وفدها يصل جوبا «الخميس»«الإيقاد» والخوض في وحل «الجنوب» . . من يسحب الحبل ؟

الخرطوم: اسمهان فاروق

مازال الوضع في دولة جنوب السودان الوليدة يدعو للقلق، إذ إن المعارك محتدمة والضحايا يتساقطون واستمرار انتشار الصراع المسلح بين الولايات، رغم كل المساعي التي تبذل لاحتواء الاقتتال، وحمل الطرفين علي الدخول في مفاوضات الكثير منها انتهي بالفشل،فيما ظلت الاطراف المتصارعة تستهلك وقتاً طويلاً في «تاكتياكات» لا تلامس جذور الأزمة.
حزمة من التعقيدات اضعفت دور الوساطة الافريقية التي تقودها المنظمة الحكومية للتنمية المعروفة بـ «ايقاد» وطعنت في قدرتها علي لعب دور فاعل ينهي أزمة دولة لم يمض علي قيامها بضع سنوات في العام 2011 تاريخ انفصالها من الدولة الام «السودان».
ورغم ذلك الا ان عزم المنظمة الافريقية «ايقاد» لم يفتر وهي تستانف نشاطها الاسبوع الماضي بزيارة خاطفة الي دولة جنوب افريقيا بقية لقاء زعيم المعارضة الجنوب سودانية رياك مشار المتواجد في الاقامة الجبرية هناك ديسمبر من العام الماضي لتنفذ منها الي لقاء غريمه رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت في اطار وساطتها لرأب الصدع.

«ايقاد» ولقاء فرقاء الجنوب
وضم وفد «ايقاد» الذي التقي «مشار» كلا من وزراء خارجية السودان البروفسير ابراهيم غندور و اثيوبيا ورقيناه جيبيو وكيندكتور وركينة قيريو في إطار ما قررته قمة رؤساء الهيئة الحكومية للتنمية الإيقاد لإعادة تنشيط عملية السلام في جنوب السودان، وعقد الوفد اجتماعاً مطولاً مع الدكتور رياك مشار، و وصف لقاءه به بالمثمر والإيجابي، حيث تم الاتفاق خلاله علي ضرورة واهمية الإسراع في تحقيق السلام في جنوب السودان.
وفد « الايقاد» لم يكتف بلقاء د. رياك مشار فالتقي بنائب رئيس جمهورية جنوب افريقيا سيريل رامابوسا، و وزيرة خارجية جنوب افريقيا مايتي ماشاباني ، وقدم الوفد تنويرا لوزيرة خارجية جنوب افريقيا ونائب الرئيس باعتباره مبعوث الرئيس زوما للسلام في جنوب السودان بتفاصيل مساعي «الإيقاد» لتنشيط عملية السلام في جنوب السودان. و لقاءات اخري ستجري مع الدكتور لام أكول رئيس التحالف الوطني الديمقراطي، المقيم حالياً في الخرطوم، إضافة إلي رئيس جبهة الخلاص الوطني الجنرال توماس شريلو في أديس أبابا، والمعتقلين السابقين بزعامة السكرتير العام السابق لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان أموم، وقيادات فصائل عسكرية أخري يقودها عدد من ضباط الجيش الحكومي السابقين.
وبحسب الجدول الزمني لـ «ايقاد» فانها ستصل الخميس المقبل «جوبا» عاصمة جنوب السودان ، للقاء «كير» ونائبه الأول تعبان دينق قاي، ووزراء حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية.
وسيُجري فريق «الإيقاد» الذي يترأسه وزير الخارجية الإثيوبي ورقيناه جيبيو لقاءً آخر مع القوي السياسية في الداخل ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين، وممثلين عن المرأة والشباب، للوقوف علي مقترحاتهم بشأن عملية تنشيط اتفاق السلام.
اتهامات بالضعف
جهود كبيرة وجولات ماكوكية واسعة تقوم بها «الايقاد» من اجل تنفيذ اتفاق سلام جنوب السودان الموقع بين الطرفين فبراير من العام 2015 لوقف نزيف الدم في دولة جنوب السودان، ولكن مراقبين شككوا في قدرتها علي رأب صدع الفصائل المتناحرة ،عطفا علي اتساع شقة الخلافات والتي اخذت منحي قبليا، وعدم وجود آليات مساندة للوساطة الافريقية رغم حصولها علي تفويض من قبل المجتمع الدولي والاتحاد الافريقي.
المحلل السياسي البروفسيور حسن محمد علي الساعوري في حديثه لـ «الصحافة» قال «عادة ان الوسيط الناجح يكون لديه نفوذ قوي علي الاطراف مؤثر عليهم «، واستطرد: ولكن للأسف «الايقاد» ليس لديها أي نفوذ بين الاطراف المتصارعة بدولة الجنوب.
ورهن الساعوري نجاح مسعي «الايقاد» بتوفر الدعم من قبل الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي التي قال ان لديها تأثير علي قيادات الحركات ، علي ذات المنوال ،نبه الخبير الاستراتيجي الرشيد ابو شامة الي ان الايقاد سبق وان فشلت في جمع الفرقاء بدولة الجنوب وقال : هي ضعيفة لذلك الفصائل المتصارعة لا تحترم قراراتها ، واضاف قائلا ان الايقاد ليس لديها الامكانيات المادية الكافية ولكن يمكن للإيقاد لعب دور مقدر كما فعلت في نيفاشا بمساندة دول «الترويكا» الاوربية وامريكا.
ترحيب جنوبي
في اجتماعها يونيو الماضي قررت قمة رؤساء دول وحكومات «الإيقاد» عقد منتدي رفيع المستوي لتنشيط عملية السلام، وبحث الإجراءات الملموسة لاستعادة وقف دائم لإطلاق النار في جنوب السودان، وتقرر أن تدرج كل الأطراف في المناقشات الرامية إلي استعادة وقف دائم لإطلاق النار.
دولة جنوب السودان رحبت بقرار «الإيقاد» بشكل رسمي، ولكن الفصائل الجنوبية المختلفة اكدت علي ان منتدي تنشيط الايقاد لا يعني إعادة المفاوضات من جديد، وانما هي لقاءات ستتم مع جميع الأطراف في الحكومة والمعارضة من اجل الوصول الي صيغة توافقية بين الفرقاء.
وزير شؤون مجلس الوزراء، في حديثه مع الشرق الاوسط د. مارتين إيليا لومورو قال إن حكومته ترحب بإعلان «الإيقاد»، وبان الحكومة وجميع الأطراف المعنية علي استعداد للمشاركة في تنشيط اتفاق السلام وفق الجدول الزمني الذي أعلنته «الإيقاد»»، الا انه عاد مؤكدا بأن العملية ليست إعادة للتفاوض حول اتفاق السلام، بل «تقييم لاتفاق السلام والتقدم الذي أُحرز، ولن تكون بأي حال إعادة للتفاوض، وهذا قرار اجتماع وزراء خارجية «الإيقاد» الذي عقد في جوبا».
ويشارك لومورو في المشاورات باعتباره زعيم الأحزاب السياسية المتحالفة مع الحكومة.
المعارضة غير متفائلة
المحاولة التي قادتها الهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» لحل الصراع في دولة جنوب السودان خلال قمة رؤساء الدول والحكومات التي عُقدت بالعاصمة الكينية نيروبي في مارس الماضي كانت مخيبة لأمال المعارضة الجنوبية ، حيث اعرب حينها زعيم المعارضة المسلحة في جنوب السودان نائب الرئيس السابق، د. رياك مشار عن «خيبة أمله» الكبيرة إزاء الموقف الذي اتخذته بتحميل المجموعات المناهضة للرئيس سلفاكير مسؤولية انتشار السلاح .
وكانت الإيقاد قد نددت بانتشار الجماعات المسلحة في البلاد ، وأكدت عزم الرئيس سلفاكير علي إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، و قالت في بيان لها «إن رؤساء الدول والحكومات في إيقاد يدينون انتشار الجماعات المسلحة في جنوب السودان ويطالبون جميع الجماعات المسلحة بنبذ العنف كوسيلة لحل مشاكل جنوب السودان».
وهو ما دفع رياك مشار الي التشكيك في حيادية «الايقاد» وقوله في بيان اصدره في شهر مارس الماضي «إنه من المؤسف أن تقرر منظمة الإيقاد التخلي عن مسؤوليتها في مواصلة جهودها الجادة التي توجت بتوقيع اتفاقية حل النزاع في جنوب السودان أغسطس 2015، بإن الاتفاق أعطي الأمل لبداية جديدة لشعب جنوب السودان، ولا تزال الحركة ملتزمة بإنعاشه وتنفيذه بالكامل».
ودعا مشار «الايقاد» لاتخاذ ا نهج مختلف للتعامل مع النظام في جوبا باعتبار انه يستمر في العمل دون عقاب وسيواصل شعب جنوب السودان المقاوم. ،لافتا الي إن زيادة انتشار الجماعات المسلحة في البلاد هو نتيجة مباشرة لوحشية النظام في جوبا واستهداف السكان المدنيين علي أساس عرقي. واردف قائلا «الحركة فوجئت بأن منظمة الإيقاد تدين انتشار مثل هذه الجماعات في حين أنها لم تذكر شيئا عن الحرب التي يشنها الرئيس سلفاكير على المدنيين».