تعليم بدون خوف واستخدام بدائل العقاب البدني .. العنف يؤدي إلى هروب الصغار من المدرسة..!

الخرطوم: البيت الكبير
قدم الأستاذ ياسر سليم شلبي دراسة قيمة حول العقوبة البدنية في المدارس في اطار أنشطة تقوم بها (جمعية (إعلاميون من أجل الأطفال) ) تحت مظلة مجلس رعاية الطفولة بالتعاون مع (طيبة بريس) خلال الأسبوع الماضي.
لقد شغل الأوساط التربوية والتعليمية أمر العقوبة البدنية والمآخذ حولها وأضرارها. وفيما يلي (النقاط المهمة) حول الموضوع بإيجاز تعميماً للفائدة العامة خاصة الوسط التربوي:
جاء قانون الطفل لسنة 2010 والذي يعتبر انجازاً في مجال الطفولة والذي أجازه البرلمان في 29 ديسمبر 2009 ثم وقع عليه السيد رئيس الجمهورية في 10 فبراير 2010. لقد جعل قانون الطفل مصلحة الطفل فوق كل شيء وحظر العنف ضد الأطفال. فقد نصت المادة (2) على ( ان تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية في كافة القرارات والإجراءات المتعلقة بالطفولة أو الأسرة أو البيئة أياً كانت الجهة التي تصدرها أو تباشرها). ولقد أثبتت الدراسات أن العقاب البدني والعنف عامة ضد الأطفال يتعارض مع المصلحة الفضلى للطفل. ان ممارسة العنف ضد الأطفال تخلق آثاراً مدمرة على حياة ونمو وتطور الطفل. الجدير بالذكر آنه يأخذ منحى أكثر خطورة حين يحدث العنف داخل الجهات القائمة على رعاية وتعليم الطفل. إن العنف الذي قد يمارس داخل المؤسسات التعليمية يوثر سلباً على شخصية الطفل وثقته بنفسه. ومقدرته على التحصيل والتعليم وغالباً ما يكون العنف سبباً رئيسياً وراء هروب الطفل من المدرسة وترك الدراسة نهائياً وإلى غير ذلك من الاثار النفسية والاجتماعية والانتهاكات لحقوقه في الحياة والعيش بكرامة.
ونص قانون الطفل لسنة 2010م على: (يضمن هذا القانون حماية الطفل ذكراً أو أنثى من جميع أنواع وأشكال العنف أو الضرر أو المعاملة غير الإنسانية أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الاهمال أو الاستغلال). أضف إلى ذلك من قانون الطفل على (عدم توقيع الجزاءات التالية بالمدارس: العقوبات القاسية، التوبيخ بالألفاظ المهينة للكرامة، الحرمان من حضور الحصة ما لم يسبب الطالب عرقلة سير الحصة. الطرد من المدرسة أثناء سير الدراسة. كما نص القانون على أن تحدد وزارة التعليم العام الجزاءات المناسبة لمن يخالف.
جاء في الدليل الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم بواسطة المركز القومي للمناهج والبحث التربوي – بخت الرضا وذلك في يناير 2015 (دليل المعلم للتأديب الايجابي) وذلك بالتعاون مع اليونسكو أن العنف ضد الأطفال هو (أي فعل أو الامتناع عن فعل يعرض حياة الطفل وأمنه وسلامته وصحته الجسدية والجنسية والعقلية والنفسية إلى الخطر). كما أشار دليل وزارة التربية والتعليم أنه يندرج تحت هذا التعريف للعنف ضد الأطفال. والعقاب البدني والاساءة اللفظية أو العنف اللفظي وكذلك العنف العاطفي وكما أوضحت الوزارة التعريفات الآتية: العقاب البدني هو: قصاص يفرض على شخص ما لخرقه قاعدة أو اظهاره سلوكاً خارجاً وذلك بغرض تخويفه أو ردعه عن الخروج على نظام معين معتمداً في ذلك على الإيلام الجسدي أو النفسي. العنف العاطفي: يؤشر إلى نمط السلوك الذي يهاجم النمو العاطفي للطفل وصحته النفسية وتقديره لذاته وهو يشمل الشتم والتحبيط والترهيب والعزل والإذلال والرفض والتدليل المفرط والسخرية والنقد اللاذع والتجاهل. العنف اللفظي: كجانب من العنف العاطفي يشمل الكلمات والألفاظ التي تستخدم تجاه الطفل بطريقة قاسية تسبب له آلاما نفسية. دعت الوزارة في هذا الدليل المعلمين لوقف كافة أشكال العنف واستخدام أسلوب التعزيز الايجابي.
ثم جاءت الخطة الوطنية للتصدي للعنف ضد الأطفال والتي خصصت محوراً كاملاً للعنف في المؤسسات التعليمية (حيث أشارت إلى أن العنف في المدارس يؤثر سلباً على شخصية الطفل وثقته بنفسه، ومقدرته على التحصيل والتعليم. وقد يكون العنف الذي يجده التلميذ في المدرسة سبباً رئيسياً وراء هروبه من المدرسة وترك الدراسة نهائياً. ركزت على منع العقاب وضرورة نشر وتعميم استخدام البدائل التربوية للعقاب البدني وعلى تأسيس نظام للرصد والمتابعة في المدارس لرصد أشكال العنف المختلفة ضد الأطفال والتصدي لها ومحاسبة المسؤولين عنها).
لقد اتجه السودان إلى تطبيق شعار التعليم بدون خوف واستخدام البدائل التربوية للعقاب البدني والاتجاه نحو التعزيز الايجابي في ظل منع العقاب البدني وحقق ذلك تقوية الثقة بالنفس لدى الأطفال وتكوين اتجاهات ايجابية تجاه الأسرة والمدرسة والمجتمع والاقبال نحو التعلم والسعي إلى النجاح واحترام النفس واحترام الآخرين وتحقيق المتعة والشعور بالرضا وغير ذلك.