مكاسب رفع العقوبــات . . الترفيع الدبلوماسي و مغادرة قائمة الإرهاب

 

الخرطوم:اسمهان فاروق

صفحة جديدة من العلاقات ينتظر ان تفتح بين السودان وامريكا من جهة، والسودان والمجتمع الدولي من جهة اخرى، حيث بدأت ملامح هذه العلاقات تظهر برفع العقوبات الاقتصادية التي ارهقت البلاد ما يزيد عن العشرين عاماً ، وهو أمر فرضته التغييرات الإقليمية والدولية التي زادت من حظوظ «الخرطوم»، لا سيما أنها أصبحت لاعباً أساسياً ومهماً في مكافحة الإرهاب والإتجار بالبشر بجانب دورها المنتظر في استقرار دول الجوار، خاصة دولتي ليبيا وجنوب السودان.

العديد من المكاسب
العديد من المكاسب السياسية والدبلوماسية ينتظرها السودان في اعقاب رفع العقوبات الاقتصادية عنه ابرزها ازالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب والغاء القوانين التي فرضت عليه خلال أزمة دارفور وقبوله في الاسرة الدولية وترفيع تمثيلة الدبلوماسي في امريكا.
و يرى عدد من المراقبين ان الفترة المقبلة ستشهد تطورا في العلاقات الاستراتيجية بين الخرطوم وواشنطن في اعقاب انفاذ قرار رفع العقوبات التي سيتم رفعها بشكل رسمي اليوم «الخميس» ، وتوقعوا حدوث انفراج سياسي كبير، وترفيع التمثيل الدبلوماسي الى مستوى السفير بدلا من القائم بالأعمال بعد ان تأكد للادارة الامريكية أهمية السودان كدولة محورية في المنطقة وامكانية ان يكون حليفاً استراتيجيا في تحقيق كثير من مصالحها ،بحكم انه الأكثر استقرارًا فى محيطه الإقليمي الذي يمور بالاضطرابات.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي عبد الله ادم خاطر ان من اهم المكاسب المتوقع حدوثها مباشرة بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان هو الترحيب بالسودان داخل الاسرة الدولية وهذا يعني انفتاح السودان سياسيا واقتصاديا واعلاميا مع المجتمع الدولي والانفراج العاجل لكافة المقيدات الاقتصادية وبالتالي حدوث تنمية واسعة بالبلاد ولاسيما التنمية الريفية .
وقال لـ «الصحافة» ان جملة انعكاسات ايجابية ستظهر على الواقع السياسي و رفع العزلة وزوال الشبهات والاتهامات التي كانت تحوم حول السودان ومنها تهمة دعم الإرهاب واستمرار الحرب وخرق حقوق الانسان وتبني امريكا لتلك الاتهامات ثم اعترافها الان ببراءة السودان منها واستعدادها لطي تلك الصفحة وإعادة السودان بان يلعب دوره كلاعب نظيف في المجتمع الدولي ومع امريكا نفسها لأن العلاقة مع أمريكا تعني العلاقة مع العالم باسره.
توقعات بتطبيع العلاقات
بدوره ، يرى الخبير الاستراتيجي الرشيد ابوشامه ان رفع العقوبات ستصحبه قرارات فورا في العديد من المجالات منها شطب امريكا لاسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والغاء قانون سلام دارفور الذي طرحته في عام 2002، بجانب الترفيع الدبلوماسي والغاء الحظر على حركة الدبلوماسيين داخل الولايات المتحدة الامريكية، واضاف قائلا العديد من القرارات في المجال الاقتصادي منها رفع القيود المالية الأمريكية في الدوائر والمؤسسات والمصارف الدولية التي سوف تفتح أبوابها لكل المعاملات البنكية للمستثمرين والتحويلات للسودانيين والاجانب في أي بنك خارج السودان ، كما ستفتح أبواب للصادر السوداني ويستطيع السودان أن يستورد كل المنتجات التي كانت محظورة عنه من قطع غيار وتكنولوجيا متطورة ومعدات طبية وغيرها وانسياب التحويلات المالية بين البنوك السودانية والعالمية من دون تعقيدات وتسهيلات بنكية واعتماد دون قيود مما سيمكن المستثمرين من ادخال أموالهم واخراجها من السودان بيسر وسهولة كما يستطيع السودان دخول منظومة التجارة العالمية ولن تفرض أي رقابة على رؤوس الأموال الأجنبية والسودانية.
تحسين العلاقات
وزارة الخارجية السودانية رأت ان المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً في علاقات البلدين من خلال بيانها الذي اصدرته صبيحة اعلان الادارة الامريكية عن رفع العقوبات عن السودان، وقالت ان ما حدث يعد محصلة لحوار صريح وشفاف وسيتم تناول كافة الشواغل بين البلدين، وأكدت وزارة الخارجية حرص السودان التام على التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في كافة القضايا الثنائية والإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك خاصة في جانبها المتصل بحفظ السلام والأمن الدوليين ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله والهجرة غير المشروعة والإتجار بالبشر .
ومضت الخارجية فى بيانها الذي رحبت فيه برفع العقوبات» إن السودان يتطلع إلى بناء علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الأمريكية وقابلة للتطور، إلا أن ذلك يستدعي رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب لعدم انطباقها عليه، وإلغاء الإجراءات السالبة التي اتخذتها المؤسسات الأمريكية ضد السودان أو دعمتها على الصعيد الدولي».
المسارات الخمسة
وبحسب اعترافات امريكا فان السودان حقق نجاحا كبيرا فى انفاذ المسارات الخمسة التي تمثلت في مكافحة الإرهاب، والشؤون الإنسانية، وتحقيق السلام داخل السودان، وداخل دولة جنوب السودان، ومحاربة جيش الرب الأوغندي، ونجاح السودان في انفاذ هذه المسارات ادى الى حدوث تطور ايجابي في مسيرة العلاقات الثنائية بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية ،ونتاجاً طبيعيا لجهود مشتركة وحوار طويل وصريح شاركت فيه العديد من المؤسسات من الجانبين ،وثمرة لتعاون وثيق بين البلدين في قضايا دولية وإقليمية محل اهتمام مشترك.
جهود سابقة
لقد وقع الرئيس الأمريكي باراك اوباما علي الأمر التنفيذي برفع العقوبات عن السودان الجمعة بتاريخ 13يناير 2017 م وفيه اقرار باحراز الخرطوم تقدما فى الملفات العالقة بين الطرفين ، وقضي الأمر التنفيذي الرئاسي بإلغاء رفع العقوبات الواردة بالأمر التنفيذي رقم 13067 والأمر التنفيذي رقم 13412 في يوليو 2017 م . الإدارة الامريكية حينها قالت إن الخطوات التي جرى اتخاذها هي نتاج لتواصل مستمر بين حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية والسودان، والتي جرت على جبهات عديدة بما في ذلك الانخفاض الملحوظ في الهجمات العدائية العسكرية والالتزام بمراعاة وقف العدائيات في مناطق العمليات بالسودان، واتخاذ خطوات نحو تحسين الوصول بالنسبة للعمليات الإنسانية في كل أرجاء السودان والتعاون مع الإدارة الأمريكية في محاربة الإرهاب وفي التعامل مع الصراعات الإقليمية. وأضافت واشنطن انها تقر بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها حكومة السودان.
ماتبقى من العقوبات
ومعلوم ان رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان لايعنى إزالة اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب ، وهو اتهام يحظر توريد الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى الأطراف الضالعة في النزاع في دارفور.
مراقبون نبهوا الى ان رفع العقوبات وحده لن يكفي لإنهاض اقتصاد البلاد وانه يترتب على الخرطوم اتخاذ إجراءات عملية فى «تقليص الانفاق الحكومي ومكافحة الفساد وتحسين البيئة العامة للأعمال في البلاد».