الطريق إلى الدولة (2)

٭ الطريق إلى الدولة تحليل الأزمة.. النموذج السوداني عنوان كتاب الصحافي الراحل سالم أحمد سالم.. سالم تحدث عن الحضارات ومفهوم الدولة والسلطة والحكومة.. وخصص مساحة كبيرة من الكتاب لفك التشابك ما بين مفهوم الدولة عند غالبية الناس وما بين الحكومة أو السلطة الحاكمة وأتى بأمثلة ونماذج كثيرة تفتح آفاقاً غير محدودة للتأمل والمقارنة لاسيما في بلدان العالم الثالث.. ونحن بالطبع منها.. وقد جعل المؤلف الحال في السودان نموذجاً يقول بعد أن حلل نماذج كثيرة في فترة النضال من أجل الاستقلال واخراج المستعمر (من خلال التحليل السابق أعتقد اننا استطعنا أن نتلمس ان الخلل يقع دائماً خلال الفترة التي تنتقل فيها السلطات من المستعمر مباشرة إلى تكوينات قائمة على أسس خاطئة لا تمتلك برامج متكاملة لتطوير البلاد أو معالجة اشكالياتها الكثيرة وقد يبقى ذلك الخلل القديم على حالة من الاستمرارية في حاضر ومستقبل هذه الأقطار إلى أن يتم اصلاحه.
٭ وبالطبع لا نستطيع سحب عقارب ساعة التاريخ إلى الوراء لمعالجة هذا الخلل المستمر عن طريق ما افترضه حول ضرورة قيام حكومات وطنية انتقالية محايدة وجامعة تتولى تسيير إدارة البلاد وتشرف على اعادة صياغة الوضع السياسي برمته بارساء لبنات أساس الدولة وعلى رأس ذلك انشاء التكوينات الجديدة وفق الأسس البرامجية واستكمال بنية المؤسسات التشريعية الدستورية والإدارية والتنفيذية وأجهزة رسم وتنفيذ السياسات.
٭ ويقول المؤلف ان الأداء الإداري والخطاب السياسي على حال من الانفصال والتناقض الشديد، فقد رأينا في الأداء الاداري لهذه التكوينات يخرج البلاد والمجتمعات من مرحلة سيئة ليدخل بها في مرحلة أسوأ الأمر الذي يتنافى بالتأكيد مع الخطاب السياسي الذي يوجهه زعامات هذه التكوينات إلى القاعدة الاجتماعية ويتناقض مع الوعود التي طرحتها زعامات التكوينات للجماهير، وكما نعلم فإن زعماء التكوينات السياسية لا يعدون الناس بالفقر والأزمات أو بالكوارث السياسية والاجتماعية لكسب ودهم وأصواتهم بل تجيء خطاباتهم عادة مليئة بالوعود البراقة يخيل لمن يسمعها ان بيد كل واحد منهم عصا سحرية تأتي بالمعجزات وتعالج الفالج من المشكلات وهلمجرا، لكن كما نعلم أيضاً فإن أفعالهم على الأرض تتناقض تماماً مع حزمة وعودهم للناس.
٭ هذا التناقض البائن بين الخطاب والفعل ناجم بالتأكيد من افتقار زعامات التكوينات السياسية للبرامج العلمية التي تؤهل التكوين لإدارة شؤون البلاد.
٭ وبسبب هذا الفقر البرامجي تلجأ زعامات التكوينات إلى توظيف الخطب العاطفية لاستقطاب أصوات القواعد الجماهيرية في مواسم الانتخابات وللتحقق من ذلك يكفي أن نستمع إلى خطاب من أي زعيم تكويني لنجده وقد امتلأ بالوعود التي تدغدغ أحلام الجماهير في التعليم والغذاء والصحة والتطور والفعل «سوف» لكنه لا يوضح كيفية تنفيذ هذه الوعود.
أواصل مع تحياتي وشكري