اكثر من حظر

* صديقتي التي استبدلت كل ما تملك من أموال إلى دولار ، لم تنم مذ ان طرق مسمعها خبر رفع العقوبات عن السودان في كل القنوات الفضائية المحلية والاقليمية ، لم تستطع منع نفسها من الانغماس في حالة الاكتئاب العرضي والتي سيطرت عليها تماما في تلك اللحظة التي كانت تحدق فيها بالتلفاز ، ثم تندب حظها العاثر ، وتارة أخرى تغلق التلفاز لبرهة تسترجع فيها بعض توازنها وتعاود تشغيله من جديد ، هكذا أخبرتني حينما سألتها هذا الصباح وبكامل العفوية عن الانتفاخ الذي كان يحيط بعينيها اللتين كستهما الحمرة وأطفأ الإرهاق بريقهما ، حتى أنني نسيت في تلك اللحظة وانا اواسيها أن أهنئ نفسي ولو في السر بهذا الحدث الذي طال انتظاره …
* وانا أخطو في ذات الطريق لمحت من يحتفلون ، يحملون العلم ويجهرون بالهتاف لما قد تحقق ، حين تراهم بكل هذا التضامن الوجداني مع الوطن تشعر بكل الطمأنينة والحب ، تشتعل بداخلك جذوة الانتماء إلى الأرض والانسان ، لا تعد تخشى من يوم غد طالما أن هنالك من يشعرونك بقيمة الحياة ، يشعلون الشموع احتفالا ، يعلقون الزينة على صدر الوطن ، ولا يملون نسج أحلامهم على وجهه الأسمر …
* أحلام كثيرة وامنيات يتحلق حولها الجميع ، من يملكون أوراقا نقدية يعجزون عن حصرها ، وأولئك البسطاء الذين لم يزالوا عاجزين عن التفريق بين عملة وأخرى ، لكن تظل تلك الصديقة الحزينة وأولئك الذين اسرفوا في الفرح شركاء في إحاسيسهم المتباينة ما بين مؤيد ومكابر ، مصدق ومشكك ، مبتسم وعابس ، الى أن تتضح الرؤية بكامل ملامحها التي لن نحتاج ساعتها للتدقيق فيها إلى مايكروسكوب …
قصاصة أخيرة
هنالك أكثر من حظر يسكن جوف الوطن.