ووجه بالرفض.(الحلو) ..ماوراء تقرير مصير النوبة

تقرير : متوكل أبوسن

طالبت الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو ، فى مؤتمر استثنائي في منطقة هيبان بجنوب كردفان عقد فى الفترة من 4 إلى 7 أكتوبر 2017 الماضى بتقرير المصير لمنطقة جبال النوبة وعلمانية الدولة،واكدت في بيانها الختامى للمؤتمر الذى تحصلت (الصحافة) على نسخة منه على اكتمال المؤتمر بمشاركة 475 عضوا خاطبهم رئيس الحركة عبدالعزيز الحلو.

تناقض (الحلو)
البيان الختامى لـ (الشعبية) جناح (الحلو) لم يفصل فى مطالبته بحق تقرير مصير جبال النوبة وما اذا ما كانت الخطوة تمهيدا لانفصال وشيك عن الدولة السودانية ، لكنه يتسق مع دعوة سابقة للرجل فى استقالته المسببة من الحركة الشعبية مارس الماضي هاجم فيها غريميه رئيس الحركة مالك عقار والامين العام ياسر عرمان.
حالة من التناقض ادخل فيها القائد (الحلو) نفسه بالتلويح بالدعوة لحق تقرير مصير جبال النوبة بعد اكثر من 15 عاما وقعت فيها الحركة الشعبية (الام) وكان الحلو احد قياداتها بشمال السودان على ما عرف ببروتوكول مشاكوس لتقاسم السلطة والثروة بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان ـ الجناح العسكري للحركة الشعبية (الام) 20 يوليو 2002 لم ترد فيها اشارة لحق تقرير مصير جبال النوبة .
تسلسل الاحداث يشير الى انه ونتيجة للضغوط التى مارستها قيادات الحركة الشعبية بشمال السودان ، وقع طرفا الاتفاق بعد عامين على مشاكوس على ما عرف ببروتوكول حسم النزاع في منطقتى جنوب كردفان وجبال النوبة وولاية النيل الأزرق في مدينة نيفاشا، بكينيا 26 مايو 2004م.
(كتمة 6/6) وإجهاض (المشورة)
بروتوكول المنطقتين الذى جاء فى احد عشر فصلا لم يشر الى حق تقرير مصير اى من المنطقتين ومثلت ما عرفت بالمشورة الشعبية ابرز فصوله وخلاصتها تقييم مواطني المنطقتين عبر مفوضية ينتخبها المجلس التشريعي بكل من الولايتين بشأن اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين شمال وجنوب السودان ومدى تحقيقها لتطلعاتهم ، فى فترة انتقالية تمتد ما بين توقيع اتفاقية (نيفاشا) 2005 وانتهاء الفترة الانتقالية في يوليو 2011 للنظر فيما إذا كانت الاتفاقية قد لبت طموحات إنسان الولايتين أم لم تلبها .
ولم يشر قانون المشورة الشعبية الذى يهدف الى تسوية نهائية للنزاع السياسي في الولايتين ، الى حق تقرير مصير .
تلويح (الحلو) بحق تقرير المصير يبدو متناقضا وتوقيع حركته على اتفاق مشاكوس وبعده بروتوكول المنطقتين دون الاشارة الى حق تقرير مصير جبال النوبة .
اضافة الى ان الرجل وقبل تمرده على الحكومة المركزية فى الخرطوم فى ما عرف بكتمة (6/6) فى السادس من يونيو 2011 كان نائبا لوالى ولاية جنوب كردفان مشرفا على سير المشورة الشعبية التى ـ وبحسب تقارير اخبارية حينها ـ قطعت شوطا بعيدا بولاية النيل الازرق وكان يحكمها مالك عقار وان تعثرت بولاية جنوب كردفان .
تمرد الحلو على الحكومة كان عقب خسارته للانتخابات التكميلية لمنصب الوالى مايو من العام 2011 ، وهى ذات الانتخابات التى جرت في ابريل من العام 2010 وتأخر اجراؤها بولاية جنوب كردفان بسبب اخطاء فى السجل الانتخابي الى مايو 2011 ليتمرد (الحلو) بعد ايام من فرز نتائجها واعلان فوز مرشح المؤتمر الوطنى احمد هارون واليا للولاية.
لا تبدو ثمة صعوبة فى الربط بين تمرد مالك عقار نوفمبر من العام 2011 بعد شهور من تمرد رفيقه فى الحركة الشعبية (الحلو) ، رغم فوزه بمنصب الوالى ، ومضت القراءات حينها بأن تمرد الرجلين كان حادثا مخططا له من قبل قيادة الحركة الشعبية بهدف التنصل من اخر بنود اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) وفصول المشورة الشعبية للمنطقتين والعمل على احياء اتفاق سلام جديد يعاد فيه تقاسم الثروة والسلطة على نسق اتفاق السلام الشامل (نيفاشا) وهو ما رفضته الحكومة.
وحتى الاتفاق الاطارى الذى تم التوقيع عليه بين الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة مالك عقار ومساعد رئيس الجمهورية د. نافع على نافع فى الثامن والعشرين من يوليو 2011 بعد نحو شهر من تمرد عبدالعزيز الحلو ،ورفضته الحكومة فيما بعد لم يشر من قريب او بعيد الى حق تقرير مصير جبال النوبة فى بنوده الثلاثة عشر التى تقسمت الى جزأين شملت الشراكة السياسية والترتيبات الامنية بين الطرفين لتستمر المناوشات بين الفريقين على نحو بسطت فيه القوات المسلحة سيطرتها على مسارح العمليات فى الولايتين وانحصرت قوات الحركة الشعبية فى جيوب صغيرة فى جبال النوبة بولاية جنوب كردفان ومعسكرات اللجوء بدولة جنوب السودان.
ماذا يريد (الحلو)؟
تساؤلات عدة اطلت بعنقها تبحث عن اجابات عن دواعى تلويح (الحلو) بالمطالبة بحق تقرير مصير جبال النوبة الذى لايستبعد مراقبون فتحه الباب واسعا امام انفصال مناطق جبال النوبة اسوة بسيناريو مطالبة موطني جنوب السودان بذات المطلب وافضى الى انفصالهم عن جسم الدولة (الام) يوليو 2011.
رفع سقوفات
القيادى بجبال النوبة ، المنشق من الحركة الشعبية قطاع الشمال ، الجنرال عبدالباقى قرفة رئيس الحركة الشعبية اصحاب المصلحة الحقيقيين ،عضو لجنة الامن بالبرلمان ،قال ان مطالبة الحلو بحق تقرير المصير لايعدو مزايدة بقصد رفع سقوفات التفاوض مع الحكومة ، مؤكدا جدية الحلو فى التفاوض والتوصل لاتفاق سلام مشيرا الى ان الحركة الشعبية قطاع الشمال تواجه الان ضغوطا من القيادات العسكرية والمواطنين بضرورة التوصل لاتفاق مع الحكومة.
ومضى قرفة فى حديثه لـ (الصحافة) الى ان احد اسباب الخلاف بين الحلو وعقار ،وعرمان اصرار الاخيرين على التفاوض على اساس شمولى لكل قضايا السودان وقال : ان مجموعة الحلو كانت مع قضية جبال النوبة والنيل الازرق ، مؤكدا ان الخلاف على الترتيبات الامنية مثل جوهر الازمة بين الحلو ومالك عقار وعرمان وقال ان الحلو كان يريد الاحتفاظ بجيش الحركة الشعبية لفترة طويلة الى حين التأكد والامينان عل تنفيذ الاتفاق وان عقار وعرمان كانا مع دمج الجيش الشعبي بعد التوقيع على اتفاق مع الحكومة .
ونبه قرفة الى ان منطقة جبال النوبة تعرضت لظلم على مر الحقب السياسية ما دفعهم لحمل السلاح بحثا عن حقوقهم ،لكنه قطع بأن تقرير مصير جبال النوبة لم يكن ضمن اجندة كافة المجموعات المطالبة بحقوق جبال النوبة من تنظيم (الكومولوا) و (اتحاد جبال النوبة) وقال : المطالب كانت حول الحقوق والواجبات والمشاركة فى كافة مستويات السلطة وتحقيق التنمية والاستقرار ولم يكن هناك من يطالب بتقرير المصير الذى عده منقصة فى حق ابناء النوبة .
واضاف : للنوبة حق فى كل ولايات السودان شمالا وجنوبا وشرقا وغربا لماذا نتركها .؟
واكد تاور ان مصلحة السودان وشعبه وشعب جبال النوبة فى الوحدة لا التشرذم وقال فى حديثه لـ (الصخافة) ان كل العامل يتجه للوحدة محذرا من مخاطر الانفصال وضرب مثلا بتجربة جنوب السودان واثيوبيا و (كاتالونيا) فى اسبانيا وقال : المصلحة فى الوحدة.
الطريق إلى الانفصال
القيادى بجبال النوبة ، عضو هيئة المستشارين بمجلس الوزراء الفريق د. جلال تاور ،رد مشكلة منطقة جبال النوبة الى تأخر التعليم وسياسات الحكومات المتعاقبة بفعل صعوبة طبيعة المنطقة ، مشيرا الى خصوصية المنطقة ،محذرا من تقرير مصير جبال النوبة متخوفا من تكرار سيناريو انفصال جنوب السودان الذى قال انه بدأ بالدعوة لتقرير مصير جنوب السودان ،واضاف : الجنوبيون كانوا يتحدثون عن الوحدة وتقاسم الثروة والسلطة لكنهم حينما منحوا حق تقرير مصيرهم انفصلوا .
ومضى تاور الى ان مرجعية قرار مجلس الامن الدولى الخاصة بالمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية 2046 ، اتفاقية السلام الشامل التى قال انها لم تتحدث عن تقرير مصير جبال النوبة ، رأى ان النظام الفدرالى يعد الانسب.
لم يبتعد القيادى البارز بجبال النوبة ، نائب رئيس المؤتمر الوطنى بولاية جنوب كردفان الهادى اندو عن رؤية الجنرال قرفة ، معلنا رفضه للدعوة لحق تقرير المصير ،مؤكدا ان (الحلو) لا يملك تفويضا من ابناء جبال النوبة ولا جنوب كردفان ،لافتا الى تعارض المطلب مع خارطة الطريق الافريقية التى اشار الى انها حصدت تأييد القوى المحلية والمجتمع الدولى.
واقر اندو بتأثير انشقاق الحركة الشعبية على مسار التفاوض مع الحكومة ،وقال فى حديثه (للصحافة) هى ستؤخر مسار التفاوض لكنها لن تؤثر على خارطة الطريق ،ورأى فى مطلب الحلو محاولة لرفع سقوفات التفاوض ليس الا ـ بحسب تعبيره.
اندو هاجم عرمان مؤكدا انه لا يرغب فى تحقيق السلام واعتبر خطوة اقالته من ملف التفاوض بمثابة (وعي جديد) لابناء النوبة ،وقال : هؤلاء ادركوا ان قيادة الحركة الشعبية ممثلة فى عقار وعرمان لا ترغب فى تحقيق السلام وتستخدمهم لتصفية حساباتهم مع الحكومة ومحاولة اسقاطها بعيدا عن النظر لمطالب اهل المنطقتين.