قرار ترامب : بعد أمني

(1)
ازال مرسوم امريكى جديد ، صدر فى وقت متأخر من مساء الاحد ، السودان من قائمة الدول التى يحظر دخول مواطنيها للولايات المتحدة ، بينما فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى ذات المرسوم قيودا جديدة على دخول مواطني كوريا الشمالية وفنزويلا وتشاد للولايات المتحدة ليوسع قائمة دول شملها الحظر الأصلي ، ويُبقي الإعلان الجديد القيود على دخول مواطني إيران وليبيا وسوريا واليمن والصومال إلى الولايات المتحدة. ورُفعت القيود عن المواطنين السودانيين ، فى خطوة اعتبرها الكثيرون مؤشرا وتحولا فى علاقات البلدين ، خاصة ان السودان هو الدولة الوحيدة التى ازيلت من القائمة.
وفي تغريدة على تويتر قال ترامب بعد اقرار المرسوم الجديد (جعل أمريكا آمنة هو الأولوية رقم واحد . لن ندخل إلى بلادنا أولئك الذين لا يمكننا فحصهم بسلام) ومع أن القرار يأتى استكمالا لسلسلة من الاجراءات والتطورات فى علاقات البلدين، الا ان سمتين يمكن اخذهما فى الاعتبار ، الاولى ان القرار فى بعده أمنى ويرتبط بالاجراءات وشروط فحص المهاجرين واصدار التأشيرات ، فقد ارسلت الولايات المتحدة دليل اجراءات لمعظم دول العالم منذ يوليو الماضى وأبدت ملاحظات ومقترحات لاجراء تحسينات ، وقناعتها اليوم بأن السودان استوفى تلك المعايير يؤدى فاعلية الاداء الأمنى فى السودان واحترافيته ، اما السمة الاخرى فهى هذا التواصل المستمر بين اجهزة الامن فى البلدين ، وقبل اتخاذ القرار بساعتين تلقى ترامب سلسلة من التوصيات في مجال هذه السياسة من إلين ديوك القائمة بأعمال وزيرة الأمن الداخلي، كما قام مسؤولون آخرون بالإدارة من بينهم وزيرا العدل جيف سيشنز والخارجية ريكس تيلرسون بإحاطته علما بالأمر ، وذلك وفق مساعد ترامب ، والاشارة المهمة ان المؤسسات الامريكية هى التى تتحكم فى استصدار القرارات وتحديد المواقف ، ويبدو أن الحضور السودانى واسع التأثير وفاعل اكثر من أى وقت مضى ، ان ازالة السودان من هذه القائمة خطوة ليس فى إتجاه الغاء الحظر الاقتصادى الاحادى وإنما من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
(2)
وفى يوم 19 سبتمبر الجارى قررت ادارة الامن الداخلى فى الولايات المتحدة انهاء حالة الحماية المؤقتة للمواطنين السودانيين ، ومنحتهم فترة لتوفيق اوضاعهم بطلب تأشيرة حسب انواع التأشيرات المتاحة او الاستعداد للمغادرة ، ونظام الحماية المؤقتة (تبس) اختصار ل:
Temporary Protected Status (TPS)
وتم ذلك بناءً على توصية من وزارة الامن الداخلى تشير الى ان الاوضاع فى السودان آمنة ومستقرة ، وتلك حقائق ووقائع مشهودة بالتأكيد ، واكثر من ذلك إن السودان يسعى ويبادر الى تحقيق الاستقرار فى القارة الافريقية ، والمنطقة ، واليوم تبدأ مداولات الملتقى الفكرى الاول الذى يمثل القاعدة لتحقيق الاستقرار السياسى فى القارة ، وجرس انذار لما يمكن ان نسميه (فن رصد المخاطر) ، ويليه يوم الخميس اجتماع اجهزة الامن والمخابرات فى القارة الافريقية (السيسا) فى الملتقى 14 ، لتدارس التحديات الامنية وتوسيع دائرة تبادل المعلومات وإحكام التنسيق ، وكل ذلك للاسهام فى امن المنطقة وضمان استقرارها.
لقد كان الدور السودانى ملحوظا فى مجال مكافحة الارهاب وتجارة البشر والهجرة غير الشرعية ، وكان فاعلا فى ادارة حوار سياسى ومحاصرة الحركات المسلحة السالبة.
ان القرار الامريكى يمثل اشارة جديدة الى تأثير وفاعلية الجهد الدبلوماسى والتنسيق الأمنى والعسكرى ، ودون شك الهاجس الامنى للادارة الامريكية يمثل اولوية قياسا على كل الاعتبارات الاخرى .
والله المستعان