نزيف الأسفلت …. مـــن التالــــــــــي ؟!مركبات الطرق السريعة …. ثنائية الرعب والموت الجماعي«2»

تحقيق : تهاني عثمان

دعوات وآمال صادقات تصحب المسافرين اينما ارتحلوا ، ولكن تأتي الاقدار فاجعة تهز قلوب وتوجف آخري ، تكاد ارض الأسفلت ترتوي دماء ولا تروي اثر تصادمات البصات السفرية في طرق المرور السريع ، والتي وفقا لاحصائيات للعام السابق قتلت «1800» شخص ، في حوادث اغلبها نتجت عن السرعة الزائدة ، ليكون الاتجاه من بعدها باعتماد نظام التتبع الآلي لضبط السرعة وتحديد موقع البصات ، وتمكنت شرطة المرور من ان تغطي جميع بصات الدرجة الاولي البالغ عددها « 1200 »بص سفري ، تمكنت خلالها من ضبط السرعة و متابعة البصات وتنفيذ عقوبات سحب الرخصة علي السائقين المخالفين ، الا ان التخطي ظل العقبة التي تصر علي عدم الزوال ، في ظل وجود شبكة طرق متمددة ومعتلة ، مليئة بالحفر والمطبات تحتاج الي سائق نبيه وحاذق كي يتفادي المطبات ، فاصبحت الطرق هاجسا يؤرق السائقين طوال رحلاتهم اليومية في وقت تأخرت فيه عمليات الصيانة .

عناصر السلامة المرورية :
الانسان الطريق المركبة البيئة المحيطة بالطريق اربعة عوامل تلخص عناصر السلامة المرورية تتحكم فيها ثلاث ثواني فقط لتكون الفيصل ما بين تحديد وقوع الحادث او الخروج بأمان وفقا للادراك البشري في تلك اللحظات ، و بحسب القاعدة المرورية التي تشير الي ان ساعة التوقف تساوي مسافة رد الفعل زائد مسافة استخدام الفرامل .
وعناصر السلامة ذاتها هي التي تتسبب في الحوادث ، ويمثل العنصر البشري الدور الاكبر فيها باعتبار امكانية السائق لتفادي الحادث ان احسن التصرف ، ويتسبب الانسان ب 85% من حوادث المرور بسبب السلوكيات الخاطئة والقيادة باهمال والتخطي كما يمثل انفجار الاطارات السبب الثاني -بحسب المرور – علي اسباب الحوادث في تجاوزات العنصر البشري .
التتبع الآلي والأقمار الاصطناعية :
بدأ مشروع التتبع الآلي منذ العام 2015م ، حيث تم تجريب المشروع بـ« 10» بصات قبل ان يتم تدشينه في منتصف فبراير من العام الحالي بالميناء البري بالخرطوم ، حيث يستهدف « 1200 » بص من بصات الدرجة الاولي يتم متابعتها من خلال « 20 » مكتبا خاصا بنظام التتبع بالموانئ البرية بولايات السودان.
يهدف المشروع الي تنفيذ قانون المرور ولوائحه بضبط مخالفات تجاوز السرعة المسموح بها ، للحد من الحوادث المرورية آليا وتحقيق اهداف الخطة الاستراتيجية للسلامة المرورية للاعوام 2017-2020م من خلال تحديد موقع البص بدقة كبيرة وفاعلية ويشمل التتبع الآلي كل البصات المتحركة في كل النقاط علي الطريق حتي في حالة عدم وجود دورية المرور عن طريق الاقمار الصناعية .
حيث يتابع الجهاز الآلي المركبة من نقطة التحرك حتي نقطة الوصول ،ويعتبر من أحدث تقنيات المراقبة الالكترونية ،التي يمكن تركيبها في جميع انواع المركبات ،وتساعد في الحد من الحوادث المرورية علي الطرق .
وتتجه المرور الي تركيب الاجهزة في المرحلة الثانية في بصات الدرجة الثانية والثالثة ثم الشاحنات التجارية التي تعمل في النقل الجاف والسائل والمركبات الخاصة تباعا ،وبواسطة هذه التقنية ستتمكن ادارة المرور من خلال الاقمار الاصطناعية ان تغطي كل الطرق القومية .
وفاة «3»أشخاص يومياً :
الادارة العامة للمرور كشفت في شهر مايو السابق ان حوادث المرور في البلاد كانت سببا في وفاة « 1800 » شخص،وقال مدير ادارة العمليات بإدارة شرطة مرور السودان،العميد أحمد المصطفى ،إن 80 % من الحوادث المرورية كانت نتيجة للسرعة الزائدة .
ووفقا للسجلات الرسمية لوزارة الداخلية ،فقد توفي «1711» شخصا بسبب حوادث السير خلال عام 2014 م وأصيب 4374 آخرين ،في حين أن « 3 » أشخاص يلقون مصرعهم يوميا بسبب الحوادث المرورية في البلاد .
الشبكة الأسفلتية :
ووفقا لوزارة النقل فان التوسع الذي حدث في شبكة الطرق غير مسبوق لان الطرق التي شيدت او تم توقيع عقودها في العامين 2016-2017م لم تحدث منذ الاستقلال ما تعد هذه الفترة اكبر توسع في شبكة الطرق بالبلاد.
فقد بلغت الطرق المسفلتة في البلاد « 9.832 » كيلو متر بينما الطرق الخرسانية بلغت « 1045 » كيلو متر ما يعني ان المسفلتة بلغت « 11.458 » كيلو متر بمعني ان الطرق المشيدة والتي تحت التشييد بلغت « 17.500 » كيلو متر وهناك طرق اخري تحت الدراسة والتصميم تبلغ اطوالها نحو « 21.500»كيلو متر،وتتبني الاستراتيجية ربع القرنية للوزارة 2020-2027م إنشاء حوالي« 24 »الف كيلومتر بحلول العام 2020م.
مواصفات عالمية ولكن !
الهيئة القومية للطرق والجسور اكدت وفقا لمجلة النقل والطرق ان الوزارة تعمل علي تصميم وتشييد الطرق بذات مواصفات الطرق العالمية من اجل منح مستخدمي الطريق خدمة متطورة ،و ان هيئة الطرق والجسور قد احدثت تحولا كبيرا في المحافظة علي الطرق ،وان كل طريق قومي تعمل به مجموعة شركات للحفاظ عليه بالصيانة الدورية وهذا الامر احدث تحولا في نظرة الناس للطرق .
وطبقا لتقارير حكومية،فإن « 8 » آلاف كيلومتر من هذه الطرق المعبدة في السودان،تحتاج « 800 » كيلومتر منها لصيانة سنوية،لكن الميزانية الحكومية المرصودة لعمليات الصيانة لا تفي بذلك.
مدير الهيئة القومية للطرق المهندس ابراهيم فضل عبدالله قال ان وزارة النقل والطرق والجسور في العام 2016م شيدت «565 »كلم من الطرق المعبدة كان من ابرزها تنفيذ المرحلة الاولي من طريق « امدرمان – بارا » و« المناقل – القرشي » و« ابو حليف – الصوفي » وتوقع ان يشهد هذا العام تشييد «1000 » كلم مع مشاريع التأهيل واضافة طبقة قوية للطرق القديمة .
مطبات بلا لوحات تحذيرية :
الخبير في هندسة السلامة وعضو جمعية حماية المستهلك مهندس مرتضي دعوب قال في حديثه « للصحافة » ان عدد ضحايا حوادث المرور سنويا يتجاوز « 2000 » شخص ، وان ثلاثة ارباع هذه الحوادث يكون احد اطرافها بص سفري ، وتتوزع اسباب هذه الحوادث ما بين ضيق الطرق السريعة واحادية مساراتها بالاضافة الي رداءة الطرق واصبحت مليئة بالحفر والاخاديد و لا تتم صيانتها بصورة دورية وبها مطبات بعضها من صنع الاهالي مثل المطب الضخم الواقع في طريق العيلفون عند منطقة حي المصطفى ، و يمر به كل المسافرين الي ودمدني و هو قائم منذ اكثر من تسع سنوات نتيجة لعدم وجود لوحة تحذيرية انقلبت بسببه مئات العربات لعدم توقع احد وجود مطب بارز ضخم في طريق سريع ،هذا مع عدم وجود انارة الا في حالات نادرة ومع التفاوت في شدة الاضاءة بين مصابيح السيارات ، مع وجود الاشجار والنباتات المرتفعة قريبة جدا علي جانبي الطريق مثل طريق « القضارف – الشواك » ترتفع جدا احتمالات عبور الجمال و الابقار و القرود احيانا بصورة مفاجئة متسببة في اصدامات عنيفة ، وفي مناطق الامطار الغزيرة يلاحظ ان معظم طرقنا لا تصرف المياه عن جانبيها ما يجعل نفاذها واختراقها الي أسفل بنية الطرق امرا عالي الاحتمالية يرفع من احتمالات الحوادث.
مخاطر محتملة :
واضاف دعوب ان مخاطر الطرق اصبحت عديدة تتراوح ما بين مياه الامطار و الاوحال و مطبات الطريق و ضيقها و الحفر والاخاديد و ضعف الانارة ، مع غياب عدم العلامات الارشادية ، وفي ظل هذه المخاطر ترتفع احتمالات وقوع الحوادث وتزيد الاضرار المترتبة عليها بشريا وماديا .
مفاجآت منتصف الطريق:
كما حمل دعوب سائقي البصات السفرية ومستخدمي الطريق المسئولية الكبري للحوادث حين قال « للصحافة » ان طريقة قيادة معظم سائقي البصات السفرية تخلو من المسئولية وتنقصهم الاهلية والجدارة للتعامل مع المركبة و ظروف الطريق ، خاصة وان صاحب البص يتفاجأ بعابري الطريق او بالحفر والمطبات في طريق يستخدمه بصورة يومية ، ويجنح معظم سائقي المركبات بمن فيهم سائقو البصات الي عدم استخدام الفرامل و يستعيضون عن ذلك بالانعطاف المفاجئ بلف عجلة القيادة بينما تكون سرعة المركبة فوق الـ« 120 » كيلو في الساعة ،ما يعرض المركبة للجموح و فقدان السيطرة عليها ،عدم احلال الاطارات التالفة او المتقادمة في الوقت المناسب .
ملصقات وأدوات زينة:
ذهب دعوب الي الجو الداخلي للبصات في اتجاه غالبيتها الي الافراط في استخدام الملصقات والزينة ما يقلل من مدي الرؤية للسائق ، وقال « ان التظليل المعتم يغطي حوالي 75% من الزجاج الامامي للبصات وتقريبا كل الزجاج الجانبي يكون مغطي بالستائر مما يعزل السائق تمام عن العالم الخارجي ما عدا مدي قليل جدا من الرؤية المشوشة بالملصقات و ادوات الزينة و«الكشب» ، ما يقلل مدي الرؤية ، لذا يعجز السائق عن التفاعل الامثل في ظل الكرنفالات المعلقة امامه وعلي جانبيه.
انعطافات متكررة :
عدم الالتزام بالمسار المناسب في الطريق وعدم تغيير المسار الي جهة الانعطاف قبل وقت كاف و من ثم كثرة تكرار الانعطافات المفاجئة و اختراق المسارات التي نراها في طرق العاصمة في كل لحظة مما يرفع من درجات التوتر.
ايصال مخالفة من«الصحافة » للمرور السريع :
علي مدي اكثر من اربعة اسابيع ظلت الصحافة تتابع خطابها لدي المكتب الصحفي للشرطة والذي تم تحريره من اجل ربط الصحيفة بادارة المرور السريع للوصول الي تفاصل حوادث مرور البصات السفرية في طرق المرور السريع ، والمشاكل التي استطاعت المرور معالجتها والمشاكل التي لا زالت قائمة والتي لها ارتباطات مع جهات آخري متعلقة بالطريق ، الا انه وعلي الرغم من المتابعات المتواصلة كان الرد يأتي من المركز الصحفي متكررا انه لم يأت الاذن بعد ، ما جعل الصحيفة تستعين بمعلومات من مصادر غير مباشرة .