روايات خاصة: رحيل شيخ العرب

420(1)
٭ قال ود كرف:
فيه ثلاث خصال بحلف عليها اسم الله
جود وشجاع وفضلياً بعدي الزلة
إيده تسل وسيفه يحل فقيدنا الولى
فقده علينا صعباً قاسي لكن خلى
تلك صفات مركوزة وقيم راسخة، الجود والشجاعة وذلك التسامي على الصغائر والالتفات إلى القضايا الكبرى، يتجاوز الزلل والهفوة، لأن النفوس كبار ومراداتها كبيرة وسامية..
٭ وهذا – بعضاً – من ميراث الراحل الشيخ عوض الكريم محمد حمد أبوسن ناظر الشكرية، الذي انتقل إلى رحاب ربه بالخرطوم، ومضى إلى لقيا ربه، وبقى كسبه الودود، وصبره وحكمته التي تجلت في أحداث كثيرة ومواقف متعددة، وخلال فترة نظارته منذ العام 1996م، ظل حريصاً على غرس الطمأنينة في المنطقة و(كفكفة) الصراعات والنزاعات وإصلاح البين وتقوية أواصر القربى بين أبناء قبيلته الشكرية وأهل البطانة عامة وحاضراً في كل مشهد وطني سوداني.
(2)
٭ في العام 1854م والموافق 1270هـ زار الرحالة الامريكي جيمس هاملتون السودان، وكتب عن الشيخ عوض الكريم أبوسن الجد بعد أن زاره في رفاعة «كان حضوره طاغياً، وطوله فارعا، لقد وجدت شيخاً باسق القامة، مستقيماً كعصاة وله عينان حادتا النظر، ولحية بيضاء تتدلى إلى وسطه»، وهذه الأوصاف تنطبق بتفاصيلها الكلية على الشيخ الراحل عوض الكريم، ويضاف إليها سعة البال والاستماع للآراء وتوسيع دائرة الاستشارة والاستئناس برأي أهله وعشيرته.
٭ وقد تجلت حكمته حين أطفأ نيران بعض القرارات التي أصدرها الأخ الوالي الحالي، ومس صميم نظارة الشيخ عوض الكريم وأسس الإدارة الأهلية، ولكن الناظر ظل حريصاً على إدارة حوار هادئ وطويل بصبر واناءة وهدوء وسعة بصيرة، وتلك سمات القادة الذين لا تأخذهم حماسة اللحظة أو تتفلت من بين أيديهم المواقف والأحداث والمشاهد في لحظة الغضب والانفعال، وهو ميراث تليد وتاريخ مجيد، لرجل ظل عمره كله في رحاب النظارة مرافقاً لوالده الناظر أو سنداً لأخيه من بعد ذلك واكتسب ممارسة عريقة وتجربة ثرة وقيم ممتدة.
(3)
٭ قال الشاعر الفرجوني:
أصلها فانية خربانه وبناها مهدم
كسارة وعكوس بتر بعد تتقدم
مفقود ال على ضهره الحمل بتردم
وحكم السيد مطاع نرضاه ما بنتدم
٭ إن أقدار الله ماضية وحال الدنيا وحآل البشر إلى فناء الاجساد وبقاء طيب الأعمال والذكرى والعمل الصالح، وقد أورث الشيخ عوض الكريم أبوسن لخلفه تجربة عزيزة وسمعة طيبة.
٭ ويأتي اليوم – ناظر – الشيخ أحمد محمد حمد أبوسن، السياسي بعيد النظر، والقيادي عمق الرؤية وواسع الحيلة، كثير الاستماع والتفكر وقليل الكلام وودود المعشر وعال الهمة، كان في كل محطة ذكرى خير وبشرى طيبة بين الناس والأهل والعشيرة، وتلك أرومة (خيار من خيار)، ترتكز إلى تقاليد راسخة واخوة وصلات اجتماعية موصولة..