أفريقيا.. الاستقرار السياسي وآفاق المستقبل.اجتماعات لجنة أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية … سري وغير محظور

نشاط المرتزقة والحركات السالبة مع الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية تحديات مشتركة

الخرطوم / القسم السياسي

تستضيف الخرطوم هذه الايام اعمال اجتماعات أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية «السيسا»، التى بدأت باجتماعات لجنة الخبراء ثم لقاء رؤساء الاجهزة ويتكامل هذا مع اعمال الملتقى الفكري الذى تنظمه الاكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والامنية بمشاركة واسعة لعدد من الرؤساء والوزراء الأفارقة السابقين، والمفكرين والأدباء الأفارقة، وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السودان. حيث سيناقش الملتقى محاور تتناول الأبعاد الاجتماعية والأمنية، والتحديات والمهددات، ومتطلبات الاستقرار السياسي ، كما ركز على إدارة حوار شامل تجاه مشاكل الاستقرار السياسي والتوافق الوطني الداخلي، ويبحث قضية النزاعات الحدودية والتهديدات الاقليمية، بجانب التطرف والإرهاب والقرصنة والهجرة غير الشرعية والبطالة والنازحين واللاجئين.. و«الصحافة» تفتح ملف تغطية مستمرة وحاضرة للملتقى تستعرض فى هذا الملف مراجعات تذكيرية بلجنة اجهزة الامن الافريقية وانشطتها وابرز محطاتها وانتقالها بين الورش والمؤتمرات ومستخلصات لبعض اوراقها فى مسيرة امتدت منذ العام 2005 حينما اقترح السودان فكرة تأسيس السيسا واقترحها كشمروع افريقى لدعم السلام والاستقرار

ابوجا …بفكرة سودانية
لجنة اجهزة المخابرات والامن والافريقية التى تأسست فى «ابوجا » بمبادرة تبناها واقترحها الفريق مهندس صلاح عبدالله محمد المدير العام لجهاز الامن والمخابرات انذاك ابان اجتماعات انغولا، واختيرت العاصمة الاثيوبية اديس ابابا مقرا لها لتنطلق فى عدة انشطة ومناشط كان اهمها مؤتمرها الأول في ابوجا عام 2005، وعقدت الثاني في طرابلس، والثالث في ناميبيا 2006، وانعقد الرابع بالخرطوم، درجت اللجنة وفى اطار انشطتها المتصلة على مستوى الخبراء على عقد ورش متخصصة فى الشواغل الامنية بما يعين على تقديم تصورات للدول من مداخل التعاون الاستخبارى وتزويد الاتحاد الافريقى لاسيما مجلس السلم والامن بالمعلومات الوافية واطلاعه على تطورات الاوضاع عبر التحليل الإستخباري الإستراتيجي حول مهددات السلم والأمن في القارة الى جانب الحصول على المعلومات ومعالجتها وتحليلها وإرسالها للأعضاء من خلال الأمانة . مع تسهيل بناء القدرات ومواءمة أساليب التعامل مع المهددات الامنية المشتركة . وتنسيق الإستراتيجيات لتوفير النصح حول مسار العمل المناسب حول القضايا في نطاق تفويضها . كل هذا يتكامل وتطوير عقيدة أمن أفريقي ذاتية لوضع أسس مشتركة لدراسة وتحليل الظواهر والعوامل التي تضر باستقرار الأعضاء . ليضاف لتلك المهام أي مهمة اخرى توكل إليها من قبل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أو الممثل المعين حسب الأصول . ولهذا لم تخرج اهداف السيسا عن مطلوبات تزويد القيادة بمعلومات تتصل بتعزيز قضايا الأمن والسلام والاستقرار في أفريقيا. وتسهيل التعاون والتواصل بين اجهزة المخابرات وتبادل المعلومات وتنسيق الإستراتيجيات حول كل المهددات الأمنية المشتركة . مع تطوير وتعزيز تدابير بناء الثقة بين أجهزة المخابرات والأمن . مع العمل كقاعدة للتعاون مع المنظمات الشبيهة بالسيسا خارج أفريقيا ولانجاز هذه المهام والاهداف تشكلت من ثلاثة هياكل دائمة: مؤتمر السيسا: ويتشكل من رؤساء أجهزة المخابرات والأمن الأعضاء في السيسا، هيئة الخبراء: وتتشكل من ممثلي كل جهاز عضو في السيسا، أمانة السيسا: يسهل مقرها الكائن بأديس أبابا عملية التنسيق مع الاتحاد الأفريقي. كما تتميز الأمانة بإستقاء موظفيها من أجهزة المخابرات والأمن الأعضاء في السيسا على أساس التمثيل الإقليمي المتساوي.
ورش ونقاشات
عقدت السيسا منذ العام 2006م عدة ورش بدأت بورشة في أديس أبابا وناقشت المهددات الأمنية وأثرها في استقرار القارة شملت العديد من المواضيع كالمنظمات المارقة ، نشاط المرتزقة والإرهاب بالإضافة إلى الجريمة المنظمة المتمثلة في المخدرات والهجرة غير الشرعية وغيرها .عقدت الورشة الثانية في كيغالي رواندا عام 2007م وناقشت قضية الإبادة الجماعية ثم الورشة الثالثة بالخرطوم وتناولت قضية المحكمة الدولية الجنائية ICC في أول بنودها حيث اعتبرتها إحدى مهددات الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية . الخرطوم كذلك استضافت أعمال الورشة الإقليمية حول «ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الإرهابيين الأجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة وآثارها في الأمن والاستقرار في افريقيا». وشارك في أعمال الورشة التي اختتمت فعالياتها، 27 جهاز مخابرات على مستوى الخبراء المعنيين بهذه الظواهر في الدول الإفريقية، و15 من المنظمات والأجهزة الإقليمية المعنية بالأمن والاستقرار في القارة حيث رفعت توصيات الورشة إلى مفوضية الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن والسلم الافريقي. ودعا الامين التنفيذي للسيسا، شيمليس ولد سامين، يومها إلى وضع خطط واستراتيجيات للتصدي لظاهرة الارتزاق والإرهاب التي أصبحت تؤرق القارة الافريقية، مشددا على ضرورة التعاون والتنسيق الإقليمي للحد من هذه الظواهر والمخاطر التي أصبحت متحركة، وتمثل أحد التحديات الأمنية في القارة. وطالب ولد سامين، بوضع رؤية واضحة للوصول إلى افريقيا خالية من النزاعات، موضحا أن المرتزقة في افريقيا يستخدمون برمجيات الحاسوب لتحقيق أهدافهم الإجرامية حيث يقومون بشن هجمات ضد الحكومات الشرعية. وقال الأمين التنفيذي للسيسا، إن المنظمات غير الحكومية السالبة أصبح عددها في تزايد، وأن أنشطتها في بعض الأحيان ساهمت في الحد من الأعمال الحكومية، مؤكدا أنه يتم تمويلها واستخدامها من أجل تحقيق مصالح وأجندات من يمولونها، لارتكاب جرائم تؤدي إلى كوارث إنسانية وبيئية. وأضاف أن المنظمات غير الحكومية السالبة توفر ميزانية للحركات الراديكالية، من أجل زعزعة أمن واستقرار البلاد، من خلال تمويل الإعلام المحلي بهدف تعميق الصراعات، مطالبا بوضع قوانين ولوائح لمراقبتها، داعيا السيسا والمجتمع الدولي، إلى العمل بسرعة للحد من هذه الظواهر الإرهابية ،وذلك بوضع القوانين ورفع الوعي بخطورة الإرهابيين والدعوة لإشاعة الأمن والاستقرار في دول افريقيا. وبدوره، قال رئيس جهاز الأمن والمخابرات السوداني، الفريق أول ركن مهندس محمد عطا المولى عباس، إن الارتزاق والإرهاب والمنظمات غير الحكومية السالبة، يشكلون مثلث الرعب والخطر في افريقيا، مشددا على أهمية تحويل مقررات هذه الورشة إلى أفعال، من خلال التعاون المشترك على المستوى الإقليمي والقاري والدولي لمجابهة تلك التحديات. وأضاف أن، ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الإرهابين والمنظمات غير الحكومية السالبة، لها تطورات أمنية بالغة التعقيد تمارس التدمير والقتل في بلداننا، مؤكدا أن تنامي هذه الظاهرة يعيق التنمية في العديد من الدول الافريقية، وأصبح من أسباب معاناة الشعوب، مبرزا ثقته في التعاون المشترك المثمر لمواجهة هذه المهددات.
الحركات السالبة …ملاحقة
ظلت اجهزة المخابرات الافريقية الاحرص على الطرق المستمر بخصوص الاثار الضارة والسالبة والمدمرة لانشطة الحركات السالبة على الامن الافريقى وكانت الخرطوم نفسها قد شهدت فى العام 2013 اجتماعات الخبراء للجنة الأمن والمخابرات الأفريقية «السيسا» التي يستضيفها جهاز الأمن والمخابرات السوداني، بمشاركة أكثر من 25 دولة أفريقية، نظمت ورشة إقليمية تناقش الدور السالب للحركات والمجموعات المسلحة. لتوحيد الرؤى والأهداف تجاه المهددات الأمنية والاستخبارية بالدول الأفريقية، وقد انتقل تعبير الحركات السالبة الذى توصف به الحركات الناشطة فى التمرد والعمل المسلح بالدول الافريقية وبين حدودها من مضابط وادبيات لجنة السيسا الى القمم الرئاسية الافريقية حيث تم تثبيت الوصف فى قمة دول البحيرات «القمة السادسة » لرؤساء دول منظمة منطقة البحيرات العظمى، التى تبنت مقترح السودان بتشكيل لجنة وزارية مشتركة لمواجهة النشاط الهدام للحركات السالبة، وأوصت القمة ضمن توصياتها الختامية بضرورة التنسيق المشترك بين منظومة دول البحيرات للحد من تمدد الحركات المتمردة. بعد ان تبنى السودان مطالبات بالتعاون والتنسيق مع دول الجوار في المسائل الأمنية
العقوبات الاقتصادية انذار مبكر :
كانت نشاطات لجنة السيسا حاضرة وبقوة فى مناهضة العقوبات الاقتصادية الاحادية على السودان حيث نظمت فى العام 2015 بالخرطوم ورشة خاطبها نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن حول العقوبات الاقتصادية وتأثيرها على الأمن القومي للدول الأفريقية. وناقشت الورشة التي استمرت يومين أوراقاً تتناول مفهوم العقوبات الاقتصادية وأهدافها والآثار الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية والصحية والتعليمية، بالإضافة للأمن القومي للدول الأفريقية. ووقفت على آثار الحصار الاقتصادي وتأثيراته السالبة على التنمية والخدمات والنشاط الزراعي وزيادة البطالة، وانعكاساته على تنامي التطرف والإرهاب والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، بمشاركة قيادات رفيعة وخبراء من أجهزة الأمن والمخابرات بالقارة الأفريقية وطالبت لجنة اجهزة المخابرات الافريقية برفض سياسة العقوبات الأحادية المفروضة على بعض الدول والعمل على كسرها ، حيث اكدت الورشة ان العقوبات أدت إلى تنامي ظاهرة الإرهاب وتقوية الجماعات المسلحة، وتفشي ظواهر الجريمة العابرة ودعت الورشة المجتمع الدولي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لرفع العقوبات الاقتصادية عن الدول الأفريقية، مطالبة الدول الأعضاء في لجنة الأمن والمخابرات الأفريقية باتخاذ موقف موحد ضد هذه العقوبات
انتقال الرئاسة للسودان
أعلن المدير التنفيذي للجنة أجهزة الأمن والمخابرات الافريقية شميلس سيميات ، ان السودان سيرأس الدورة المقبلة للجنة حيث يرأس المؤتمر وهو الهيئة التنفيذية العليا للسيسا ويتكون من رؤساء أجهزة مخابرات وامن الدول الأعضاء أو ممثليهم المعنيين كما انه يجتمع في دورة عادية مرة واحد في السنة قبل إنعقاد قمة الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي ويدرس حالة السلم والأمن في القارة ويقرر وللمؤتمر اهداف منها وضع موجهات السياسة العامة للسيسا وأجهزتها. وتكليف وتلقي ودراسة واتخاذ القرارات وتوصيات الأمانة. مع التداول حول أي مسألة تحال إليه من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي. الى جانب دراسة واعتماد ميزانية السيسا.