الحمد الله : رفع الحصار

«1»
ذلك الفضل من الله ان الحظر الأمريكى قد رفع عن كاهل الشعب والأمة السودانية كما أشارت الوقائع وواقع الحال حيث أن السودان قد أوفى بكل إلتزام في إطار المحاور الخمسة ، مع قناعتنا إن الكثير مما تطلبه الادارة الامريكية هو سياسة وخيارات سودانية وما كان غائبا هو التواصل الخلاق والمباشر وحوار المؤسسات وأجهزة الدولة فلم تكن الإدارة الأمريكية تستمع للحكومة السودانية ، وبالتأكيد فإن الحدث يمثل مرحلة جديدة في الواقع السياسي والاقتصادي والعلاقات الدبلوماسية ،  وقبل ان نفتح نوافذ المستقبل ، لابد من إلقاء نظرة على ما سبق ، حيث التحية لأهل السودان في ريفهم وحضرهم لصبرهم على تداعيات هذا الحصار ونخص يالشكر رجال الأعمال الذين صبروا على مرارة المعاملات التجارية وكثرة الخيبات والخسائر والتوتر والقلق ، وربما من المهم ان نشيد بكفاءة الجهاز المصرفي لقد كان الجهاز المصرفي ونخص هنا بنك السودان يتعامل في حيز ضيق ، لا يتجاوز منفذ أو اثنين ، وهذه نفسها تتعرض للملاحقة والضغوط ، وكثيرا ما يتم تمويل ضروريات من خلال حقائب مالية مباشرة وحتى منظمات إقليمية يتم دفع مساهمات السودان في شنطة يد ، تلك صورة أخرى للمهنية العالية والإحترافية وصدق التوكل ..
ومع ذلك فإن دولاً صديقة وقفت مع السودان واسهمت في تمويل الكثير من المشروعات التنموية الكبرى غير عابئة بالضغط الإمريكي وتهديداته ، فهذه من الضروري ان تبقي على رأس القائمة ..
وقدرت ان يكون التنويه بالجهد الذي بذلته مؤسسات الدولة من خلال قنواتها ممثلة في اللجنة السداسية ختام مسك هذه الإشارة فهي تعبر عن قيمة الولاء والإنتماء والفاعلية والتجرد ، مع إجتماعات واسعة وتقارير وإختراق وتحسس فان الدبلوماسية السودانية والقوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات وبنك السودان ظلت حريصة على الدقة والإلتزام والكفاءة والتجرد ، لقد مس بعضهم طرف ذلك الجهد وعطس كثيرا ، وما غمط حق مؤسسات الدولة واختطاف المواقف وتجيير المحطات الكبرى لغايات صغيرة ، لقد كانت قصة رفع العقوبات منهج عمل وتصميما من الضروري أن توثق وتدون في أضابير التاريخ ..
(2)
لقد اختبرت العقوبات قدرة الدولة السودانية ودفع الوطن فاتورة مواقف سياسية ، وكانت بالتأكيد اكبر من طاقة الوطن، ونتائجها كانت ذات أثر ملموس ، مع أن مواقف السودان كانت كثيرة المبدئية وغاية في المثالية ، ولكن هذا الأمر يشير الى أن الموازين الدولية والمعايير لا تقوم بالضرورة على منطق العدل والحق والقانون ، ولم تعد القطعيات هى الخيار الراجح ، وإنما ترجيح المصالح بأخف الضررين أو فقه المقاصد في ترجيحات الكلية والتحسينية والمكملة ، وبمعنى اخر فإننا يجب أن نبني سياساتنا وفق معيار المصالح والضرورات ، كما أن التداخل في الإستراتيجيات أدى الى تمييع فاعلية التكتلات ، ولم تعد بذات الصرامة والأثر ، إننا بحاجة للإنسجام أكثر مع المنظومة الدولية ..
ان العقوبات التى فرضت على السودان ردحا من الزمن تكشف سعة المؤامرات ضد الدول وإمكانية ان يتلبس الشر في ثياب الفضيلة ، وحتى أمس الأول كانت هناك منظمات أجنبية ومجموعات وشخصيات وقوى سودانية تطالب بإبقاء العقوبات على السودان ، دون أن يرمش لهم جفن حياء ، إني ادعو الى إعداد قائمة للعار للذين وفي غمرة غبينتهم السياسية سعوا لإسقاط الوطن ،إن كثيرا من المنظمات أدوات في لعبة سياسية وبعيدة عن أي معيار أخلاقي أو إنساني .
لقد أزيح ستار عن عتبة مسار الاقتصاد السوداني ويتطلب ذلك أدوارا أكبر لمؤسسات ووزارات الاستثمار والتعاون الدولي ، لإعادة العافية للوطن وحياة المواطن وتلك قصة أخرى ..
والله المستعان