موجة

بعض المذيعات ، من الأسلم تحويلهن الي خانة «الضيوف» طالما إنهن «مقددات» العلوم والنباهة ، لامستني رغبة في البكاء قبل ساعة وإحداهن تفسد محاورة مع الاستاذ الجامعي الدكتور «صلاح فرج الله» بكثرة المقاطعات ورفع تنويه «إستوبات» مسار أحاديث الرجل الساخرة ، وتعليقاته المليحة ، لست افهم متعة المذيعات في التداخل مع الضيوف وفي اللحظات الخطأ وبمقاطعة من مقام الفلسفة الحامضة ، لدرجة أن السؤال عندهن يتحول الي سانحة للحديث اكثر من الضيف !.
كثرة الملاحظات المماثلة خاصة في الجوانب المرتبطة بالاعداد والسمات الفنية من صوت ومدي ارسال ثم بالاجمال اغراض الرسالة الإعلامية واهدافها ومع تمدد وتكاثر الإذاعات يحتم علي الجهات التي يليها هذا الامر التوصل الي آلية لترقية الاداء العام وتطوير التجارب الإذاعية، وكما قلت فعدا عن محطتين او ثلاث تبدو كامل التجربة بحاجة الي مراجعة حتي لا تتكرر سلبيات التساهل في منح تصاريح إصدار الصحف التي أضرت بقوة البناء العام للصحافة، ومع ان قرار فتح الابواب لتصاديق الإذاعات الخاصة كان انتقالا عمليا ودستوريا وفتحا في مجال الإعلام بفك احتكار الدولة، لكن الافادة من هذا التطور كان اقل من الطموح بل وأدنى بتعبير أدق.
الإذاعة لا تزال وسيطا يحتفظ بقوته وتأثيره علي الناس ، وعن متابعة وعلي سلبيات كثير من المحطات وعدم تحري كثير من التدقيق فيما يرد من رسائل واطروحات فانها تحظي بقاعدة ملتزمة من الجمهور والانصار ، يمكن القول ان قاعدة قراء الصحف والتلفاز تآكلت مع تمدد وشيوع الإعلام الجديد ووسائط التواصل الاجتماعي الا ان هذا الامر أشك في انطباقه علي الراديو ، ولست في مقام الحكم القاطع لكن بشواهد عديدة تبدو الإذاعة محافظة علي مقامها ولذا سيكون من المفيد توظيفها بالشكل المناسب والفاعل .
ظروف السودان والتحديات المجتمعية التي تواجهه وحاجته العريضة لانشطة بث الوعي وتمدد مضار حروب الشائعات ومخاطر غرف الاخبار المصنعة لها تحتاج الي وسيط إعلامي خفيف ونشط وسهل الوصول في التو واللحظة للناس في البوادي والحضر خاصة ان وسيلة الارسال تتم عبر المايك والاذن من خلال أثير الى مستهدفين لا يشترط فيهم اجادة القراءة او حمل الهواتف الذكية بقدر حاجتهم الي ناقل أمين وثقة ، حاضر في كل الاوقات بالصحيح من الموقف والبيان .
الان تنشط حملة كبرى لجمع السلاح وامامنا مرحلة ما بعد العقوبات وما يتطلبه ذلك من استنهاض لخيارات الانتاج ، وامامنا فرص دعم السلام الذي ينبت الان في دارفور وقريبا في النيل الازرق وجنوب كردفان وكلها متاحات لرسالة الإذاعة ضمن كامل المنظومة الإعلامية ولذا فمن الافضل النظر الي دور الإذاعات نظرة اكثر جدية مما أرى وأسمع.