في اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية.الخرطوم والرياض تعاضد الإشقاء في مواجهة التحديات

الخرطوم : محفوظ عابدين

في كل عام تحتفل في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر المملكة العربية السعودية باليوم الوطني … ذلك اليوم الذي يمثل ذكرى توحيد المملكة بموجب المرسوم الملكي الذي أصدره  طيب الله ثراه الملك عبد العزيز في السابع عشر من جمادى الاولى 1351هـ بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم المملكة العربية السعودية .. وقد إختار جلالته يوم إعلان قيام  المملكة العربية السعودية في يوم الخميس  الثالث والعشرين من سبتمبر1932 يوماً وطنيا.

وتحتفل المملكة العربية السعودية في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام  بيومها الوطني تخليداً لذكرى توحيد المملكة وتأسيسها على يدي جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله.
وهو يوم من ايام التاريخ الخالدة في تاريخ المملكة والأمتين العربية والإسلامية بل وفي العالم أجمع .. إذ تنطبق عليه كافة المعايير الموضوعة لقياس نشأة الأمم والشعوب وتأسيس دولها الحديثة .. فقد سجل التاريخ في هذا اليوم مولد المملكة العربية السعودية في إطار ملحمة من البطولة قادها الملك عبد العزيز على مدى اثنين وثلاثين عاماً لتحقيق هذا الحلم الكبير فجمع الشتات ووحد الأجزاء في دولة لها هيبتها وصوتها ومكانتها بين دول العالم .
وتحتفل المملكة في هذا العام بمرور الذكرى الرابعة والثمانين على إنشاء هذه الدولة وعلى سنواتها الحافلة بالعطاء والإنجاز .. المليئة بالسواعد الفتية والإرادات القوية التي جعلت من هذه السنوات مجرد محطات للوقوف والتريث وإلتقاط الإنفاس في رحلة قصيرة زمنية قصيرة في عمر التاريخ طويلة بكل مقاييس التطور من حيث أدائها وحجم تقدمها
وتحتفل سفارة خادم الحرمين الشريفين بالخرطوم يوم الاحد المقبل بالذكري 87 لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية ، ويجيء احتفال هذا العام في ظل تطورات محلية واقليمية ودولية ،والمملكة تحافظ على دورها الريادي في ظل قياداتها الرشيدة التي تعاقبت على الحكم من الملك المؤسس وحتى عهد الملك سلمان عبد العزيز في خضم تلك التطورات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وظلت المملكة العربية سندا لكل الشعوب العربية الاسلامية وداعمة لها في كل القضايا الاقتصادية ، وكان السودان واحدا من تلك الدول العربية والاسلامية التي حظيت بكبير اهتمام من المملكة العربية السعودية في كل قضاياه السياسية والاقتصادية ، وكانت اخر هذه القضايا الدور الكبير الذي لعبته الرياض في رفع العقوبات الامريكية ضد الخرطوم وقد اشاد رئيس الجمهورية عمر البشير بهذا الدور الكبير ، حيث استجاب الرئيس البشير لطلب المملكة العربية السعودية باستئناف قنوات الاتصال مع واشنطون عقب تجميد الخرطوم للحوار بعد ان مددت العقوبات لثلاثة اشهر اضافية من 12-7 الى 12-10 من هذا العام ،وربما حملت الايام القادمة بشريات ذلك الجهد الذي بذلته الرياض من رفع ثقل حمل تلك العقوبات التي قيدت السودان كثيرا من دون وجه حق ، وظل التعاون السياسي بين السودان والسعودية في حالة تطور مستمر والذي اشار اليه السودان في بيان عقب طلب السعودية لاستئناف الحوار مع أمريكا حيث أشاد بيان صادر من الخارجية السودانية بـالعلاقات الثنائية المتميزة والقوية بين البلدين الشقيقين في كافة المجالات، كما عبّر عن تقديره لجهود السعودية في خدمة المسلمين، وكذا دعمها المستمر للسودان في كافة المجالات»، لافتا أن الجانبين أكدا أهمية محاربة الإرهاب والتطرف وتمويله باعتباره يمثل الخطر الأكبر على المجتمعات المسالمة في كل أنحاء العالم ، وأنهما يلتزمان بكل القرارات الدولية في هذا الشأن ، وظل هذا هو مستوى التعاون السياسي بين البلدين .
اما في المجال الاقتصادي بين السودان والسعودية فقد ظل هذا الملف حاضرا في كل العهود التي تعاقب فيها الملوك من عهد الملك عبد العزيز وحتى الملك سلمان ، وكانت اخر اجتماعات في هذا المجال شهدتها مدينة جدة بين مجلسي الاعمال السوداني والسعودي. وقال مدير اتحاد أصحاب العمل السوداني عبد السلام القاضي في تصريحات صحفية ان الاجتماعات في جدة سادتها روح الجدية والمبادرة، وبحث خلالها قضايا تهم قطاعات الأعمال، وتسهم في تقويتها وتعزيزها، حيث أقرت الإسراع في قيام مشاريع استثمارية مشتركة بين القطاع الخاص بالبلدين، بالاستفادة من الميزات التفضيلية لدى الطرفين.
وأوصي الاجتماع السابق لمجلس الأعمال السعودي السوداني، الذي عقد بالخرطوم نهاية العام الماضي، بقيام هذه المشاريع بعد مباحثات حول كيفية تحريك التراخيص الممنوحة لمستثمرين سعوديين، لكن بعض العوائق حالت دون التنفيذ، وتم الاتفاق على الإسراع في حل مشكلات المستثمرين.
وظل التعاون بين الخرطوم والرياض انموذجا للعلاقات الوطيدة القائمة على التبادل والحفاظ على المصالح المشتركة بين البلدين ، ويجيء احتفال المملكة العربية السعودية بعيدها الوطني تعزيزا لهذه العلاقات وتمكينا لها لتصبح مثالا يحتذى بين الدول الشقيقة والصديقة .