بيتي

عشرة الأيام..!

أيام.. وأيام مضت على مناسبة عيد الأضحى، العيد الكبير.. كانت أياما (حلوة) رغم ما فيها من (مرارة).. الحصول على (الضحية)، وطعم (المرار ة) اللاذع الذي (يأمرك) على تناول المزيد.. حتى التشبع.. وتناول (الشربوت) لهضم اللحوم النية والمطبوخة (بأنامل) تجيد طهي الطبق المفضل عند الكثيرين خاصة في (الكمونية).. وهكذا تبقى ذكريات هنا وهناك حول أيام العيد وزيارات العيد ورحلات العيد وان كانت على قدر المستطاع أصبح يؤديها بعض الشباب (بالحوامة) على مناطق الرحلات والحدائق لزوم التلاقي الأسري، رغم (الأجواء الخريفية) المصحوبة بالأهوية والأمطار….!!
والذكريات (السابقة والجديدة) تتعانق وترسل إلى الذاكرة شريطاً يتحول إلى (قصص) وحكايات و(تتذكر في العيد سنة سابقة)، اننا كنا (ننتظر) ذبح الخروف.. ولكن هذا البطل مدد جسده فجأة.. وفارق الحياة..!! ونتذكر كيف جلستنا تحت ضوء القمر هناك على (القيزان الرملية) مع كأسات (الشاي باللبن).. بعد يوم من السعي المتواصل بين (بيوت الحلة) بيت..بيت.. (العيد مبارك).. وذبح الخروف و(نشوي نصفه) نحن (الرجال) ثم نرسل ما يلي الشقيقات والأمهات ومجموع النساء الجارات..والزائرات.. لطهي الكمونية ولحوم خاصة بالصاج)..!
عيد الأضحى، لن تنسى ذكرياته وما حدث بالأمس القريب.. فبعض (الناس) استخدموا جهاز الموبايل (العادي والحديث الذكي).. لتبادل التهانئ (الحارة).. كلمات مفعمة بالتحايا..والأماني..وربما.. كانت (التحية بالموبايل) تكفي، للتواصل (الحميم).. وتنعش العلاقات الاجتماعية التي (تعاني) ما عانت من بعض (الفتور) بسبب البعد ومشغوليات العمل و(الظروف الخاصة) مثل حكاية صعوبة وسائل النقل.. والمواصلات والانتظار الطويل الممل الذي (يمنعك) أن تمد يدك لاخوة لك.. في الضفة الشرقية لتبادل التحية.. وإن كانت (لديك) عربة فإن (أسعار) الوقود تحتاج إلى ميزانية تفوق سعر (الأضحية)..!
في أثناء ذلك وعلى الدوام نسمع ان السلطات الولائية في الخرطوم أو غيرها قد وضعت (خطة) لراحة المواطنين في المواصلات أيضاً (كذلك).. نقل القمامة من البيوت بالحارات والمربعات والأحياء.. منعاً من توالد (الذباب) وكذلك أيضاً تجفيف المياه الراكدة منذ أسابيع والتي منعت الناس من (الحوامة الكداري) حتى المسافرين عبر النقل البري بالخرطوم يشهدون على ذلك.. فهذا الموقف البري الحديث كما يقولون هو الآخر (يغرق) في كل (مطرة) حتى ولو كانت (نقناقة) وتحاصره المياه بل إن كل الطرق التي تؤدي إليه قد أصبحت (طين) و(وحل) ومن الصعوبة أن تتحرك إن كان راجلاً أم راكباً..!!
حفر العيد تتحدى المحليات
توقفت هنا بعد أن توقفت السيارة التي (تقلنا) في جولة (عيدية) على الأهل.. وبالرغم ان صعوبة حركة المرور في بعض الأماكن هناك (الحفر) التي تغطيها بعض المياه الراكدة تتحدى السلطات المحلية التي قالت انها تسعى لتجفيف المياه وقد تم (رش) أماكن توالد الباعوض والذباب إلا أن ذلك لم يكن بالصورة الشاملة!! وتوقفت السيارة واحتار صاحبها أي طريق (نسلك) هل يعقل أن هذا الطريق في قلب الخرطوم وفي منطقة (الميناء البري)..؟! شوارع (تتزين) بالحفر فكل متر تجد (حفرة) وكأنك تتراقص.. يميناً وشمالاً.. وتحاور كلاعب كرة..
و.. تمضي (مشاوير) الألم و(صراخ) السيارة وهي (تئن من الأوجاع).. في رحلة الزيارة (العيدية).. ويستقبل (الميناء البري) العائدين إلى الخرطوم مثلما ودعهم في صباح (ممطر) وأيام (الوحل) والطين كما (وجه المدينة) الذي يحتاج إلى (جراحي تجميل مهرة) تدفع الولاية المال الوفير من أجل عاصمة فعلاً (حضارية) تشبه الأخريات تتزود بثقافة الثقافة والقيادة الهادئة واضاءة الشوارع وعلامات المرور الواضحة.. حتى يلبس الناس ثوب العمل الجاد وليس الغياب الطويل.. كما يفعل البعض عند كل (عطلة عيد) بحجة (الظروف).. و(أنا استأذنت من المدير..)..
وداعاً.. أيها الخريف..!!
وأعود إلى البداية إلى حديث الذكريات.. فقد ارتبط عيد الأضحى هذا العام بالخريف الكثيف والسيول والفيضان.. وانتهى كل شيء وأصبح ذكريات..إذن.. ان ما كان (نفاجاً) أدى إلى بعض (الكوارث) أو ما يؤدي إلى (هدم وتكسير… فلابد من (معالجته).. على أمل أن تمتد يد السلطات المحلية أو الولائية في المساعدة في الصيانة والتعويض من أجل الرحيل بعيداً من أماكن (الخطر) فكثيراً من مناطق السكن التي أصابها الضرر قامت في منخفضات تحجز المياه وبالتالي الغرق والمسألة تحتاج إلى (خريطة دقيقة) لمنع أي مياه تتراكم حتى على مستوى (الأحياء) فالميادين والساحة أصبحت محلاً للضفادع وتوالد البعوض والذباب وذلك لأن بعض المواطنين للأسف الشديد يساعدون على (تردي صحة البيئة) برمي الأوساخ في المياه الراكدة والسبب في ضعف وسائل المحليات في نقل القمامة.. وخلال أيام الأضحى (كثيرون) هم الذين رموا بقايا وفضلات (الذبح) في مياه الأمطار الراكدة..!!
إن مسألة النظافة وازالة الأوساخ هي (احساس) بأن هناك (قذارات أو أوساخ وقمامة) وان لم تحس بذلك فإن الأكوام ستزداد والأمراض تزيد ان كان ذلك في خريف أو غيره وهي أيضاً احساس مشترك ما بين السلطات المحلية والمواطن.. في ظل (ظروف صحية) تتطلب (تعاون) مثل (الخريف) مثلاً.. مع رجاء أن (تنظر) الولاية أو غيرها من ولايات أخرى والمحليات في تخفيض الرسوم المحلية الخاصة بنقل القمامة وإلغاء نظام براميل (القمامة) التي انتشرت في بعض مناطق ولاية الخرطوم لأنها أصبحت مكاناً يحتل مساحة واسعة من القاذورات فلا عمال القمامة قادرون على العمل بصورة جيدة ولا المواطن لديه أكثر من أن يقذف بكيسه في أي مكان في المنطقة المذكورة.. وعلى هذا فإن مسألة (القمامة) تحتاج إلى معالجة بعيداً عما يتم اليوم وأصلاً ما يتم هو (نشر القمامة في مساحة أوسع..)!
وغير (القمامة) هناك (حفر) الشوارع والمواقف والأسواق والطرق على جنباتها خاصة ما كانت أقل ارتفاعاً من المباني والشارع العام.. ويعني هذا ان طرق الاسفلت أصبحت عبارة عن (خيران) وما يتم من (صيانة) عبارة عن (اسفلت خفيف) يحول الطريق إلى (مطبات) وحفر.. بسبب (الرقع) في شارع الاسفلت..!!
ولاية الخرطوم.. نقدر الجهود الكبيرة التي تبذل فيها.. لكن لابد من (تعاون) كل الجهات الفنية والتنفيذية والحساب الدقيق لكل تكاليف أعمال الصيانة وأقصد انه بالضرورة العمل الجاد والانجاز وألا يكون الهدف هو تخصيص الحوافز قبل العمل..!!
رسائل المعايدة.. لو تعرف..!
والحديث عن العيد وما كان فيه من ذكريات يعود بنا إلى (رسائل المعايدة عبر الموبايل) وللأسف الشديد ان معظم الناس يكتفون بالرسالة وهذا (يكفي) حسب الظروف الخاصة، ولكن لابد من (التلاقي) خاصة بين الاقارب والأهل وليس شرطاً أن تكون أيام العيد بل قد تكون قبلها أو بعدها لمعرفة الحال وتفقد الأحوال.. فهناك المريض والذي نجح في الامتحان وبعض المحتاجين للعون لذلك فإن (عشرة الأيام) والمحبة بين الأهل والتواصل بين صلة الأرحام هي الأهم..والمهم..
أنا شخصياً كنت سعيداً جداً (ببعثي) لأكثر من (70) رسالة في العيد السعيد وتلقيت العشرات من الأهل والأصدقاء والزملاء من الداخل وخارج السودان خاصة الذين (زاملوني) في (مهنة الصحافة) التي صادف شهر أغسطس هو عامي الخامس والثلاثون فيها.. أمضيتها في صحف شهيرة من بينها الأيام، السياسة، السودان الحديث، الانقاذ الوطني، والأنباء ،الجمهورية، الرأي الآخر، الأسبوع والبيان وغيرها من الأزمنة والرائد والصحافة.. وأفتخر ان معظم الصحف التي عملت بها كنت من المؤثرين في التأسيس والأداء التحريري والفني.. وتقلدت كل (مسميات) الوظائف التحريرية ولعل (عبد الله) من الزملاء قد ذكر لي في (رسالة موبايلية) تجربتي وهو يعيش في الشرق الآسيوي.. في ماليزيا..!
وبقدر ما أذكر فإن الذكرى تفيد ونسجلها ويا ريت ان كل الناس سجلوا ملاحظاتهم وذكرياتهم لكان لدينا (تاريخ أسري) و(عملي) (حلو ولذيذ) حتى ولو للونسة التي تدفع للعمل.. وليس للتسكع والبكاء على (الماضي)..!
رسالتي ان نسعى للفرح.. والانشراح لنخفف (همومنا) ونبعد عنا الآلام ونضحك.. حتى لو خمس دقائق في اليوم..فالضحك.. كبد حياتنا.. ونستعد ليوم سعيد..!