انتفاضة الاقصى: الذكرى 17

«1»
تصادف اليوم الذكرى الـ 17 للانتفاضة الفلسطينية الثانية «انتفاضة الأقصى» ، والتي انطلقت في 28 سبتمبر 2000 في مدينة القدس، واستمرت حتى العام 2005م ، وكانت تشكل اعادة احياء للقضية الفلسطينية وإستعادة القضية الى صدر الاحداث ، لقد
اقتحم رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف أرييل شارون ، المسجد الأقصى في مدينة القدس، بحماية كبيرة من قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية ، وتجول شارون في ساحات المسجد، وقال حينها إن «الحرم القدسي» سيبقى منطقة إسرائيلية، وكانت تلك بداية الشرارة لانتفاضة واسعة سقط خلالها الالاف من الشهداء والجرحى وسيق الى السجن الالاف ومازال بعضهم فى سجون الاحتلال .
وقد تميزت الانتفاضة تلك بانها وحدت الشعب الفلسطينى بكل اطيافه السياسية وتوجهاته على صعيد موقف واحد ، واتسعت لتشمل كل مدن فلسطين ، مع اسناد من الامة والشعوب العربية ، بينما قابلت سلطة الاحتلال الانتفاضة بالبطش والاغتيالات للقيادات الفلسطينية والمحاصرة فقد اغتيل الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسى وصلاح شحادة وإسماعيل أبو شنب ، وجمال سليم وجمال منصور والامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى «مصطفى الزبري» ، واقتيد مروان البرغوثي و الذي يعد من أبرز قادة حركة فتح الى المعتقل ، وحكم عليه بالسجن المؤبد .
وفقدت الانتفاضة والقضية الفلسطينية الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 11 نوفمبر 2004م وكان رحيله يمثل مرحلة فارقة فى القضية الفلسطينية.
«2»
بعد يومين من اقتحام المسجد الاقصى ، جرت واحدة من اسوأ عمليات الاغتيال فى وضاعتها وخستها ، حين اغتيل الطفل الفلسطيني «محمد الدرة» «12 عاما»،تلك صورة لا تكاد تمحو من الذاكرة والاب يحمى ابنه بيديه خلف برميل أسمنتي وينهمر عليه الرصاص فى صدره ، الصورة التلفزيونية التى بثتها إحدى القنوات الفرنسية تلك شغلت العالم واحتلت صدارة اكثر الاحداث الانسانية تأثيرا وتعبيرا عن قبح وسوء جيش الاحتلال الاسرائيلى وإفتقاره لأى قيمة أخلاقية أو إنسانية ، لقد كان اغتيال الدرة امتحانا للانسانية ، لقد تحول الدرة الى أيقونة للقضية ورمزا للحرية ، وكشف عن همجية الاحتلال الاسرائيلى ، وعجز المجتمع الدولى عن القيام بادواره ومهامه.
فى العام 1987م ، اقدم سائق شاحنة اسرائيلية على دهس رهط من العمال الفلسطينيين ، وادى ذلك الى اشتعال انتفاضة «الحجارة » والتى استمرت حتى اتفاق اوسلو 1993م.
تتجدد الذكرى 17 للانتفاضة الفلسطينية ويبدو المشهد العربي والدولى ملتبسا ، واليوم دولة اسرائيل هى الوحيدة فى المنطقة التى ترعى وتدعم استفتاء الكرد فى شمال العراق ، مع ان كل دول المنطقة تعارض ذلك «ايران وتركيا وسوريا » وحكومة بغداد ، ولكن الاقليم يسعى الى قراره رغم الدعوات الاممية والدولية ، فقد عارضته امريكا والاتحاد الاوربي ، لقد انشغلت الدول العربية بتحدياتها الداخلية ومحيطها الاقليمى ، وتراجعت القضية الفلسطينية من صدارة الاحداث ، مع ان قضية الاقصى تمثل الهم المحوري للامة العربية والاسلامية ، إننا بحاجة لإعادة قراءة التحولات للحفاظ على ان تكون قضايانا الكبرى فى صدارة الاحداث وفى اعلى اولوياتنا . ولا ننسى فى هذه المناسبة ان نزجى التحية لاهل فلسطين وشهداء فلسطين وجرحى فلسطين وأسرى فلسطين ولاجئى فلسطين .

والله المستعان