جالس على الزبالة ويحكم على الذبابة

480لا أعرف لهذا المثل « جالس على الزبالة ويحكم على الذبابة » أصلاً أو فصلاً ، ويغلب على ظني عدم سودانيته، ويكفيني أنني سمعته وفهمته وجاءت الآن « حوبته » لأستعيره لمناسبة أرى أنه يوافقها تماماً، فقد وقع عندي الإتجاه الذي سلكته « ورشة أكياس البلاستيك » لمنع تداولها التي انعقدت الأسبوع الماضي ، مقروءة مع حديث « الذباب والبعوض » الذي جاء فيه أن نتيجة المسح الميداني الذي أجري لمعرفة أثر المكافحة التي تمت لهذه الآفات ، أسفرت عن هلاك كبير لها اذ لم تعد الغرفة تحتوي الا على خمس ذبابات وثلاث بعوضات ، موقع من عناه المثل ، فولاية الخرطوم تعج وتضج بالكثير من ملوّثات البيئة والبيئات المفرّخة للبكتريا والميكروبات والجراثيم ولولا هذه الشمس الساطعة والساخنة أغلب أيام العام لهلك أهلها بسبب العطن والعفن على رأي أحد الرحالة الذي زارها إبان الحكم الاستعماري، وقال فيها قولته هذه التي لم تختلف كثيراً عما يمكن أن يقوله الوطنيون الآن عن تردي أحوال البيئة فيها، ولكن رغم تعدد مظاهر ومواطن وأسباب ومسببات التردي البيئي إلا أن تخيّر أكياس النايلون فقط وتوعدها بحرب ضروس لا تبقى كيساً دون غيرها من الملوثات ، هو بالضبط حال صاحبنا في المثل والذي رغم أنه يجلس على كومة من الزبالة إلا أنه لم يستشعر حرجاً في أن يحكم على الذباب، مع أن الذباب يتطاير من تحته بسبب الزبالة التي يستمتع بالجلوس عليها، وكأنما أراد المثل بايراده لهذه المفارقة أن يقول لنا ان مثل هذا الشخص غير مؤهل لإصدار أحكامه على الذباب ……
صحيح أن لأكياس النايلون أضرارها البيئية والصحية على التربة والإنسان والحيوان وقد أثبت ذلك الكيميائيون والبيئيون، فالتوصيف والتعريف العلمي لهذه الأكياس هو أنها مادة كيميائية ميتة صعبة التحلل في التربة عند القائها في الأرض، وبمرور الزمن وبتكاثر الأكياس المدفونة تحت الأرض تتحول إلى كتل مؤذية للتربة لمدة تتراوح ما بين القرن إلى القرنين، وهي علاوة على ذلك تعتبر بيئة صالحة لنمو وتكاثر الميكروبات والجراثيم والبكتريا الضارة بصحة الإنسان والحيوان وبالأخص للماعز والأبقار التي لا تتورع عن التهامها عندما لا تجد ما تأكله، ولكن الصحيح أيضاً أن لها فوائد إعتاد عليها الناس كحافظات وحاويات لأغراض شتى، وليس من الحصافة أو الكياسة إلغاء هذه الأكياس هكذا ضربة لازب دون توفير البديل الذي يقوم مقامها سواء أكان ذلك عن طريق تصنيع أكياس أخرى سهلة وسريعة التحلل أو غيرها من حافظات صديقة للبيئة وغير ضارة بالصحة، أما أن يتم حظرها دون حتى التبشير ببديل لها يحل محلها ، هنا يحق للآخرين أن يؤولوا حديث الورشة ويفسروه كيف شاءوا، فمن قال عنه أنه مجرد « ثرثرة » له ما شاء، ومن قال عنه « كلام ورش على وزن كلام جرايد » له أيضاً ما شاء ….