عن البطولة!

زوايا : عماد البليك

أتحدث عن البطل بوصفه مخلصا وصورة ذهنية لقدوة حسنة يحاول الناس استلهامها في حياتهم ليصنعوا من خلالها أو يتعلمون منها صورهم الذاتية للأمل والإلهام الذاتي. هذا البطل الذي شغل مساحات واسعة من التاريخ الإنساني وعلى مدى طويل. إذ طالما ظل حاضرا ومؤثرا بشكل واضح. صورة مثلا كصلاح الدين الأيوبي أو الظاهر بيبرس أو في العصر الحديث أناس أمثال نيلسون مانديلا أو غاندى أو جون قرنق.
هذا البطل انتهى. أو ربما كان حضوره في الأساس مترتبا عن ظروف عصر معين. أو أيضا التخيلات التي نسقطها على التاريخ والوقائع بأن نرى أحيانا ما لم يحدث. بحيث نصب أحلامنا وتوقعاتنا حول كاريزما معينة نرى فيها الخلاص الأبدي لكافة ما نعانيه من إشكاليات في الحياة.
الحديث عن سقوط البطل بوصفه النموذجي والكلاسيكي ليس حديث اليوم، بل أن طرحه تم منذ سنوات طويلة، لكنه اليوم يتعزز أكثر وبدرجة واضحة من خلال عصر الافتراض والشبكات حيث يذوب الفرد في المجموع وتتلاشى الحدود الفاصلة بين الأشخاص المؤثرين بوصفهم نخبة كما جرى العرف سابقا والناس الذين يسمون بالجمهور أيضا في الأعراف القديمة.
اليوم لا يمكننا أن نتحدث عن مركز للمعرفة أو التلقي أو نقطة إشعاع معينة ينبعث منها الخير كله، أو الشر. حتى فكرة الشيطان التقليدية تم تفتيتها في نوازع البشر والتوحش الجديد الذي يعكس مرحلة بعد/ ما بعد حداثة الغرب، حيث باتت أوروبا نفسها تطارد ذاتها بأسئلة ما بين اليمين واليسار.. ما بين البحث عن الجذور الضائعة والأمل في صياغة مستقبل غير واضح تماما.
كثير من القيم والأشياء والمراكز من حولنا تهتز. السرديات الكبرى والميثولوجيات التي شكلت تاريخ العالم والوجود الإنساني وتاريخ هذا الكوكب لقرون طويلة هي محك سؤال وجدل واستفهام، وقد غطاها غبار كثيف يتطلب عملا مبذولا بأقصى الطاقات في سبيل تحقيق شيء ما.. شيء جديد غير مسبوق وغير مرتهن للقصص المتوارثة والحلول المعتادة. وفق قانون آخر يتشكل في الأفق اسمه الابتكار والمعارف والفضاءات الجديدة. وهو قانون برغم مساحة حركته المتسعة إلا أنه غير واضح إلى الآن، أو ما الذي سوف يفضي إليه بالضبط.