تعمل بلا تصاديق وتبيع تجارتها في الظلام.مصانع المياه المعدنية . إعــــادة سينــاريوهــات الإغــلاق

الخرطوم :تهاني عثمان
ما زالت الذاكرة القريبة تحتفظ بارقام من ماتوا بسبب الاسهالات المائية ، ولا زالت الاحاديث تشير الي مصادر المياه وانها السبب الاساسي في انتشار ذلك الوباء الذي فتك بالكثيرين قبل ان يتراجع وتنخفض الوفيات ، ومع كثرة الحديث عن مشاكل مياه الشرب النقية اتسعت شركات المياه المعدنية والتي وجدت اقبالا وسط الشرائح صاحبة الدخل الاعلى ، واتجه العديدون مع استخدام المياه المعدنية علي ارتفاع اسعارها الا ان الواقع افترض علي الكثيرين ما لا يطيقون وقتها ، وما ان هدأت الاوضاع حتى جاءت وزارة الصحة بولاية الخرطوم لتعلن مجددا عن اغلاقها لعدد من مصانع المياه المعدنية والتي لم تسمها ولم تحدد لها رقما ، وبحسب مصادر فان ذلك جاء تجنبا لما سبق من اعلان الوزير لمستشفيات مخالفة واغلاقها .
القرار جعل المستهلك في حيرة من امره ما بين العبوات الملوثة وتلك التي التزم اصحابها بالقوانين والضوابط والمواصفات ، وطالبت الجمعية السودانية لحماية المستهلك بضرورة تسمية المخالفين من اجل اعمال روح القانون وتعويض المستهلكين ، فيما طالب الخبير الكيميائي ابوسالمة بضرورة وضع شروط تلزم اصحاب المصانع بالعمل وفقا للمواصفات، وتأكيد جودة المياه ونقائها من خلال المختبر المعملي .

المياه المعدنية.. لسنا في أمان :
كبديل صحي مضمون يلجأ الكثيرون الي شرب المياه المعدنية ، مع ان بعض الأبحاث العالمية أثبتت أن المياه المعدنية لها مخاطر وأضرار عند تناولها لفترة طويلة، وأن تصفية ماء الصنبور في البيت باستخدام فلتر جيد صحي يكفي ليمد الجسم باحتياجاته اليومية من الماء وبعض المعادن المهمة ، ويؤكد الأطباء على أن تناول المياه المعدنية بكثرة يؤدي لترسب الأملاح في الجسم، نتيجة لاحتوائها على نسبة عالية من الصوديوم ، تعتبر الزجاجات البلاستيكية التي تعبأ فيها المياه المعدنية غير آمنة 100%، حيث تتأثر بالحرارة والرطوبة وتقلبات الجو، ما يؤثر على جودة وصلاحية المياه، ولا تتسبب في تغيير طعم الماء فحسب، بل وفي تغيير طبيعة الماء، حيث وجد باحثون في جامعة فرانكفورت الألمانية، مواد ضارة في المياه المعدنية المعبأة في زجاجات بلاستيكية نتيجة تفاعل المواد مع المياه، كما يؤثر على صحة الأسنان، حيث تخلو هذه المياه من مادة الفلوريد اللازمة لتقوية الأسنان ما يزيد حالات تسوس الأسنان وضعفه .
برومايد 2011 و الستة مصانع :
وشهد فبراير من العام 2011م قرار هيئة المواصفات والمقاييس بايقاف 6 من الشركات العاملة في تعبئة وبيع مياه الصحة بعد أن أثبتت الفحوصات احتواء مياهها على أعلى نسبة من المعدل المسموح به لمادة البرومايد المسرطنة، والتي بلغت ضعف ما هو مصرح به عند بعض الشركات ، وشدد القرار على سحب إنتاج هذه الشركات من الأسواق إلا أن الشركات المعنية لم تلتزم بقرار المواصفات وقتها .
وكان القرار قد اعلن عن تسمية المصانع الستة التي تم اغلاقها والتي لا زال بعضها عاملا حتى الآن ما يجعل الشكوك تحوم حولها في ظل عدم الاعلان عن اسماء المصانع التي تم الاعلان عن اغلاقها مؤخرا . وكانت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس حينها قد التزمت بمراقبة شركات المياه وتغيير مواصفات التعبئة كل خمسة أعوام.
عدم صلاحية :
وفي اغسطس من العام 2015 م كانت وزارة الصحة الاتحادية وفق مسح صحي شمل 63% من مصانع تعبئة المياه اظهر عدم صلاحية 5% منها ، وقال وزير الصحة بحر أبو قردة إن مسحاً أجراه المعمل القومي للصحة العامة اثبت ان 63% من مصانع تعبئة المياه ، 5% منها غير صالحة للشرب.
مخالفات الضوابط والقوانين:
وزير الصحة بولاية الخرطوم بروفيسور مأمون حميدة، اعلن عن إغلاق عدد كبير من مصانع المياه الصحية المعبأة، لعدم الالتزامها بأسس التصنيع التي تضمن سلامة المواطنين خاصة وأن بعضها تعمل بدون ترخيص و تنتج مياها ملوثة .
وكشفت الوزارة ان جملة « 37» مصنعا للمياه المعبأة غير المطابقة للمواصفات اغلقتها لحين توفيق اوضاعها لارتكابها تجاوزات واوضح انه مع قرار الاغلاق تم سحب المعروض منها في السوق.
ووجه حميدة ادارة الطب الوقائي بالوزارة بفتح بلاغات ضد مصانع تعبئة المياه التي تعمل بلا ترخيص خلال الاجتماع بحضور هيئة المواصفات والمقاييس ووزارة الصناعة ورئيس شعبة الصناعات وممثلين لوزارة الصناعة بالولاية، إدارة الطب الوقائي بفتح بلاغات ضد المصانع التي تعمل بدون ترخيص .
واشار الي ان الخطورة تكمن في المياه المعبأة في قوارير « 5 » و« 19 » لترا، وارجع ذلك الي ان القوارير بعضها لا يغسل وأخرى تغسل بطريقة ملوثة وتوزع ليلا تحاشيا للرقابة .
وشدد الوزير على عدم اعادة فتح المصانع المغلقة الا بتصديق من وزارة الصحة ، وتعهد رئيس شعبة المياه باتحاد الغرف الصناعية دواؤد عباس، بالاجتماع مع مصانع تعبئة المياه والتوافق علي ميثاق شرف النهوض بصناعة المياه المعبأة .
و اكد ممثل ادارة المواصفات والمقاييس دكتور عوض سكراب ، علي جاهزية المواصفات للتعاون مع الوزارة لضبط الجودة ، وتم الاتفاق علي اعلان الشركات التي تستوفي معايير الجودة دوريا ،وأمن علي استمرار الوزارة في التفتيش الدوري على المصانع وتم الاتفاق علي اعلان الشركات التي تستوفي معايير الجودة دوريا .
غياب رقابة :
قال الخبير في مجال الكيمياء بروفيسور عثمان ابوسالمة في حديثه « للصحافة » ان اعلان وزارة الصحة عن اغلاقها مصانع للمياه انما يؤكد علي غياب الرقابة والتي سبق وان اعلنت من قبل عن اغلاق حوالي « 13» مصنعا ، واوضح انه اذا كانت المصانع التي سبق وان تم اغلاقها ضمن المصانع الحالية فهذا يؤكد علي وجود مشكلة كبيرة في الرقابة ومتابعة المواصفات وتنزيلها علي ارض الواقع والزام المصانع بتنفيذها، والا فليس لها ان تعود لمزاولة نشاطها من جديد بدون تحديد شروط واضحة لان سياسة الاغلاق واعادة التصاريح مزعجة للمستثمر وللمستهلك ما لم تكن هناك شروط وضوابط واضحة .
واشار الي تمدد مصانع المياه وظهورها بطريقة تشير الي ان هناك خللا في عدم ضبطها والزامها بمواصفة المياه المعبأة .
واضاف ابوسالمة انه اذا كانت المياه غير مطابقة فهذا يعني ضرورة تحديد درجة تلوث المياه، وقال نحن في بلد تعاني من الاسهالات المائية والامراض المرتبطة بتلوث المياه منها الكوليرا والتايفويد نتيجة للمشاكل المتعلقة بصحة البيئة ، خاصة وان البلاد لا زالت تعاني من آثار الحرب والنزوح ما يلزم ضرورة تحديد درجة التلوث ونوع التلوث ولا زلنا في فترة النقاهة ، لا بد من التأكيد علي معالجة المياه وضبط درجة النقاء من خلال المعامل ، واشار الي ضرورة التأكيد علي مراجعة مختبرات مصانع المياه المعدنية مع التحقق من نوعية البكتريا وانها غير ضارة بالصحة .
المستهلك والكشف عن أسماء المصانع :
الامين العام للجمعية السودانية لحماية المستهلك الدكتور ياسر ميرغني قال في حديثه «للصحافة» انه آن الاوان لتسمية الاشياء بمسمياتها لما في ذلك من اجحاف في حق الملتزمين والمنضبطين بالمعايير واسس الجودة ، لذا لا بد من التمييز وتسمية الاشياء باسمائها ولابد من تمييز الصالح من الطالح .
واضاف ان ذلك يقدح في مصداقية وزير الصحة. واستفهم ميرغني لماذا يتستر وزير الصحة ولاية الخرطوم في الكشف عن اسماء المخالفين ؟ ولماذا لا يطبق عليهم القانون ؟، واشار الي ان قانون تنظيم التجارة والمستهلك للعام 2012 م ، ينص في مواده علي تعويض المستهلكين.
وقال ميرغني نطالب بتسمية المصانع المخالفة للمعايير حتى تنال جزاءها كاملا بالقانون ويفرض عليها التعويض للمستهلكين .
وقال « للصحافة » انه وبمجرد الاعلان عن ان المياه التي تنتجها وتبيعها المصانع انها مياه ملوثة و غير صالحة للاستخدام هذا كافٍ جدا لتعويض المستهلكين، وقال نحن في الجمعية السودانية لحماية المستهلك لا نقبل مثل هذه القرارات ولا بد من احكام الشفافية .