ما بعد رفع العقوبات.السودان يعود للتعامل بالدولار مع الجهاز المصرفي العالمي

الخرطوم : اعتدال أحمد الهادي

اعلن بنك السودان المركزي بدء انسياب التحويلات المصرفية بالدولار حيث وصلت امس الاول تحويلات مصرفية من الخارج عبر الجهاز المصرفي السوداني ويعتبر ذلك انفراجا للاقتصاد السوداني بعد معاناة دامت لأكثر من عشرين عاما تسببت له في ضمور بسبب مقاطعة البنوك الدولية والاوربية للبنوك السودانية خشية التعرض لعقوبات من البنك المركزي الأميركي حيث لم يكن هناك ادنى تواصل بين القطاع المصرفي السوداني ونظيره الدولي وأكدت مصادرمصرفية ان البنوك السودانية أكملت ترتيباتها (الداخلية) و ستبدأ اليوم في اجراءات التعاملات المصرفية مع بنوك عالمية ويتوقع أن تبلغ نحو (170) مليار دولار سنويا.

وبعد اعلان الولايات المتحدة قرارها الذي قضى بإلغاء العقوبات التي فرضتها ابتداء من اليوم فإنه من المتوقع ان ترفع البنوك الأوروبية التى جمدت الأرصدة السودانية وأن تنفتح البنوك السودانية على تعاملات مالية موسعة مع البنوك الأمريكية وقد تزامن ذلك بخطوات استباقية من قبل البنوك الامركية والشركات الاوربية لدخول مجال الاستثمار والتمويل بالبلاد .وبعد اعلان الولايات المتحدة قرارها الذي قضى بإلغاء العقوبات التي فرضتها ابتداء من اليوم فإنه من المتوقع ان ترفع البنوك الأوروبية التى جمدت الأرصدة السودانية وأن تنفتح البنوك السودانية على تعاملات مالية موسعة مع البنوك الأمريكية وقد تزامن ذلك بخطوات استباقية من قبل البنوك الامركية والشركات الاوربية لدخول مجال الاستثمار والتمويل بالبلاد .ويؤكد ذلك ما اعلن عنه البنك الزراعي السوداني في وقت سابق عن توقيع عقد مع احد البنوك الامريكية الكبرى لبدء التعاون وتبادل بطاقات الاتمان قبل اعلان رفع العقوبات نهائيا في السادس من اكتوبر.وخلال العشرين عاما الماضية حظر السودان التداول بالدولار في التعاملات المالية والتجارية في اعقاب فرض العقوبات الاقتصادية على السودان ما جعل البنوك السودانية تتعامل بـ(اليورو).  زيادة العائدات ويتوقع ان يشهد السودان انفراجا كبيرا في التحويلات البنكية من الولايات المتحدة الامريكية اليوم فور رفع العقوبات الاقتصادية بشكل رسمي ، كما يتوقع زيادة كبيرة في الاستثمار في الذهب والتنقيب عن البترول والمعادن الاخرى ، بعد رفع الحظر ما يسهم في زيادة العائدات من النقد الاجنبي. وقال نائب رئيس اتحاد الصرافات هشام عيد في تصريح صحفي سيتم ضخ اموال كثيرة في اعقاب رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية، مما يسهم في تخفيض سعر الدولار. وتجري البنوك السودانية الان ترتيبات مع المؤسسات الامريكية المالية حتى تستفيد الشركات والافراد من التحويلات البنكية.معاملات مع الشركات وكشف الخبير الاقتصادي عبد الله الرمادي في حديثه لـ (الصحافة ) عن زيارة وفود لشركات امريكية كبرى تصل البلاد خلال الشهر الجاري تمهيدا لدخولها مجال الاستثمار في السودان من ضمنها شركات نفطية اعربت عن رغبتها في الدخول لاستخراج النفط من السودان و توقع الرمادي حدوث ارتفاع فى أسعار النفط فى السوق المحلية السودانية وبالتالى ارتفاع فى أسعار النفط الخام على المستوى الدولى بعد إلغاء تلك العقوبات إذ كانت أمريكا تجمد التعامل التجارى النفطى السودانى فى النظام العالمى وبالتالى كانت تبيعه بأسعار أقل بكثير من الأسعار العالمية. وبحسب ماذكره الخبير فإن ذلك يعبر عن مدى جدية الجانب الامريكي للاقبال على فتح الاستثمارات في البلاد ويؤكد دعم وتنفيذ ما وعدت به الولايات المتحدة وانه اصبح حقيقة لا محال .متطلبات المرحلةورغم رفع تلك العقوبات الا ان وجود اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب  ما زال يشكل عقبة امام السودان في الحصول على المساعدات والمنح المالية من امريكا الى جانب ذلك حرمان البلاد من الاستفادة من القروض والمنح التي تقدم من البنك الدولي وصندوق النقد الاجنبي واستيراد الاسلحة المتطورة من امريكا بل ويدخل ضمن ذلك حرمانه من استيراد السلع ذات الاستعمال المزدوج اي بمعنى السلع التي يمكن ان تستخدم مدنيا وعسكريا وبحسب ما ذكره  الرمادي فإن قائمة تلك السلع تشمل العديد من سلع الحديد والصاج الذي يمكن ان تصنع منه الجرارات الزراعية والدبابات الحربية وتطول القائمة ووفقا لذلك يرى الخبراء والمختصون ضرورة واهمية ان يعمل الجانب السوداني على اتخاذ وسائل انجع لاقناع الجانب الامريكي برفع اسم السودان من هذه القائمة لاسيما وان أثر ذلك يمتد ويعمل على اعاقة المساعي يمكن ان يقوم بها السودان لالغاء وشطب الديون التي اثقلت كاهله .واكد الرمادي  ضرورة حرص الحكومة السودانية على الالتزام والوفاء بما تم الاتفاق عليه من بنود تتضمنها قائمة المسارات الخمسة وعليها ان تبدأ في تهيئة المناخ الاقتصادي للاستثمار وبصورة عاجلة لازالة التشوهات العالقة بالاقتصاد السوداني من عجز خاصة فيما يتعلق بالعجز في الموازنة العامة وذلك من خلال الضغط وبصورة فاعلة على الإنفاق الحكومي والعمل على تحريك الطاقات الاقتصادية وزيادة حجم الصادرات لمعالجة العجز المزمن والمتزايد في ميزان المدفوعات .وشدد الرمادي على وقف الاستيراد دون تحويل الذي سمح به في فترة الحظر باعتباره الحل الوحيد لجذب السلعة والاحتياجات الضرورية للبلاد ومن المؤكد انه اذا تم الحد من ذلك فإن مردوده على خفض الطلب على العملات الاجنبية وبالتالي يكون ذلك خطوة اولى لخفض قيمة الدولار في المدى القريب استفادة من المنحويرى الخبير الاقتصادي عادل عبد المنعم ان قرار رفع الحظر سيؤدى إلى إعادة إدماج السودان فى النظام المالى العالمى وهو ما سيساهم فى رفع كفاءة الاقتصاد لديه وبالتالي يساهم فى قدرته على الوصول إلى التمويلات المصرفية والحصول على قروض للحد من الأزمات الاقتصادية واشار الى مدى استفادة السودان من الدعومات والمنح التي تقدمها بعض الدول والبالغ حجمها حوالي مليار دولار والتي توقفت نتيجة للحظر ، واشار عادل الى وجود عجز في الايرادات التي وصفها بالكبيرة ما يؤدي لارتفاع في زيادة حجم السيولة والتضخم مطالبا الجهات ذات الصلة بزيادة ايرادات الضرائب والجمارك برفع القيمة المضافة ودعم القطاعات الاقتصادية.   أعادة تأهيلواذا نظرنا الى الامد البعيد لتلك التأثيرات الاقتصادية والمترتبة على قرارات رفع العقوبات فإن ذلك يستوجب على الدولة ان تسعى جاهدة لتطوير البنى التحتية واعادة تأهيل البنوك السودانية كما ونوعا واعادة النظر في بعض القوانين التي تساعد على جذب الاستثمار مثل قانون تشجيع الاستثمار وقانون العمل ، بل يجب عليها ان تعمل على اعادة هيكلة وتعديل  السياسات والارتقاء بتطوير كوادر العمل لاسيما تلك التي تعمل على ادارة الاقتصاد السوداني ووضع السياسات التي تلائم تلك المرحلة الجديدة وعلى الدولة ان تعمل على ضبط المنافذ الحدودية لتهريب السلع السودانية التي حرم بسببها الاقتصاد السوداني  من حصيلة تلك السلع وتنظيف الاقتصاد من شوائب الفساد ومعاقبة المتفلتين وكل من يعتدي على المال العام معاقبة حاسمة حتى يتخلص الاقتصاد السوداني من ذلك الوباء الذي تفشى حوله.