مســـــــــرح فــــــــراغ أجــــــــوف

ابوطالب محمد
يقودني الحديث إلى واقع الفعل المسرحي الذي حدث في الاشهر الماضيات وهو ذات دلالة خاصة بالمشهد المسرحي ، ودلالته خاصة بتعاطف صانعيه مع المؤسسات الثقافية المقدرة على إدارته ورعايته لازالة صدأ السلبية بينهما، لأنهما أدمنا الموت، و أدى تعاطفهما إلى قيام تظاهرات مسرحية لم تتخط لعب الصبية وصارا مشاهديها ومنظرينها كأنهما خلقا فرادي. تابعنا مايدور فيها من نقاش ووجدناه أشبه بتحارش الشعراء على ألفاظهم ورجونا منهما والرجاء لله وحده، لكننا قلنا رجونا لأنهما أناس لا يستحيون ولا ينظرون بما يفعلون ولا يفكرون فيما يصنعون من فراغ أجوف. في البدء قررنا أن نترك دوابهم تسير في ضلالها لكننا غرسنا أنيابنا تنهش في ضمور ثوابت معرفتهم المحدودة. ولو قرأوا أبو الطيب لعرفوا أن العلا في الصعب والسهل في السهل. هؤلاء وضعوا مشهدنا المسرحي في مركب يقوده مغامرون ماهرون لا يتعظون من فخ الخطر ولا يهمهم سلامة الآخرين. خلقوا من ساحاته فضاء للصمت والسكون و خرجوا يستقبلون مشاهدة فعلهم الاجوف بلقاء مميت. ولم يواكب كثير شئ فيما يخص قضايا المجتمع وقصدوا أن يحقنوا مجري المشهد بدماء فاسدة ضاعفت حالة الفراغ. انجزت هذه الفئة نتف من الهباء المتناثر ما لم ينجزه شعراء النقائض على تهارشهم من خلال تظاهرة أطلقوا عليها عام المسرح أو الثقافة تقود الحياة، لو أدركوا ما يقولون لعرفوا أن الثقافة هي الحياة عينها أو بمعني أصح هي الحقيقة. وما يزيد في نفسي احباطا أن تلك العربدة هي من صنع أيديهم، وهي عربدة جوفاء انتجت فعل أجوف عايشناه وعايشه غيرنا من المهتمين بالشأن المسرحي.
جل هذه الممارسات تمارس عيانا بيانا على مشهدنا بتنوعها القاصر عن استيعاب إشكاليات المجتمع، وما يعيب عليها بأنها ضباب قدم خطابا مستعجلا يوازي حركة بضائع الأسواق وذا نفس قصير وآنى عاجزا أن يقفز لمسارات المستقبل ،أعتقد أن سرطان المشكل يعود لطبيعة وسيكولوجية الطرفين لانهما في ضلال مبين لم يضعوا أمامهما أهدافا استراتيجية تؤسس لخطاب مسرحي يمثل حلقة وصل بين جيلين، إنما انصب فعلهما على مستويين أساسيين هما: «مسايرة موجة السلطة والحضور البالوني». وقادنا النظر في منتوجهما خلال هذه الحقبة. بإعتبارها حقبة سوداء أسست لفعل مسرحي متعاطف أدى إلى مشكل يتمثل في قتل روح التعامل الفني بين منتجيه «الفعل المسرحي»، وقادهم لصناعة رؤية وفق لعبة رسمت لهم في تأليفهم ،و إخراجهم،و تمثيلهم . والتساؤلات التي ينبغى أن نطرحها على الطرفين أي منجز إبداعي انتجا؟ .ولماذا عجز فعلهما ان ينتج خطابا معرفيا عميقا في تنفيذه وقوة حضوره وتحرره؟، وإلى متى يمتد هذا الفراغ متفشيا في جسد حركة مسرحية خلقت جفوة مع متلقيها؟ وهل هم قاصدون قتل صانعيها؟.أخيرا أقول: ظللنا نردد مع فدوى طوقان قولها: نحن باقون حيث نحن في ضباب الضباب.