في فاتحة المؤتمر الرابع عشر لـ «السيسا» بالخرطوم .. مخابـــــرات افريقيـــــا ..البحـــــث عــــن حلــــول لأزمـــــات القــــارة

الخرطوم : متوكل أبوسن – محمدعمر
وسط حضور أفريقي ودولي لافت انطلقت بالخرطوم أعمال المؤتمر الـ «14» لأجهزة الأمن الأفريقي تحت شعار« الشراكة الاستراتيجية الشاملة تجاه مكافحة الارهاب وتحقيق الاستقرار السياسي في افريقيا».
المؤتمر الرابع عشر للسيسا يعد الثالث الذي تستضيفه العاصمة الخرطوم ما يؤكد على مكانة السودان في القارة الأفريقية وتأثيره الملموس في حل قضايا ومشكلات القارة الافريقية.
أكد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية أن الوضع الأمني في دارفور شهد استقرارا واسعا مما أدي للخروج التدريجي لبعثة اليوناميد من الإقليم ،وأشاد البشير بصمود إعلان وقف إطلاق النار بمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ،مشيرا إلي أن إنهاء الحرب و تحقيق السلام هو الهم الشاغل للحكومة.
وقال البشير خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمؤتمر السيسا ال«14» بقاعة الصداقة «امس» ان الإرهاب يتنافي مع الموروثات والقيم الأفريقية،مما يقتضي تضافر جهود القادة الافارقة لإجتثات هذه الظاهرة ،مشيرا للتجربة السودانية بإنشاء مركز للحوار الفكري برئاسة رئيس الجمهورية لمكافحة الإرهاب والأفكار المتطرفة عبر المراجعات الفكرية والحوار.
وفي إتجاه اخر أشار البشير للجهود السودانية في تحقيق السلام بدولة جنوب السودان عبر مبادرة الإيقاد لوضع المعاناة الإنسانية لمواطني دولة الجنوب ،مؤكدا بأن السودان لن يتواني في دعم المتضررين في الجنوب رغم إحجام المجتمع الدولي عن تقديم الدعم اللازم والضروري .
من جانبه أكد المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول م. محمد عطا المولى عباس أن السيسا تمضي بخطي ثابتة لتحقيق أهدافها علي مستوي القارة وعلي مستوي العالم أجمع.
وشدد عطا بانه آن الأون لتطوير التوصيات إلي أعمال وترجمة الأقوال إلي أفعال ، واضاف بان ذلك لن يأتي إلا بالتعاون الجاد علي المستوي الإقليمي والدولي،وإمتدح عطا الدور السوداني علي المستوي الأفريقي ،مشيرا إلي أن جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني كان ولا يزال سباقاً لدعم السيسا وأهدافها،موضحاً بأن التوصيات التي خرجت بها الورش الست التي انعقدت في الخرطوم وجدت طريقها لغرفة العمليات بالاتحاد الأفريقي لتعميمها علي مستوي القارة، وأثني علي جهود السيسا التي أثمرت في معالجة الكثير من القضايا التي كانت تؤرق السودان وكثيراً من دول القارة، فضلا عن مساعدة السودان في نفي التلفيق والإتهام بوجود جيش الرب بالبلاد ، ومساعدة السودان في سعيه الحثيث لرفع العقوبات الاقتصادية الجائرة ، فضلا عن تصنيف الحركات السودانية المتمردة بالحركات السالبة.
واضاف أن السيسا ظلت تقدم من أجل السلم والاستقرار، ولها دور متعاظم في تنمية العلاقات بين أجهزة مخابرات الدول الأفريقية وتنمية العلاقات بين حكومات وشعوب دول القارة ومنظمات مماثلة في دول أخري.
وعبر عطا عن أمله في أن يحقق هذا المؤتمر أهدافه بالبحث والنقاش المستفيضين للتحديات الماثلة أمام مكافحة الإرهاب ودراسة عوامل الاستقرار السياسي في أفريقيا وصولاً إلي فهم مشترك للشراكة الاستراتيجية بين دول القارة.
وكشف عطا عن مشاركة ممثل لمدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية لـ« CIA»، ووفد من المخابرات الفرنسية بالمؤتمر،وجهاز المخابرات العامة السعودي ووفد من جهاز أمن الدولة والمباحث بالسعودية ووفد من جهاز أمن الدولة في إمارة دبي ممثلين لرئيس جهاز أمن الدولة في الإمارة، وإنابة عن جهاز أمن دولة الإمارات العربية المتحدة.
ونبه عطا إلي أن المؤتمر ينعقد في وقت تشهد فيه بلدان أفريقية ظروفاً وتطورات أمنية بالغة الخطورة التعقيد.
وقال إن شعار المؤتمر يجيء ليضفي عليه أهمية فوق أهميته، لأن الاستقرار السياسي ومكافحة الإرهاب لا تزال هي القضايا الأكثر الحاحاً لدي أجهزة الاستخبارات في أفريقيا.
وأَضاف عطا قائلاً «بقدر ماحققته السيسا وشهدته من تطور مضطرد في هياكلها وفكرها المتجدد وبقدر ماحققت من إنجازات مشهودة لا تزال بعض دول القارة تشهد كثيراً من التحديات الأمنية».
وأكد أن شعار هذا المؤتمر هو الاستقرار السياسي ومكافحة الإرهاب الذي لا يزال يضرب في مناطق مختلفة من القارة إلي جانب النشاطات السالبة للمنظمات غير الحكومية التي تواصل نشاطها المدمر وظاهرة الارتزاق والمقاتلين الإرهابيين الأجانب وأثرها السالب علي السلم والأمن الأفريقي.
مقرن النيلين والوحدة الافريقية
وعبر مدير المخابرات الرواندية ، السكرتير العام لـ «السيسا» اللواء جوزيف عبر عن شكره لحكومة السودان والشعب السوداني ،مؤكدا ان موقع الخرطوم في مقرن النيلين «الابيض والأزرق » رمز للوحدة الافريقية ،لافتا الي ان الاستجابة الفورية للسودان ساعدت «السيسا» علي عقد المؤتمر الـ «14» .وعبر جوزيف عن امله وتضامنه مع الشعب السوداني لرفع العقوبات الامريكية عنه في اكتوبرالمقبل لافتا الي ان «السيسا» ظلت تؤدي دورها في تنوير مجلس السلم والمفوضية الافريقية بكافة المستجدات والمهددات الأمنية للقارة الافريقية ،وقال : نثق في قدرة جهاز الأمن السوداني في قيادة «السيسا» لتنفيذ الاستراتيجية الشاملة للاستقرار السياسي لافريقيا .
ومضي جوزيف الي ان الإرهاب يشكل اكبر مهدد للقارة الافريقية ،لافتا الي انه ينتقل عبر ثغرات التهميش الاقتصادي وضعف الحدود ،داعيا الي تعاون أجهزة السيسا وشركائها لتضافر الجهود لمكافحة الإرهاب.
تمدد مهددات القارة
الي ذلك اشار مساعد الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي حميد ابولييف الي التحديات التي تواجه العالم من إرهاب وتهريب سلاح وهجرات غير شرعية ،والي صعوبة حل هذه المشكلات دون تعاون دول القارة ،وطالب بالتعاون الاقليمي والدولي من اجل خلق بيئة سليمة وآمنة والتجارب الناجحة وجمع المعلومات وتبادل المجرمين.
ورأى حميد ان تهديدات الأمن لا تنحصر في الإرهاب وانما في الاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود وانتشار السلاح والمخدارت ،وقال ان منظمته مع شركائها في افريقيا تسعي لبناء السلام والتنمية الاقتصادية وتعهد بالاسهام في انفاذ مخرجات المؤتمر الرابع عشر.
مطالبة بالاستفادة من التجربة السودانية
وطالب الامين العام لمنظمة دول الساحل والصحراء المعروفة بـدول «س . ص » ،ابراهيم ثان اباني ،بتعزيز العلاقة الاستراتيجية بين الـ «س .ص» والسيسا لمصلحة الشعوب الافريقية في مواجهة الإرهاب الذي قال انه اصبح ظاهرة دولية وانه ان الاوان لتنفيذ التوصيات الخاصة بمكافحته ،وطالب بالدعم الدولي لمكافحته.
وقال ابراهيم : السودان وتحت قيادة الرئيس البشير وحكمته قام بجهد كبير في مكافحة كل مظاهر انعدام الأمن ،مشيرا الي ان السودان له من خبرة وتجارب في مكافحة الإرهاب قال انه يمكن الاستفادة منها في كل أجهزة الأمن في افريقيا.
اتجاه لتشكيل «الافري بول»
بدوره ، كشف السفير اسماعيل شرفي مفوض السلم والأمن الافريقي وممثل مفوض الاتحاد الافريقي عن اتجاه الاتحاد الافريقي لتشكيل شرطة افريقية علي غرار الانتربول الدولي تحت مسمي «الافري بول » ،وقال ان اكتوبر المقبل سيشهد قيام اول ورشة لها، وشجع للتعاون بينها والسيسا كاصحاب مصلحة لتطوير الاستراتيجية الافريقية لمواجهة المهددات وايجاد نهج متعدد الابعاد لمكافحة المهددات التقليدية والمستحدثة.
وقال ان السودان ظل يسجل انتصارا بعد انتصار داخليا وخارجيا في كافة المجالات ،مشيرا الي ان القارة الافريقية تواجه مهددات وآفات مدمرة كالإرهاب الذي اشار الي انه امتد من القرن الافريقي الي الساحل.
ونبه اسماعيل الي ان الإرهاب يشكل مهددا اقتصاديا كبيرا في افريقيا «لانه يهدر مواردنا الشحيحة» ،وحذر من خطر تجنيد الشباب للحاق بالجماعات المتطرفة ،مشيرا الي ضرورة رصد الشبكات واجهاض عملياتها وقطع موارد دعمها .
وذكر اسماعيل ان المفوضية الافريقية طالبت «السيسا» بتعقب الإرهاب والحاق الهزيمة بهم ،مشيرا الي مشاكل المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية التي قال انه بسببها يموت الشباب غرقا في المحيط ، معتبرا ذلك وصمة عار علي الضمير الافريقي ونادي بحشد الجهود «لايقاف هذا العبث »، واضاف : ان التصدي الجذري للاسباب واجب اخلاقي ومقتضي أمني. ودعا اسماعيل للعمل بشكل وثيق مع الشركاء خارج القارة في مجالات التحقيق والمتابعة للحد من هذه الجرائم ، وقال ان شبكة الانترنت تستخدم في تلك الجرائم ، مناديا الي ان تولي السيسا اهتماما خاصا لتعقب الشبكات الاجرامية وايجاد انجع السبل لحسمها،وقال : ندعو لتعاون قوي بين السيسا ونظام الانذار المبكر في الاتحاد الافريقي للحد من هذه الظاهرة .وكشف عن اتخاذ الاتحاد الافريقي لاجراءات حاسمة للحد من هذه الظواهر .