قراءة في دفتر أحوالها .. اتفاقية الدوحة.. الانتقال بدارفور من الحرب للإعمار والتنمية

07-09-2016-06-6الخرطوم : بلَّة علي عمر

تمّ التوصل لوثيقة الدوحة لسلام دارفور في مؤتمر أصحاب المصلحة الذي عقد في الدوحة بدولة قطر في مايو 2011، وفي 14 يوليو وقعت حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة اتفاقاً بروتوكولياً التزما بموجبه بالوثيقة التي تعد الآن إطاراً لعملية السلام الشامل في دارفور، وتعتبر الوثيقة تتويجاً لعامين ونصف العام من المفاوضات والحوار والتشاور بين مختلف الأطراف الكبرى في نزاع دارفور وأصحاب المصلحة والشركاء الدوليين. وقدمت البعثة «البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ـ اليوناميد» خبراتها الفنية إسناداً للعملية ولا تزال تدعم عملية نشر وتوزيع الوثيقة إضافة إلى حثها الأطراف غير الموقعة عليها للانضمام إليها والتوقيع عليها. تخاطب الوثيقة جذور النزاع وما ترتب عليه، بما في ذلك قسمة السلطة والثروة وحقوق الإنسان والعدالة والمصالحة والتعويض والعودة والحوار الداخلي وغير ذلك.

07-09-2016-06-7وقد وجدت الاتفاقية مباركة من المجتمع الدولي اذ رحّب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بوثيقة سلام الدوحة التي تبناها أصحاب المصلحة كأساس لإنهاء النزاع الذي دام لسنواتٍ ثمان. كذلك قدم الاتحاد الأفريقي دعمه للإطار. ترأس البعثة مفوضية وقف إطلاق النار التي دعت إليها الوثيقة، وتشارك في مفوضية متابعة التنفيذ في الدوحة ، ووفقاً لما جاء بالوثيقة عينت حكومة السودان سلطة دارفور الإقليمية، كما عينت أحد أبناء دارفور نائباً لرئيس الجمهورية.
وبموجب الاتفاقية اصدر رئيس الجمهورية المرسوم الرئاسي رقم 46 بإنشاء السلطة الإقليمية لدارفور والذي جاء فيه انه وفقا لاحكام المادة 58«1» من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م وبعد الإطلاع على المادة 10 البنود 63 و64 و65 من اتفاقية الدوحة لسلام دارفور يصدر المرسوم الآتي نصه:
«انشاء سلطة دارفور الإقليمية وتكون هذه السلطة هي الأداة الرئيسة لتنفيذ إتفاق الدوحة للسلام بالتعاون مع حكومة السودان وبدعم من الشركاء الدوليين.
تتألف أجهزة السلطة الإقليمية لدارفور من الجهاز التنفيذي، مجلس السلطة الإقليمية لدارفور.
الجهاز التنفيذي :
يتكون الجهاز التنفيذي للسلطة الإقليمية لدارفور من رئيس السلطة الإقليمية لدارفور رئيسا، وولاة ولايات دارفور نوابا ومساعد الرئيس لشؤون السلطة الإقليمية عضوا وعضوية وزراء السلطة وهم وزير المالية والتخطيط، الثقافة والاعلام، وزير الزراعة والثروة الحيوانية عضوا، وزير إعادة الاعمار والتنمية والبنية التحتية عضوا، وزير البيئة وتنمية الموارد الطبيعية عضوا، وزير شؤون مجلس السلطة الإقليمية لدارفور عضوا، وزير الشؤون الاجتماعية ورعاية الأمومة والطفولة عضوا، وزير الشؤون الصحية عضوا، وزير الشباب والرياضة عضوا، وزير تطوير التكنولوجيا وبناء القدرات عضوا، مفوض مفوضية العودة الطوعية وإعادة التوطين عضوا، مفوض مفوضية العدالة والحقيقة والمصالحة عضوا، رئيس صندوق إعادة إعمار وتنمية دارفور عضوا، مفوض مفوضية الأراضي عضوا، مفوضية الترتيبات الأمنية عضوا.
تتمثل اختصاصات السلطة الإقليمية لدارفور في إنفاذ الأحكام الواردة في وثيقة الدوحة للسلام في دارفور بالتعاون مع حكومة السودان، تحقيق المصالحة وترسيخ الامن والسلام الاجتماعي، إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاع ويشمل ذلك تنسيق كافة أشكال مشاركة الشركاء الدوليين والاقليميين في هذا الصدد ، بما في ذلك بعثة التقييم المشتركة لدارفور، النهوض بالقضايا الصحية وحماية البيئة والتصدي لآثار تغيير المناخ، تخطيط وتنمية مسارات الرحل والمحافظة عليها وتهيئة الأوضاع الدائمة اللازمة للعودة الطوعية للاجئين والنازحين وإعادة توطينهم، اقتراض الاموال من كل المؤسسات الوطنية والخارجية في سياق سياسة الاقتصاد الكلي القومية بموافقة وضمان بنك السودان، التخطيط لاستغلال الاراضي وممارسة الحقوق المتعلقة بها، تعزيز التعاون وتسهيل الاتصال والتنسيق مع ولايات دارفور، تطوير التعليم والتنمية الثقافية وتنمية القدرات القيام بالمهام التي تقع في نطاق السلطات المشتركة على النحو الوارد في وثيقة الدوحة.
وحددت الاحكام الخاصة بالاتفاقية اختصاصات رئيس السلطة الاقليمية لدارفور كما تم تحديد اختصاصات الوزارات كما تمت معالجة النزاعات والتقاطعات بين السلطة والولايات كما يتم تحديد موازنة مستقلة تعد وفقا للاسس السليمة لاعداد الموازنة بعد رفعها للجهات المختصة قبل نهاية كل سنة بوقت كاف لإدراجها في الموازنة العامة للدولة.
تحول كبير شهده الاقليم بعد مرور اكثر من خمس سنوات على الاتفاقية وصف التيجاني السيسي رئيس السلطة ان الاتفاقية شكلت نقطة تحول كبرى من الحرب إلى السلام المسنود بالتنمية والبناء والإعمار لتحقيق استدامة السلام وهو أمر يعكس الحكمة العالية وبعد النظر العميق الذي اتسمت به اتفاقية سلام الدوحة التي لم تقتصر على تحقيق السلام وإنما تعدت ذلك لإرسائه على أرض الواقع وحمايته وتأمينه من قبل أهل دارفور بقناعات راسخة به بعد أن لمسوا إنجازاته العملية في واقع حياتهم.
وأكد رئيس السلطة الإقليمية لدارفور في حديث لوكالة الانباء القطرية أن مكاسب عملية السلام على أرض الواقع مثلت أبلغ رد على جدوى السلام وأدت لهزيمة أجندة الحرب وشجعت الحركات المسلحة على الانضمام لاتفاق السلام بعدما لمسوا حقائق الاستقرار على الأرض وتأكدوا أن أهل دارفور ضد أجندة الحرب وأن صوت السلام هو الغالب، مشيرا إلى أن تأييد المجتمع الدولي للسلام ورغبة المحيط الإقليمي لدارفور في تعزيز الاستقرار شكل حصارا قويا على دعاة الحرب بعد أن أصبح السلام واقعا ورغبة ملحة.
ونوه الى أن بعض الجهات التي ساهمت في مؤتمر الدوحة للمانحين بدأت في إنفاذ التزاماتها ومنها الاتحاد الأوروبي الذي مول مشروعا للسدود في ولاية شمال دارفور كما تم افتتاح سد وادي الكوع الذي يروي شريطا من الأراضي الغنية طوله حوالي 50 كلم بجانب مشروعات أخرى قيد التنفيذ في إطار مشاريع إعادة الإعمار والتنمية كما اكتمل العمل بطريق الانقاذ الغربي حتي الفاشر وقطع العمل ببقية القطاعات الاخرى شوطا بعيدا خاصة قطاع الجنينة زالنجي كما رصدت السلطة الإقليمية لولايات دارفور «128» مليون جنيه من الدعم المقدم من المانحين لتمويل مشاريع البنى التحتية والتنموية بولاية شرق دارفور. وأعلنت السلطات المختصة وضع مشاريع الطرق في مقدمة الأولويات التي سيتم الصرف عليها بالولاية وتشمل المشروعات سفلتة عدد من الطرق الرئيسة والفرعية ابرزها «الضعين ـ سماحة – بحر العرب» وطريق «الضعين ـ مهاجرية – شعيرية»، الطريق الرابط بين مدينتي نيالا والضعين.
وزير مجلس الوزراء بالسلطة محمد يوسف قال انهم راضون عن المشروعات التي ظلت تقدمها سلطة دارفور وأنها أسهمت بشكل كبير في الارتقاء بالواقع هناك لجهة ان تحسنا كبيرا طرأ على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانعكس الأمر بشكل ايجابي على دخل الفرد في ولايات دارفور إضافة لعودة الحركة التجارية خاصة من خلال إعادة تأهيل وإنشاء العديد من الطرق الرابطة بين عدد من الولايات ان ولايات دارفور الآن عادت للمساهمة في الاقتصاد القومي من خلال المنتجات الثروة الحيوانية والزراعية بعد ان تحسنت الأوضاع الأمنية هناك ولابد من ان انوه الى ان السيسي ظل يدير السلطة بكفاءة واقتدار وحسن تصرف ولقد حققنا معه العديد من النجاحات في مسيرة السلام بدارفور.
خلاصة الامر ان نهاية اجل اتفاقية الدوحة تصادف حالة يمكن وصفها انها انتقلت بالاقليم من حالة الحرب والعزلة الي حالة الاعمار التي تؤكدها شبكات الطرق التي اكتملت وتلك التي يجري تشييدها كما عادت طرق الاسفلت تحمل الادوية والسلع والخدمات لمواطني الاقليم كما بدأت ملامح عودة دارفور للمساهمة في الناتج الاجمالي القومي.