد بروفيسور الحاج ان معهد السرطان يعاني من استيعاب الكادر الطبي حيث يعمل المستشفي بكادر 6 اختصاصيين فقط منهم 4 اختصاصيين للبالغين و2 منهم متخصصون في مجال اورام الاطفال في حين يظل استبقاء الكوادر من اولويات المستشفي ، واشار الي ارتفاع نسبة الاصابة بالسرطان لدى الاطفال والتي وصلت الي 10 % من جملة مرضي المستشفي بالاضافة الي ان اطفال السرطان يتطلب وجودهم لمدة عام برفقة اسرهم داخل المستشفي في مرحلة العلاج .
مشروع التوسعة :
واضاف بروفيسور الحاج ان المستشفى به( 58 ) سريرا لتنويم المرضى الا ان مشروع التوسعة للمستشفي الجديد والذي من المقرر ان يتم افتتاحه مطلع العام القادم يحوى 120 سريرا. ويشمل اضافة كل التخصصات الجراحية التي لم تكن موجودة في المعهد مثل اليود المشع وسرطانات الدم بكل انواعها ، واضاف ان المبني الجديد يسير بخطوات جيدة بعد الدفعة التي امده بها نائب رئيس الجمهورية ووزيرة الصحة الاتحادية عقب زيارتهما للمعهد وسهلت اعاناتهم تلك في كسر الكثير من العقبات التي اعترضت مسيرة المبنى .
التبغ المسبب الأول :
06-09-2016-07-3اختصاصي جراحة الاورام الدكتور دفع الله عمر ابو ادريس قال ان مرض السرطان اصبح يزداد عالميا ووصل الي مرحلة تكاد تكون وبائية في وقت تنعدم فيه ادوار الوقاية ، وتتشعب فيه الصناعات الضخمة التي تزيد من انتشار السرطانات ، وبالمقابل تتضاعف ثروات أخرى من خلال انتاج الادوية المعالجة للسرطان .
في حين نجد ان اغلب اسباب المرض غير معلومة والمعروف عنها بسيط و حتى هذه العوامل تكون نسبة الاصابة بها مؤكدة في حالة وجود بيئة باستعداد الجسم ، لذا يجب ان تتراكم العوامل لفترة طويلة داخل الجسم حتى تكون سببا للمرض.
ويضيف ابو ادريس ان هناك اسبابا عديدة وراء انتشار السرطانات ولكن يحتل التبغ المرتبة الاولى من ضمن مسبباته اذ اكدت الدراسات بأن هناك 5 ملايين شخص يموتون سنويا في العالم بسبب التدخين ، و يعد التبغ بكل أنواعه من اكثر العوامل خطورة للصحة لانه يحتوي علي ستين مادة مسرطنة ويزيد فرصة الاصابة بالسرطان عشرين مرة مقارنة بغير المدخنين ويشمل التدخين السلبي ( للسجائر والتمباك والقات والشيشة والغليون )، واضاف ان 80%من سرطانات الرئة الاكثر شيوعا في العالم تكون بسبب التدخين وان تعاطي الكحول يزيد من فرصة الاصابة بالسرطان ، هذا بالاضافة للميكروبات مثل فيروس نقص المناعة والفيروس الحليمي البشري وفيروس الكبد الوبائي والفطريات وطفيليات البلهارسيا ، كما ان للوراثة دورا اساسيا في ذلك حيث ينتج عنها الاصابة بسرطانات الاطفال الصلبة نتيجة لشفرات الوراثة ، لان العوامل الجينية تكون مرتبطة بالشفرة الوراثية اوالنسخة الاصلية او الوراثية وهي بذلك تزيد من احتمالات الاصابة بالمرض.
الأشعة والهرمونات :
ويضيف ابو ادريس تمثل الصناعات والأشعة الضارة والنووية سببا اضافيا للسرطانات اذا لم يتم استخدامها بطريقة مرشدة ، كما ان نمط الحياة في تأخر سن الزواج والإنجاب وتقليل الرضاعة وقلة المشي وزيادة الوزن والإفراط في تناول اللحوم ، هذا بالإضافة الي العوامل المكتسبة من الاجهاد النفسي واستعمال هرمونات بعد سن اليأس ومثبتات الحمل والعلاج الكيميائي الخاطئ والاشعة النووية والاشعة فوق البنفسجة كمثال اشعة الشمس لذوي البشرة البيضاء واشعة أكس للاطباء تساعد في تكوين السرطان بكثرة التصوير، ويقول ابو ادريس ان30% من الاصابات ناتجة عن استعمال التبغ 35% من المأكولات 1% من الاشعة لذا لا بد من مراجعة رخص المنتجات و ادراج كل المكونات ومنع استخدام اكياس البلاستيك ومنع التدخين في المناطق العامة .
نمط العيش القديم اكثر وقائية :
اشار ابو ادريس في حديثه ( للصحافة ) الي ان نمط العيش القديم كان أكثر وقائية من السرطان مقارنة بالنمط الحديث ولكن لا بد من التعايش مع النمط الحالي، لان هناك اسبابا مرتبطة بالسلوك والممارسات مثل شرب الكحول او الخمور بكل انواعها واللحوم المصنعة مثل البيرقر والسجوك وجميع اللحوم التي تدخل في تصنيعها المواد الحافظة هذا مع بعض العادات الضارة المرتبطة بالعادات والتقاليد وجميعها يمكن الوقاية منها ومن ضمن الاسباب التي تتسيد على قائمة الاسباب المبيدات الكيميائية بجميع انواعها والطريقة العشوائية التي تستخدم بها وعلى رأسها مبيدات (الدي دي تي).
طريق الأمل المفتوح :
ويقول الدكتور دفع الله ابو ادريس ان الطريق للوقاية من السرطان لا زال مفتوحا من خلال التغذية السليمة بتناول الخضروات الطازجة وتجنب الوجبات السريعة والابتعاد عن التبغ بكل انواعه والابتعاد عن تعاطي الخمور مع عدم التعرض للاشعة بدون دواع صحية وممارسة الرياضة وتجنب السمنة والوزن الزائد خاصة بعد سن الـ (45) ، وفي الوقت الذي تجد فيه الاسباب الوراثية تزيد نسب الاصابة بسرطان الثدي من 5 – 10% يكون عند الزواج المبكر والانجاب المبكر والرضاعة الطبيعية لاطول فترة ممكنة هي الوقاية من الاصابة به.
مقارنة النوع :
وعن الاورام الاكثر شيوعا عند الرجال يقول دكتور دفع الله يأتي سرطان البروستات على قائمة الاورام الاكثر تزايدا على مشفى ود مدني للاعمار فوق 55 سنة وسرطان البلعوم الذي يعد ثاني اكثر امراض السرطان شيوعا في السودان في الوقت الذي نجد فيه ان سرطان القولون والمستقيم منتشرة في السودان بصورة اقل.
اما بالنسبة للنساء نجد ان سرطان الثدي هو الاكثر شيوعا في ود مدني تصل نسبة الاصابة الى 3/1 هذا مع الاورام الخبيثة الاخرى التي تصيب اعضاء الجهاز التناسلي مثل المبيض والرحم والمهبل وسرطانات عنق الرحم التي اظهرتها احصاءات مركز الخرطوم للأورام ضمن اكثر الامراض . فيما اوردته مدينة ود مدني المرض الثاني بعد سرطان الثدي والمبيض ليأتي سرطان الرحم في المرتبة الرابعة ، اما عند الاطفال نجد ان 90% من سرطانات الاطفال هي سرطانات الدم الابيض وهو الاكثر انتشارا اذ يعادل 50% من نسب الاصابة بالسرطان.
ويربط ابو ادريس ما بين العلاج ودرجة الاصابة سواء كانت في مرحلة مبكرة أومتأخرة ولكن تعتبر الجراحة واستئصال العضو المصاب من انجع انواع العلاجات على الاطلاق وهناك علاج بالهرمونات وعلاجات بالاشعة وعلاجات كيميائية وعلاج بالاشعة السينية ويجب ان يستصحب كل هذا علاجا نفسيا اجتماعيا..
الغذاء والرياضة المخرج الوقائي :
الناشط في مجال التوعية بمرض السرطان محمد عبد الوهاب الامير يقول في حديثه ( للصحافة ) ان انتشار السرطان جاء نتيجة للنمو الاقتصادي الذي اتي علي حساب صحة الانسان ، وهناك العديد من الاستخدامات الاقتصادية الخاطئة التي تحسب سلبا علي صحة الانسان ومنها استخدام الهرمونات في التغذية الحيوانية خاصة في الفراخ ، واستخدام المواد الحافظة في المواد الغذائية وتناولها بشكل يومي .
ويضيف الامير علي المستوي الغذائي فإن تناول الدهون في الطعام يزيد من نسب الاصابة بأمراض السكري والقلب والاوعية الدموية ما يرفع معدل التعرض لسرطان الثدي ، ليكون المخرج الوقائي في تناول الغذاء المتوازن المعتدل الذي يحتوي علي البروتينات الخالية من الدهون او التي تحتوي علي الدهون بكميات معتدلة مع تناول البقوليات التي تتوفر في الالياف وتنقص عن دهون الحيوانات ومنتجات الالبان الغنية بمعادن الماغنيسيوم والكالسيوم والفايتمينات المختلفة ، كما ينصح بالاكثار من تناول الخضروات الطازجة في موسمها فهي غنية بمضادات الاكسدة والالياف وتحافظ علي الجسم من تطور مرض السرطان والاعتماد علي الزيوت النباتية ، وللتقليل من خطر الاصابة بالسرطان يجب اتباع حمية غذائية قليلة الكربوهيدرات ، كما يجب علي النساء من الاكثار من تناول فايتمين d الذي يحمي من الاصابة بسرطان الثدي .
تشير الصحافة الي ان الاحصائيات الواردة اعلاه تعود للفترة 2009-2013م ، باستثناء احصائيات المعهد القومي للسرطان بودمدني الذي امتدت احصائياته حتي امس الاول ، ما يؤكد عمق الازمة حتي في الاحصائيات لمرض كان يتطلب متابعة ورصدا دقيقين .
ونواصل