الخرطوم تقدم صكوك براءة القاهرة من تهم وسائل التواصل الاجتماعي

الخرطوم: محفوظ عابدين

ظلت العلاقات السودانية المصرية محل اهتمام كبير في الدوائر السياسية والاعلامية في البلدين وان اختلفت الاراء على هذه العلاقة وما يجب ان تكون عليه ، والملاحظ ان هنالك من يرى ان العلاقة بين البلدين يجب ان تكون فوق مستوى أي خلافات عابرة او تباين في وجهات النظر ،وان مصلحة البلدين هي المقدمة على كل شيء خاصة في التنسيق بين الخرطوم والقاهرة في المحافل الدولية والاقليمية ، اما النظرة الاخرى التي ترى ان السودان يجب عليه ان يخرج من الرعاية او الوصايا المصرية التي يراها البعض ظاهرة أو مستترة في بعض المواقف ، وهذه واحدة من القضايا التي اخذت حيزا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي ، وكانت واحدة من تلك الاخبار التي انتشرت متزامنة مع انعقاد الاجتماعات العامة للجمعية العمومية للامم المتحدة خلال الفترة الماضية استغلالا لتلك المحافل الدولية لتوصيل وجهة نظر سالبة في مسير العلاقة بين الخرطوم والقاهرة

حيث تناولت وسائل التواصل خبراً مفاده ،إعلان تجميد العلاقات الدبلوماسية مع مصر، على خلفية ان مصر صوتت لصالح استمرار العقوبات المفروضة على السودان ، وواضح من الخبر الذي اخذ حيزا كبيرا وتعليقات اكثر انه خبر مضروب ، حيث ان العقوبات المفروضة اصلا على السودان هي عقوبات احادية مفروضة من قبل الولايات المتحدة وان هذه العقوبات لاعلاقة لها بالامم المتحدة او مجلس الامن الدولي أو اي منظمة دولية لا من قريب ولابعيد ، وان أمر العقوبات لايمكن ان يناقش في اجتماعات رئيسية او هامشية أثناء انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة ، وعندما شعرت الخارجية السودانية بخطورة تداول مثل هذه الاخبار المضروبة في ان تصل وسائل اعلام خارجية دون الرجوع لمصادر الاخبار ومظانها عند الناطق الرسمي في الوزارة ، فسارعت الخارحية السودانية لنفي هذا الخبر المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي ، وتزامن خبر تجميد العلاقات مع مصر ان الخارجية طالبت باقالة والي جنوب دارفور بعد تصاعد احدات معسكر كلمة اثناء زيارة السيد رئيس الجمهورية لولايات دارفور والتي انتهت مؤخرا بنجاح تام ونتائج ممتازة على صعيد الاستقرار الامني والسلام والزيارة في حد ذاتها كانت هي الرسالة على استتباب الامن في ولايات دارفور ،ولكن وسائل التواصل الاجتماعي التي اشاعت هذين الخبرين فقد نفت الخارجية في بيان صادر عنها، الاسبوع الماضي ، إصدارها قراراً بتجميد علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية مصر، كما نفى البيان تصريحاً منسوباً للوزير، إبراهيم غندور، طالب فيه بإقالة والي جنوب دارفور، آدم الفكي، على خلفية أحداث معسكر كلمة. وخاطبت الخارجية الناشطين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المختلفة، على ضرورة تحري الدقة والمصداقية في نقل وتداول الأخبار، والنأي بنفسها عن الاستغلال كمنصة بقصد أو بدون قصد، لاختلاق وترويج الأخبار والشائعات الضارة بمصالح البلاد العليا والمسيئة لعلاقاتها الحيوية مع الأشقاء والأصدقاء كافة. وواضح من بيان الخارجية ان تلك الجهات التي تروج الأخبار والشائعات تضر بمصالح البلاد العليا والمسيئة للعلاقات مع الاشقاء والاصدقاء ، والخارجية بطبيعة عملها والمعلومات التي بين يديها ومعرفتها التامة بالعلاقات الاستراتيجية مع مصر يجعلها ان تحمي هذه العلاقة من مثل هذه الاخبار والشائعات التي تضر بالعلاقة بين البلدين ،وان هذا البيان صادر جزءا من تلك الوسائل والجسور الواقية من سيول شائعات مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تنتهي ،وقبل ان تنتهس اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة بنيويورك وبدء اعمال اجتماعات مجلس حقوق الانسان في جنيف ، لم تسلم مصر من اتهام جديد في انها تقف ضد السودان في اجتماعات جنيف ،حيث ان مصر وقفت ضد القرار الذي خرجت به اجتماعات المجلس بشأن السودان ،وهذ القرار الذي صدر يعتبر من افضل القرارات التي صدرت في حق السودان منذ ادراجه تحت البند العاشر ، ولكن الاتهامات لم تتوقف عند هذه الاتهام انها وقفت ضد القرار بل ان مندوب مصر رفض دخول السودان ضمن عضوية حقوق الانسان ، بل ان هنالك دورا سلبيا تجاه السودان في مجلس حقوق الانسان خلال السنوات الماضية ، ولكن وزير الخارجية الاسبق د.مصطفى عثمان والذي مكث في وزارة الخارجية لاكثر من عشر سنوات كوزير دولة ووزير اول وقبلها كان امينا عاما لمجلس الصداقة الشعبية العالمية يعرف جيدا طبيعة العمل الدبلوماسي و الان يشغل مندوب السودان في جنيف ، فقد رد بتصريحات صحفية على الاتهامات التي وجهت لمصر في مجال مجلس حقوق الانسان في جنيف ، وقال مصطفي عثمان ان مصرلم تقف ضد القرار الايجابي تجاه السودان ، وان مصر لم تنتقد القرار ولم تقدم مداخلة تنتقد فيها السودان ، اما حكاية ان مصر رفضت دخول السودان ضمن عضوية مجلس حقوق الانسان ، فان هذا الامر يعتبر جهلا لان السودان في الاصل لم يكن مرشحا لنيل عضوية المجلس، وان هدف السودان هو الان الخروج من بند الاجراءات الخاصة ومن بعد ذلك ينظر في أمر الترشح ، والامر الثاني ان الترشيحات لمجلس حقوق الانسان تتم في نيويورك مقر الجمعية العامة وليس جنيف حيث مقر المجلس ، بل ان هذه الدورة لم يجر فيها اي ترشيح للعضوية .
ويبدو من خلال اجابات السفير ومندوب السودان في جنيف د. مصطفى عثمان ان هنالك استهدافا لمصر وهو وضع صورة سالبة للقاهرة تجاه الخرطوم ، وان ما أدلى به د. مصطفى في الرد على كل تلك الاتهامات يعتبر واحدا من صكوك البراءة لمصر من تهم وسائل التواصل الاجتماعي ،وكان صك البراءة الثاني قد صدر من وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الغني النعيم وهو دبلوماسي عريق عرفته عدة محطات كان له الاثر الكبير في تعزيز وتوطيد علاقات السودان خاصة في امريكا الجنوبية ، حيث قال إن مصر قد دعمت وساندت السودان في اجتماعات الدورة لمجلس حقوق الإنسان التي اختتمت خلال الايام الفائتة ، وكشف عن تنسيق وتعاون بين البعثتين الدائمتين للسودان ومصر بجنيف. و إن المندوب الدائم المصري في مجلس حقوق الإنسان قدم بياناً باسم المجموعة العربية أعرب فيه عن تأييدهم ومساندتهم لموقف السودان، وأشار للتطور الكبير لحقوق الإنسان بالسودان والتعاون المستمر لحكومة السودان مع المسؤولين الدوليين في هذا المجال. وأضاف عبد الغني أن المندوب المصري أوضح أن السودان لم ينل ما يستحقه من دعم فني وتقني لست سنوات، على الرغم من أن قرارات المجلس قد نصت على هذا الدعم.
ومن خلال هذه الافادات من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية السودانية ، فان مواقف مصر مواقف ايجابية وداعمة للسودان في المحافل الدولية والاقليمية وان بعض الجهات التي تحاول النيل من تلك العلاقات وتستغل وسائل التواصل الاجتماعي في نشر مواقف واخبار سالبة عن مصر تجاه السودان ، فانها لن تفلح في مبتغاها لان الرد يأتي من اعلى قمم في الدبلوماسية السودانية من د. مصطفى عثمان والسفير عبد الغني النعيم وكيل الخارجية ، وان البيانات السودانية التي تدحض كل ما يسيء لتلك العلاقة يعزز من توطيدها لتقف شامخة امام كل من يريد ان يلحق بها أذى.