الأمير

مما روى أمير العود ، فنان السودان الأشهر ؛ حسن عطية أنه وفي بدايات عمل الاذاعة السودانية ، حينما كانت غرفة ، بلا تكييف او مراوح ونوافذها مغلقة – في موقع مدرسة بيت الامانة – ان الارسال كان لساعتين او ثلاث ، تتوزع بين فقرات (القرآن الكريم) ونشرة للاخبار ، ثم فاصل غنائي يؤديه فنان واحد ، وكان اليوم و(الساعة) لحسن عطية ، حضر ومعه عازفان ؛ واحد للكمان واخر علي الطبلة ، فيما كان العود له ، حضر وقد كان الرجل صاحب عناية بهندامه ، في بنطال اسود وصندل لامع ، وقميص ابيض ، وصفه في روايته بالخفيف ، قال دخلت وانسجمت في الوصلة ، الغرفة المنعدمة الهواء مع شد اوتار الصوت واللحون تحولت الى فرن ، من سخونة المكان وضيقه
لم يجد وقد استطاب الاداء وانفتحت شهية العطاء حسن عطية حرجا في ان يخلع قميصه ، عاكفا علي دندنته المعروفة و(نقرشة) العود وهو بفانلة داخلية ، لم يجد تحرجا ، فهو ومعه عازفان ، وفني إرسال ، يريق الصوت في اثير يحمله لراديو انتصب بالقرب من غرفة الاذاعة ، وما علم (عطية) ان الجمهور كان ينتظر يومه بالجوار ليستمع ، وليتطلع لهذا النجم ويراه ! انتهت الوصلة وخرج أمير العود ، يحمل في يد (العود) ويضع علي كتفه القميص الذي خلعه بالداخل ، كان خلق عظيم قد تجمع امام الغرفة وقبل ان يصلح الرجل هندامه وجد نفسه فوق اعناق الحشود التي اسكرها الطرب
الان ومثل غرفة إذاعة بيت الامانة ، يحتشد جمهور عظيم ، من عوام السودانيين ، والحكومة وجمهور المعارضة يلتقطون ارسال تسريبات عديدة تنتقل من (بث) راديو العقوبات الامريكية ؛ بعض مستبشر من الجمهور وبعض قلق وبعض ثالث قلق اكثر بأن ترفع وتزال ، والجمع يترقب في انتظار خروج (غندور) او (ترامب) او نشطاء (كفاية) فإن كان الخارج ظافرا فحتما سيجد نفسه مثل (حسن عطية) محمولا علي اعناق انصار يفرحون بمحصلة يرجونها ، عامة السودانة قلبهم علي وطنهم يرجون بره بمستقبل افضل عقدت العقوبات ماديا ومعنويا إنطلاقته ، وفئة اخري تدرك ان حدوث هذا سيعني ان الندامة حاقت بهم وان الزمن الاتي غير الذي ذهب ومع هذا فهم يرجون ان يكون المحمول علي الاعناق موقفهم.
الجديد لدي كل الاطراف ، مع او ضد العقوبات ان اماطة اذاها هو التوجه الغالب ، جيوب مثل مجموعات الازمات الدولية باتت اكثر شجاعة في التعبير عن ازاحة احجارها واشواكها ، قلت تشنجات اللوبيات حول المسألة ، ارتفعت معدلات الخوف من المجاهرة بمعصية دعم استمرار العقوبات ، من احزاب وشخصيات تكره النظام وتعادي الوطن ، حتي الذين طالما تباهوا بالدعوة لاستمرارها والحث عليها صاروا ان فعلوا ذلك فعلوه خفية او اخفوا اسماءهم ، ففي اخر محاولة تعرضوا لسباب مقذع تكفل به سودانيون من غير حزب الحكومة وانصارها ، كرام مواطنين ومواطنات ، فلم يعد احد يجرؤ علي القول علنا انه مع عقوبات ضد البلد.
بعد عشرة أيام من اليوم ، ستحين ساعة الحقيقة ، والتي كيفما كانت فالثابت ، ان هذا الشعب قد اختبر صعوباتها وكافح بجسارة ضد هذا الظلم العريض فإن رفعت فذاك الفضل الذي يستوجب الشكر لكل من سعي وكافح وقوم المسارات ، دبلوماسية ومخابرات ونشطاء خير واصدقاء خيرات واما ان بقيت فهو كذلك مقام شكر علي محمول الصبر الحميد ، ستنحل كل العقد ويبقي هذا السودان.