مع بدرية ضد العصبية المهنية

في الأنباء أن النقابة العامة لعمال التعليم توعدت الاستاذة بدرية سليمان نائب رئيس البرلمان ، باتخاذ اجراءات قانونية في مواجهتها لما اعتبرته النقابة اساءة للمعلمين من قبل بدرية ،ويعود اصل القضية التي اثارت حمية النقابة الى ذلك الحديث الذي كانت بدرية قد ادلت به لدى مخاطبتها ورشة عمل تعزيز وضع الطفل في التشريعات السودانية ، التي نظمتها بالاشتراك لجنتا التشريع والعدل والشؤون الاجتماعية بالبرلمان ، وجاء فيه على لسانها أن بعض طلاب مرحلة الاساس الاصغر سنا يتعرضون لحالات اغتصاب وتحرش من بعض المعلمين وزملائهم المراهقين الاكبر سنا ، مشيرة الى ان وجود طفل صغير السن مع آخر بلغ سن المراهقة في مدرسة واحدة يمثل اشكالية كبيرة ، وهذا ما حدا بمن ائتمروا في الحوار الوطني ان يضمنوا مقرراته قرارا بالعودة للسلم التعليمي 4،4،4 ، كما أن مؤتمر التعليم ابدى رأيا سالبا في السلم الحالي واوصى بالعودة للسلم السابق..هذا هو بالضبط حديث بدرية الذي أقام النقابة ولم يقعدها حتى الان، رغم أن مثل هذا الحديث الذي أدلت به يعتبر تحصيل حاصل ولا جديد فيه ، وانما هو تقرير لواقع طالما نبه اليه كثيرون وشهدت عليه مضابط محكمة الطفل ووثقته ارشف الصحف ، ومن هذا الواقع الاسيف كان المأمول أن يقلق هذا الحال مضاجع النقابة ويجعلها في هم دائم لكيفية وضع حد لمثل هذه الاختلالات التي لا ينكرها الا من ينكر ضوء الشمس من رمد ، ولكنها بدلا من ذلك تأخذها نخوة الحمية والعصبية المهنية وتنبري للكيل لبدرية وتتوعدها بالويل والثبور والمحاكم ..
اننا مع الحق والحقيقة اينما وجدا ومن اي جهة صدرا والحكمة تقول اعرف الحق تعرف رجاله ونساءه ، وفي هذه القضية تحديدا لا مفر لأي باحث عن الحقيقة ومناصر للحق من الوقوف الى جانب بدرية في كلمة الحق التي قالت بها ، اقول ذلك رغم انني شخصيا اعتبر اكثر من ( اتلح ) بدرية بالنقد في كثير من مواقفها ، ولكنني اليوم ومن باب الاعانة على فعل الخير والتناصر من اجل الحق اجد نفسي مع بدرية في خندق واحد ولا يسوؤني بل يشرفني ان اضاف كمتهم الى جانبها في هذه القضية ، والحقيقة انني لم اجد سببا لثورة نقابة التعليم في وجه بدرية ، غير العصبية المهنية التي لا تقل خطرا عن العصبية القبلية ،ومعلوم أن العصبية المهنية هي غير الغيرة المهنية ، فالغيرة المهنية مطلوبة ومرغوبة لجهة انها تجعل الشخص يحب عمله ويتفانى فيه ويدافع عنه بالحق وليس بالباطل ويسعي إلي تطويره وتنقيته من الشوائب ، لا ان يكون من آل غزية كما قال الشاعر معهم في كل الأحوال حتى ان غووا ، ومهنة التعليم مثلها مثل المهن الأخرى ليس من المستبعد بل المؤكد وجود بعض عديمى الاخلاق بين ظهراني ممتهنيها …