كوابيس..؟؟!!

٭ حرب بيروت عام 5791 جعلت غادة السمان تكتب روايتها كوابيس بيروت بذاك النمط الحديث المشبع بالصور المتكاملة والمليء بالتداعيات المتشابهة.
٭ وفي اكتوبر 6791 أصدرت منشورات غادة السمان الطبعة الأولى من كوابيس بيروت.. نحن الآن في عام 7102م مازلنا نعايش كوابيسنا التي ملأت أرجاء الحياة نتحدث كلنا عن الصوملة واللبننة وعن ما يجري في ليبيا والعراق وسوريا.. وكلما تابعت ما يجري في واقعنا وسط الشباب وبين القبائل يبلغني الرعب وتأخذني الحيرة المحفوفة بالخوف وأقوم على كوابيس غادة لأمارس الترويع ضد نفسي ولأمتليء بالحماس لمحاربة الواقع… ما يجري في شارع النيل والمخدرات وظاهرة الالحاد ومروى التجاني ومحمد صالح شوقي.. وخرشة وفيديو شارع النيل.. لنقرأ معاً الكابوس العشرين لغادة وهو كابوسنا جميعاً.
٭ كان كل مخلوق على وجه الأرض حمل طبلاً وبدأ يقرعه كان كل الزواحف الديناصورية المنقرضة مزقت صفحات التاريخ وخرجت تهدر وتصرخ كأن الفصول الأربعة تتشاجر ويخرب بعضها بعضاً.
٭ هكذا يجيئني صوت المتفجرات والقنابل إلى الطابق الثالث المرتفع على التلة التي شيد بيتنا فوقها.. هكذا تأتيني الأصوات.. موجة من العنف الذي لا يصدق.. كأن السماء انشبت أظافرها بالأرض وتحملني الموجة فتصيبني بما يشبه الاغماء تطير بي إلى مراحل غير مألوفة من الوعي تذكرني بما فعله بي مخدر الـ(اس دي) يوم جربته ورحلت عبره إلى دنيا من حواسي المنسية. حواس تقطن كل انسان لكنه نسى استعمالها منذ قرون.. حواس تستطيع أن ترحل بي إلى أيامي في رحم أمي وتمكنني من الانتقال إلى كواكب أخرى كونية.. حواس مذهلة القدرة على التقاط ما هو خارج دائرة الحياة الاجتماعية ما هو خارج اليومي والمألوف والمعتاد.
٭ وأنا أقف الآن على الخيط الفاصل بين الموت والحياة.. أشعر بحواسي النائمة تستيقظ وتخرج إلى سطح الوعي كغواصة ينشق البحر عنها فجأة موجة العنف والصخب اللامتناهي تحملني إلى حيث لا أدري وأغمض عيني كي أرى جيداً.. كي أراهم.
هذا مع تحياتي وشكري