أجيال الحصار: أول يوم عافية

«1»
يمثل اليوم 12 أكتوبر 2017م ، يوما مميزاً لأجيال من أبناء السودان ، لان الشباب في أعمار العشرينات ،ولدوا وعاشوا حياتهم كلها دون ان تفارق مسامعهم كلمة الحصار والحظر الاقتصادى ، وعانوا تأثيراته وانعكاساته على حياتهم وعائلاتهم وبعضهم درس بالخارج ومازال يواجه إشكالات التحويلات المالية ، والشباب ما دون 37 عاما ، عاشوا وتخرجوا من الجامعات وشقوا طريقهم في الحياة وأسسوا حياتهم ومن فوق رؤوسهم تطل محنة الحصار ، تلك صورة مصغرة لقصة أكثر من عشرين عاما من الحصار الاقتصادي الذي فرض تبعا للأمر التنفيذي «13067» في نوفمبر من العام 1997م ، وما تبعه من قرارات وأوامر وخاصة الامر «13412»، شكلت في مجملها حصارا اقتصاديا وماليا وتجاريا شاملا على السودان .
تبدأ اليوم البنوك والمصارف السودانية مرحلة جديدة تتلقى فيها التحويلات مباشرة من أرجاء العالم وتستقبل الوكالات المالية مبالغ مالية من أرجاء الدنيا ، دون حاجة لوسطاء ومداخل ، لقد شكل الحصار حاجزا وسدا يحول دون الانسياب الطبيعي للأموال .
لم يعد أصحاب العمل اليوم وهم يديرون حركة أموالهم بحاجة لسيولة في أيديهم لتحويلها من خلال سلسلة إجراءات معقدة تستنزف الموارد وتفتقد للأمان والضمانات ، ويمكن للمواطن ان يستقبل حاصل التحويل من ذويه أو استحقاقاته مباشرة دون انتظار لشهور وربما أطول من ذلك ، انه حدث لا يمكن التقليل من تأثيره وأبعاده ودلالاته .
إن إلغاء الأمرين التنفيذيين 13067 و 13412، يشمل القرار فك الأصول المجمدة ، والمعاملات البنكية والمصرفية ، وكل المعاملات التجارية والاستثمارية ، مع بعض الاستثناءات مثل شراء المعدات العسكرية والأجهزة المتقدمة والأجهزة ذات الاستعمال المشترك، التي سينظر في أمرها بعد 180 يوما من بدء سريان القرار، إن أجيالا جديدة من المصرفيين يبدأون اليوم حياة عملية جديدة في الاتصال بمراسليهم في مختلف أرجاء العالم دون حاجة لوسيط ، ان تحولا كبيرا قد حدث وصفحة جديدة قد بدأت.
«2»
لقد دخلت مفردة «اوفاك» الذاكرة السودانية ، وهو مكتب مراقبة الأصول الاجنبية الامريكي واختصار:
Office of Foreign Assets Control
حيث يصدر اليوم توجيها وتعميما برفع نهائي للعقوبات عن السودان ، بتوصية من وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون ، ان الصخرة التي ظلت على خزانة السودان قد انفرجت ، والفرص الان تبدأ مرحلة جديدة ومسارا جديدا ، دون ان تكون المؤسسات المالية ورجال الاعمال في حالة تردد من أي ردة فعل على الضغوط الامريكية.
ان القرار يسهل المعاملات المالية والتجارية ، ويهيىء المجال للتفاوض مع المؤسسات العالمية ، إن مرحلة عافية جديدة تبدأ في واقع المعاملات المالية والتجارية والتدفق المالي والاستثمارات ، ويتطلب الانطلاق الى أفق جديد.
لقد كان للحصار تأثير على كل قطاعات المجتمع وفئاته ، حرمان أجيال من التعامل المباشر في ظروف اقتصادية معافاة وقد تجاوزت الخسائر المباشرة أكثر من 100 مليار دولار على أقل تقدير ، وبحسابات التواصل افتقد السودان التواصل مع المنظومة العالمية المالية، واليوم تبدأ أوردة الحيوية ، ويستحق الشكر كل من أسهم في رفع الحظر ويستحق التهنئة كل أهل السودان.
ان هذه الملتقيات ، واللقاءات وورش العمل ، ربما تفيد في تنوير قطاعات عامة ، ولكن الأفضل من ذلك أن تتنزل خطط عمل ولقاءات واتفاقات مع مؤسسات وشركات مالية ، ويكفي أن نغلق موسم الحديث، وعلى بركة الله نبدأ تنفيذ خطط العمل. وذلك الفضل من الله.