«سلفاكير»احتمالات الخروج من نفق التعهدات

الخرطوم : محمد آدم

أعلن وزير الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور «الاربعاء» الماضي عن زيارة وشيكة لرئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت للخرطوم خلال الايام القليلة القادمة دون توضيح لاجندة الزيارة التى تجيء في ظروف بالغة التعقيد تشهدها العلاقة بين «الخرطوم وجوبا» طيلة الفترة الماضية القت بظلال سالبة على سير انفاذ اتفاق التعاون المبرم بين الطرفين سبتمبر 2012 رغم تعهدات رئيس دولة جنوب السودان فى زيارته الاخيرة للخرطوم بالشروع فعليا فى تنفيذها لما فيه مصلحة البلدين.

ابرز الملفات العالقة بين الخرطوم وجوبا التى حواها اتفاق التعاون ، الترتيبات الأمنية وأوضاع المواطنين في البلدين والملف الاقتصادي بما فيه النفط ،دون الاشارة الى ملف ترسيم الحدود وقضية ابيي بجانب استمرار جوبا في دعم وايواء الحركات المتمردة على الخرطوم،ما يضع الزيارة على صفيح ساخن يتمدد على سطحه سؤال عريض حول دواعيها وامكانية احداثها لاختراق فعلي فى شكل العلاقة التى غلب عليها طابع الاتهامات المتبادلة.
«سلفا» و جدل المواعيد
جدل كثيف ظل يلازم مواعيد زيارات رئيس جنوب السودان للخرطوم قبل ان تلامس عجلات طائراتها ارض مطارها ، وكان اخرها ما راج عن تأجيل زيارة مزمعة فى يوليو الماضى لاسباب تتعلق بترتيب البيت الداخلي بجنوب السودان عقب المواجهات التي نشبت بين قواته وقوات القوى المعارضة بقيادة نائبه الاسبق رياك مشار .
ظلال الجدل حول الزيارة المزمعة يبدو انها لن تنقطع من واقع ان اللقاء الذي جمع بروفيسر غندور بوزير خارجية جنوب السودان دينق ألور في فاتحة لقاءات غندور الذي يترأس وفد السودان المشارك في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة للدورة الثانية والسبعين المنعقدة بمدينة بنيويورك بالولايات المتحدة الامريكية، لم يحسم ميقاتها ولا اجندتها بشكل واضح.
غندور قال انه اتفق مع «دينق ألور» على تحديد موعد الزيارة خلال الايام المقبلة ، فيما مضى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخاراجية السفير «قريب الله خضر»، الى إن اللقاء تطرق لمناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تقويتها والمضي قدماً في التعاون المشترك والتنسيق في المحافل الدولية.
تأجيل مستمر ..
اللقاءات التي جمعت الرئيسين «البشير» و «سلفاكير» انتهت بتشكيل لجان مناط بها ادارة الملفات العالقة بين البلدين فيما يتعلق بـ «الامن والتعاون وترسيم الحدود لحسم قضايا المناطق الخمس المتنازع عليها» ومضت شهور وسنوات بيد ان وتيرة اللجان قلت بسبب التأجيل المستمر لاجتماعاتها التي تم الاعلان عنها.
الامن والنفط
الملف الامني ليس الوحيد من بين الاجندة المطروحة على طاولة الزيارة التى يبدو ان رئيس جنوب السودان لم يجد بدا من القيام بها عطفا على حالة عدم الاستقرار التى تعانى منها الدولة الوليدة ، اضافة الى تردى الاوضاع الاقتصادية واستمرار نزيف الحرب الاهلية .
ويعتبر ملف النفط اكبر اهمية لحكومة الجنوب باعتباره المورد الذي يكاد يكون الاوحد لها يتمثل في ملف النفط الذي هددت فيه حكومة الرئيس «كير» في وقت سابق بأنها مضطرة لإغلاق حقول النفط في ولاية أعالي النيل، وإيقاف خطوط الأنابيب بسبب رسوم النقل عبر السودان.
«جوبا» سبق وان طالبت «الخرطوم» عبر وزارة البترول والتعدين بالجنوب بتخفيض الرسوم بعد انخفاض أسعار النفط عالمياً لنحو 29 دولاراً للبرميل.
وقالت الوزارة انها بعثت برسالة لوزارة النفط السودانية طالبت فيها بخفض رسوم العبور وأعلنت بان ليس لديها خيار في الوقت الحاضر سوى إغلاق الحقول لجهة انها ليست مجدية نسبة لبيع النفط بالخسارة.
بالمقابل تمسك وزير المالية الاسبق بدرالدين محمود باتفاقية رسوم العبور البالغة 24.5 دولاراً للبرميل تشمل رسوم العبور والترتيبات المالية و الانتقالية فيما لفت خبراء بدولة الجنوب بان دولتهم باتت تحصل على نحو «5» دولارات من كل برميل ويصل الانتاج حالياً لنحو 165 ألف برميل يومياً.
ويبدو ان تمسك «الخرطوم» برسوم عبور نفط جنوب السودان احد ابرز اجندة الزيارة المزمعة .
سفير جنوب السودان بالخرطوم ميان دوت اعلن عن تراجعهم عن اتجاههم لإغلاق أنابيب النفط مع البلاد أو حقولها النفطية،لافتا فى تصريحات سابقة الى ان حكومته تسعى بصورة حثيثة لتفعيل اتفاق التعاون المشترك بين جوبا والخرطوم ،للحصول على تخفيض من جانب الخرطوم على رسوم عبور النفط في إطار العلاقة الثنائية وليس ضغطاً علي السودان ،ولفت السفير الى ان ما راج بوسائل الاعلام بان حكومته تعتزم اغلاق حقول النفط نهائياً مع البلاد عار من الصحة.
وفي ذات السياق وصل وفد رفيع المستوى من حكومة جنوب السودان صباح أمس «الاربعاء « يضم مستشار رئيس الجمهورية ووزراء المالية والاقتصاد ووزير البترول والمعادن ووزير التجارة والاستثمار. و اجرى الوفد الجنوب سوداني مباحثات مع الجانب السوداني للتوقيع النهائي على اتفاقية إعادة تشغيل حقول النفط المتوقفة عن الانتاج بدولة جنوب السودان والعمل على رفع طاقة الانتاج في الحقول المنتجة على ان تقوم وزارة النفط السودانية بتوفير العون الفني والبشري والامداد الكهربائي ،في ذات المنحى قال رئيس القطاع الاقتصادي مبارك الفاضل في تعميم صدر في وقت سابق ان اعادة تشغيل الحقول وزيادة الانتاج سيوفر كميات الخام المطلوب لسد احتياجات دولة جنوب السودان من الوقود ويمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه تكاليف عبور وتصدير النفط .
واقع دولة جنوب السودان بتعقيداته البائنة ربما يفرض واقعا جديدا على قيادة دولة جنوب السودان فى تعاطيها مع «الخرطوم» على نحو يعجل بانفاذ ما علق من ملفات بشكل جاد.
تعثر اللجان المشترك
ولكن المحلل السياسي بابكر فيصل ، قلل من تأثير زيارة رئيس دولة جنوب السودان المزمعة للخرطوم، وقال في حديثه لـ«الصحافة» ان زيارة سلفا هذه المرة لن تختلف عن سابقاتها من الزيارات المتبادلة واضاف بقوله « لا اعتقد انها ستحدث اشياء تفوق التوقعات ولكنها ستكون كسابقاتها من زيارات.
فيصل نبه الى ان أعمال اللجان المشتركة لم يحدث فيها تقدم ملحوظ خاصة اللجنة الامنية التي قال انها ظلت تتعثر بسبب تأجيل انعقاد الاجتماعات الراتبة بجانب لجنة التعاون المشتركة التي مضت عليها شهور وسنوات ولا تحرك رغم الزيارات المتبادلة بين البشير وسلفا.
وعزا فيصل عدم حسم اللجان للمهام المناطة بها نسبة لانشغال الحكومتين بقضاياها الداخلية عطفاً على الضغوط الدولية والعقوبات ،رغم ان البلاد ابدت نواياها باستقبال وفود اللاجئين الجنوبيين الفارين من الحرب وبالمقابل قلت وتيرة الاتهامات وانحسرت الحركات المسلحة مما يؤدى الى بروز مؤشرات لسير الامور بيد انه عاد واكد بالرغم من وجود هذه المؤشرات الا ان الامور الاساسية التي تم الاتفاق عليها لم تحسم بعد نتيجة انشغالات الاطراف بقضاياهم الكبيرة التي دفعتهم لغض الطرف عن متابعة سير عمل اللجان المشتركة.