تنظيم الأحزاب..!

٭ الحقيقة عندما تكون (مرة كطعم الحنظل) لا يقبلها بعض الناس الذين يتربعون الآن على رأس كل حزب سياسي (قديم) يقال انه كبير، وحتى الأحزاب المحسوبة باعتبارها في (عمر الزهور) هي الآن قد وصلت إلى مرحلة لا تستطيع معها أن تأتي بجديد.. والمعلوم حتى لا (يقاطعنا) أي حديث آخر، فإن حزب (المؤتمر الوطني) هو الآن ومنذ (9891م) هو الماسك بتفاصيل العملية السياسية وقد نجح تماماً في إدارة (الشأن السياسي) ليس لابتعاد البعض عنه بل، لأنه أصبح قادراً على الحوار معهم.. لذلك فتسميته بالحزب الحاكم ليست (عرضاً) بل هي حقيقة، فهو حزب قادر على تنظيم شؤونه السياسية من اجتماعات ولجان مختلف التخصصات وشعبية.. ومؤتمرات قاعدية إلى المؤتمر (الأب) أو (الأم)..!
٭ إذن.. الساحة السياسية الآن فيما أرى لا يوجد فيها غير (المؤتمر الوطني) وهذا ليس مني كما يقولون، بل هي حقيقة، فالمؤتمر هو الحكومة.. بنسبة كبيرة حتى بعد مؤتمر الحوار الوطني.. ومن حقه كحزب هو الأكبر الآن أن يحدد لمساره ما يريد ولكن حقيقة أخرى ان الحكومة ليست هي المؤتمر فالساحة السياسية تمتليء بالأحزاب التي فاقت المائة حزب وهي (حقيقة مرة) توضح مدى (اقتسام الحالة الحزبية)، وكل حزب يسعى ليكسب الرضا ويجد (مقعداً) لدى مقاعد المؤتمر الوطني الذي (تنازل) لكثير مما يسمونهم (بقوى سياسية)، محكوم علينا أن نحترمهم كأحزاب والساحة (تخلو) من أي نشاط لهم، حتى أني حزنت عندما أشار خبر تلفزيوني بأن (حزباً) سير مسيرة احتجاجاً في أمر ما ولم أشاهد إلا اثنين يرفعان (اللافتة) تشير إلى اسم الحزب المتواضع.
٭ إننا ومنذ سنوات الاستقلال في عام (6591م) في صراع سياسي وانقسام بعدم الرضا من الآخر.. والغريب انه في مرحلة من المراحل كانت الأحزاب تتجه إلى الوحدة والاندماج.. ولكن عندما تداخلت المصالح الحزبية وأقول أيضاً (الشخصية) كل حزب شق طريقه لوحده خاصة بعد (4691م) وكان الحزبان الأمة والاتحادي قد دخلا في (معارك الانشطار) إلى اليوم.. فكل حزب له أحزاب انشطرت عنه.. وغير ذلك قامت أحزاب صغيرة وسمت نفسها (حزباً) وأشهد ان جماعة (حلة) قد كونوا حزباً، من أجل أن يتم ترشيح ابنهم لرئاسة الجمهورية مع انه يعرف سلفاً بأنه لن يفوز، لكنه الطمع.. والسعي إلى الأنوار الكاشفة خاصة وان (تسجل حزباً) لا تدفع إلا بضع عشرات الآلاف من الجنيهات وبهذا فإن الأحزاب ربما تزيد إذا كان الحال هو الحال..!!
٭ ولكن في الأنباء أن اعادة النظر أصبحت واجبة في قانون تنظيم الأحزاب.. الذي (هش) لا يواكب التطورات السياسية الأخيرة وكم كنت اتمنى أن يكون واحداً من افرازات مؤتمر الحوار الوطني، أن تدمج بعض الأحزاب ولكن للأسف زاد الانقسام، حتى وصل المشاركون في الحكومة من حزب إلى حركة وتجمع فوق الثمانين كياناً، على ما (أظن)..!!
٭ و(على ما أظن).. كذلك فإن القانون في حالة تجديده لابد أن يضع شروطا ليست ساهلة مادية ومعنوية وسياسية لتقلل من (التكاثر الحزبي)، على الأقل في (القمة) التي تدور حول (4-5) أحزاب.. أما الأحزاب الأخرى يمكن ذات بعد جغرافي وولائي.. فلا يقبل أن يكون حزب حدوده في (حلة أو قرية) وينافس في رئاسة الجمهورية.. كذلك فالأحزاب القائمة هي تجمعات خيرية لخدمة أعضائها، لا نشاط سياسي أو اقتصادي لها.. فإن من (حق القانون) أن يشير إلى ذلك مع ضرورة أن تعدل الأسماء، فإن الانشطار عن حزب الأمة لا يعني أن يحمل اسم الحزب نفسه، بل اسما آخر لمنع التداخل الموجود الآن كذلك الحزب الاتحادي فما معنى اسم (الأصل).. فكيف يسمح لحزب آخر أن يحمل اسمه هل لأنه تم تسجيل الاتحادي الأصل (متأخراً).. حتى أقول لماذا مؤتمر وطني وآخر (مؤتمر شعبي) تماماً كما أراد أهل الجنوب أن يحملوا اسم السودان وكتبوا على دولتهم (جنوب السودان) وهو في اعتقادي اسم فيه المزيد من (الربكة) والارتباك..!
٭ إذن.. إذا كان سيعالج القانون المقترح أو تعديل القائم فسيكون خيراً حتى تكون أحزابنا مليئة بالنشاط والحيوية وعقد المؤتمرات السياسية والمبادرات الاجتماعية.. وأن تكون أحزابا في (الضوء) وليست في الظلام وأن تلبس (أثوابا جديدة) و تكون ذات فكر ثاقب و(عيون مفتحة)..!!