رجل بلا قدرات !

من واقع مراقبتي للحراك المتفجر داخل الحركة الشعبية شمال ، منذ مارس الماضي وليلة ظهور الخلاف الى السطح ، وبروز اول معالم الجثة فوق مسار النهر ، كنت موقناً وعلى موضوعية اسباب الانشقاق ، والاجواء الملبدة مسبقا بالغيوم والرعود ، فقد كنت على ثقة بان الجناح الذي يقوده المتمرد عبد العزيز ادم الحلو سيعاني ايما معاناة في تقديم جناح او حركة ذات خطاب مفهوم ، او يطرح مشروعا محدد السمات وفوق هذا ان تكون للفصيل المنقسم قدرات تنظيمية وصلات اقليمية ودولية – وربما محلية – تمكنه من ملء الفراغ والتقدم للامام وكانت لي اسبابا منطقية في ذلك ، اولها ان «الحلو» وعلى ما في سيرته من اختلاط بين المسير المدني منذ جامعة الخرطوم «كلية الاقتصاد » اذ زامل تقريبا الدكتور الزبير أحمد الحسن ود.جبريل ابراهيم او عاصرهم وفي سنوات العهد الذهبي للنشاط السياسي بجامعة الخرطوم ثم المسيرة الميدانية الطويلة للرجل في صفوف حركة التمرد «جون قرنق» الا ان كل هذه السنوات لم تقدم قائدا سياسيا يصلح للترتيب والقيادة نحو اهداف لتنظيم برؤية ، اذ اكتفى «الحلو» بوظيفة ودور «البندقجي» ، الذي لم يطور قدراته خارج مهارات حرب العصابات والاغارة والتجول وسط القادة الميدانيين في المعسكرات او الجبال ، وحتي هذه تراجعت بفعل عوامل السن والمرض.
ولم انتظر طويلا لاشعر بان قراءتي في محلها ، فرغم ان الصراع بينه و«عرمان» حول الجيش الشعبي ، او الكتلة الاقوى والمؤثرة في موازين النزاع الانقسامي قد انتهى الى صالحه، فان التحرك في تلك المرحلة اتسم عنده واعوانه بارتباك كبير ، اذ انتظر لمدة طويلة قبل ان ينجح في التواصل مع الوساطة الافريقية ، وربما لا يملك حتي الان على ذات القياس خطوطا وتفاهمات مع الدول الاقليمية المهتمة بالامر ، وربما لا يملك اتصالات مع الداخل السوداني ، وهي ظروف حولته الى مجرد انقسام مناطقي في نطاق الامتدادات والجيوب التي تنتشر بها الحركة في جنوب كردفان ، وحتي المناطق الاخرى في النيل الازرق فانه يديرها بالوكالة بواسطة رفيقه جوزيف تكا ، ثم لما أتت فرصة المؤتمر الاستثنائي كان واضحا ان الرجل «أباطه والنجم » اذ بدأت الدعوة بالحديث عن مؤتمر استثنائي ثم انتهت الى مؤتمر يمكن وصفه بانه خاص بفرع الحركة الشعبية في جنوب كردفان ، اذ سمي أمينا عاما ورئيسا للحركة بتلك المناطق وسكت عن النيل الأزرق جملة، بل وسكت عن الشكل المعتاد لمؤتمر يفترض انه مفصلي يسمي الرئيس العام للحركة الشعبية شمال والأمين العام !
كل المنشورات والاخبار المتداولة ، والدعوات حتي بما فيها تلك التي سوقت لأحزاب داخل الخرطوم وحلفاء بالخارج كانت تتحدث عن «مؤتمر عام » فيما صدر بيان أتى متأخرا بيومين يتحدث عن مؤتمر في «هيبان» خصص لتسمية قيادات فرع جنوب كردفان وهو ما يشير ضمنا الى ان الامر لاسباب ما خرج عن سيطرة الرجل، فاضطر الى «كلفتة» مخرج يحفظ به ماء وجهه ويؤجل به ربما تفجر خلافات لا يود ان تعلق بثيابه ومعسكره ، ووفق تحليل مني اظن ان هذه الاوضاع قد تحدث مفاجأة سيجد فيها «الحلو» نفسه معزولا ومطرودا الى جانب رفيقيه عرمان وعقار .