تعقيب

جميعنا يعلم ان الحياة لم تخلق عبثا ، أي أنها وجدت لأجل فكرة بعينها ، جميعا ندرك وبكامل الوعي أنه ثمة رسالة واضحة من هذا الوجود الكوني ، ثمة حكمة ان كانت غامضة أو مكشوفة الملامح ، لذا علينا الكف عن الالتفاف حول الأسئلة الساذجة ، والقراءات الهشة لما تحوي الحياة من مظاهر عادية كانت او خارقة ، لماذا لم نزل نركض خلف الآخر للتقليل من شأنه أو الاستهزاء بمعتقداته فقط دون تقديم حلول التقويم ، الذي أسلم والذي كفر ، الذي أمن بالأنبياء وذاك الذي أمن بالفلاسفة ، من صدقوا وجود الله ، ومن أنكر ذلك ، جميعهم يتجادلون حول الفراغ ، جميعهم مصابون بحالة من التوهان حول اللاشئ ..
الجدل الذي يدور الآن في كل أروقة الفكر لا يخلو من المغالطات العقائدية ، لا يخلو من التمحور حول الذي مضى والتكهن بالآتي ، ولا ندري لماذا ؟ لماذا نظل قابعين منذ قرون في ذات الحفرة تلك المغطاة بسائل هلامي يأخذ شكل كل إناء يسقط فيه ولايمكن التخلص منه بسهولة ، لماذا نجهد أنفسنا في اقناع الآخرين بحجة بالية ، ومشاهد مهزوزة ، وصوت جهور ، لماذا لا نغير في طرق ادائنا للرسائل الفكرية فالحياة تعج بالمنقصات ، نحتاج إلى بعض الحب والسكينة …
لما لا نعمل على الفكرة بدلا من الشخوص ، لما لا ننظف عمل على تنظيف معابر العقل من التلوث الفكري والانقياد الأهوج ، لما لا ننظر للاشياء بعدسة لها القدرة على الفصل بين المشاهد.
يقول المفكر محمد الغزالي :
إن حرية الرأي لا تعني حماية الخطأ و إعطائه حق الحياة، فأقصى ما يناله الخطأ أن يعيش ريثما يُعدم ويتوارى و الطريق التي نُؤثِرها أن نُحارب الفِكرة بالفكرة. …
قصاصة اخيرة
دع مصباح العقل متقداً