من أجل المال..40ألف وثيقة تكشف فســاد أوكامبـو.القصة الكاملة لفساد المدعي السابق لمحكمة الجنايات الدولية

الوليد مصطفى

ان الصحافة الاوربية والكينية لا حديث لها هذه الايام  سوى جرائم المدعى السابق  لما تسمي  محكمة الجنايات الدولية لويس مارينو اوكامبو الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لعدة سنوات بزعم تحقيق العدالة الدولية … اوكامبو بات الآن في وضع لا يحسد عليه بعد ان كشفت مجلة ديرشبغل الألمانية بالوثائق تلقى أوكامبو رشى بملايين الدولارات ، وفتح بها حسابات في عدة مصارف مقابل (تغاضيه) عن قضايا  أو (دغمسة) قضايا أخرى والدفع بقضايا دون التهم الي منصة المحكمة.
العودة إلى دائرة الضوء
صحيفتة ديلي نيشن الكينية قالت في تقرير مطول نشرته  قبل يومين إن أوكامبو عاد من جديد الي دائرة الضوء بسبب مسؤوليته عن مساعدة مسؤولين رفيعين فى عدم الخضوع لاجراءات المحكمة .
واستنادا الي وثائق في غاية السرية تأكدت منها وسائل اعلامية موثوقة مثل مجلة ديرشبيغل الألمانية والموقع الاستقصائي الفرنسي ميديا بارت والتحالف الاوربي للاستقصاء فإن اوكامبو ضالع في تلقي رشاوي من شخصيات نافذة.
وبناءً على 40 ألف وثيقة سرية اخضعت مدعية عام المحكمة الجنائية فاتو بن سودة اثنين من كبار مساعديها للتحقيق لجهة ارتباطهم بالفساد مع اوكامبو.
وقالت بن سودة في بيان صحفي الخميس الماضي : بصفتي مدعيه انظر الي هذه الادعاءات بجدية وقد كلفت اثنين من اعضاء فريق العمل بالمكتب ووضعت امامهما آلية مستقلة للنظر فيها وقد قررت هذه الالية ان هذه القضية ترقى الى ان يجرى حولها تحقيق شامل.
أوكامبو واللهث وراء المال
وتكشف الوثائق المسربة صورة اوكامبو اللاهث وراء المال وليس تحقيق العدالة الدولية مثلما حاول ان يخدع البعض وعلى وجه الخصوص القضايا ذات الارتباط بالقارة الافريقية .
وكشفت صحيفة ديرشبيغل الالمانية ان أوكامبو كبير مدعي محكمة الجنايات الدولية كانت لديه مشكلة مع (المال) وفي سبيله تغاضى عن كثير من القضايا وشطب أخرى.وإستنادا الي تقرير  ديرشبيغل فإن أوكامبو وحتى بعد ان ترك منصبه استغل نفوذه السابق في محكمة الجنيات الدولية للتأثير علي مجرى بعض القضايا التي تنظر فيها المحكمة.
وقالت الديلي نيشن إن أوكامبو  كان على اتصال مع  موظفين لا زالو يعملون بمحكمة الجنايات الدولية ومكتب الامين العام الاسبق للامم المتحدة كوفي عنان لايجاد (مخرج مشرف) لمسؤول كيني رفيع اتهم بجرائم ضد الانسانية قبيل الانتخابات التي جرت في كينيا عامي 2007 و2008.
وتضيف الصحيفة ان كل هذه (الممارسات) جرت من وراء ظهر خليفته في المنصب ونائبته السابقة المدعية الحالية لمحكمة الجنايات الدولية فاتو بن سودا.
وتنقل الصحيفة عن بن سودا قولها انها اوضحت موقفها بجلاء في وقت سابق للسيد اوكامبو وهو الكف عن اي تصريحات او انشطة تتعلق بمنبصه السابق في محكمة الجنايات الدولية.
ومن بين التهم الخطيرة الموجهة للسيد اوكامبو قبيل نهاية ولايته الدخول في صفقة مع رجل أعمال ليبي ضالع في العنف في بلاده يدعى حسن تتانكي تلقى منه مبلغ 3 ملايين دولار أمريكي مقابل نصائح اسداها له لتفادى المثول امام المحكمة.
وتضيف المجلة الاسبوعية الالمانية ان أوكامبو يستغل المعلومات التي يحصل عليها من داخل المحكمة في حماية (زبائنه) وان (عمولات) أوكامبو من هذه الاعمال المشبوهة تحول الي حساباته باسم شركة في منتفيديو عاصمة الاروغواي بأمريكا اللاتينية. كما ان لزوجته وافراد اسرته شركات في جزر فرقن البريطانية وبنما .
أوكامبو ضد الجنائية
وتستمر دريشبيغل معددة سوآت اوكامبو بقولها انه كان يتجاهل اسس وقواعد وقوانين المحكمة بل ان الوثائق تؤكد ان اوكامبو لم يكن محايدا بل (سيا سيا ) اكثر منه رجل قانون وهذا ما اتضح خلال تعامله مع الملف الليبي.
وعندما شرعت القوات الامريكية والفرنسية والبريطانية قصفها قوات الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، أجرى أوكامبو اتصالا هاتفيا بكبير الموظفين بوزارة الخارجية الفرنسية ليبلغه انه ينوى التحقيق مع القذافي وابنه سيف الاسلام وشخصيات ليبية أخرى وقد علق على ذلك دبلوماسي فرنسي بقوله ان اوكامبو لم يكن محايدا في هذه القضية.
أوكامبو ودعم الهجوم الغربي على ليبيا
في خطاب موجه للسفارة البريطانية في لاهاي بتاريخ 6 ابريل 2011 كتب اوكامبو انه يرى ان وزير الخارجية الليبي في آخر عهد القذافي موسى كوسا سيكون شاهدا متعاونا وليس متهما  وهنا تقول الوثيقة ان اوكامبو ارتكب خطأ كبيرا بخلط القانون بالسياسة .
وبعد ثلاثة أشهر من بداية العدوان الغربي على ليبيا شرع اوكامبو في اصدار مذكرة اعتقال لكل من معمر القذافي وابنه سيف الاسلام ورئيس المخابرات عبد الله السنوسي ، لكن ايا منهم لم يعتقل فالقذافي قتل واعتقلت احدى المليشيات نجله سيف الاسلام اما السنوسي فقد فر الي موريتانيا ووفقا لوثيقة درشبيغل فإن أوكامبو بمذكرة الاعتقال هذه ساعد في ايجاد مبررات للهجوم الغربي علي نظام القذافي.
في مطلع العام 2015 والحديث لدرشبيغل كان رجل الأعمال الليبي حسن تاتانكي الذي يمتلك شركات بناء وتشييد ومحطات تلفزيونية وشركات نفط أكبر الممولين لاوكامبو  وحتى سقوط نظام القذافي كان حسن ضمن الدائرة الضيقة للرئيس الليبي وبعد سقوط القذافي اصبح حسن من المساندين للجنرال خليفة حفتر حيث جمعهما هدف واحد هو معاداة الاسلاميين والعمل ضد وصولهم للسلطة واصبح حسن من الممولين لخليفة حفتر بالسلاح.
ومقابل الاموال التي يتلقاها اصبح اوكامبو يعمل من اجل تقديم أعداء رجل الاعمال الليبي حسن تاتانكي للعدالة وأسس تاتانكي منظمة اطلق عليها اسم العدل أولا هدفها حمايته من الملاحقة وخلال اجتماع ضم اوكاكمبو ورجل الاعمال الليبي اتفقا على وضع وتطوير خطة ضد الارهابيين وتقديمهم للمحاكمة داخل ليبيا وفي محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
ومن أهم ما تضمنته الخطة بحسب درشبيغل ان هدف منظمة( العدل أولا) حماية تاتانكي من الملاحقة بل ان فقرة من الاتفاق نصت على ان اوكامبو وافق على العمل ضد محكمة الجنايات الدولية اذا اقتضى الأمر.
في الخامس والعشرين من ابريل 2015 وقع اوكامبو عقدا بمبلغ 3 ملايين دولار امريكي لتقديم المشورة القانويية لرجل الاعمال الليبي حسن تاتانكي الذى حول المبلغ لشركة اوكامبو في منتفيدو بالاروغواي وفي رسالة عبر البريد الالكتروني كتب اوكامبو لزوجته ان قضية تتكاني ليست كسائر القضايا الاخري وفي رسالة اخرى قال لزوجته انه سيتلقى مليون ونصف المليون دولار فى هذا العام وحده.
في مايو 2015 أقر اوكامبو في حوار مع شبكة سي ان ان انه يعمل لصالح تاتانكي لكنه لم يعط مبررات مقنعة لذلك العمل وفي 12 مايو اي قبل ايام من ظهور اوكامبوعلي السي ان ان ابلغت مدعية محكمة الجنايات الدولية فاتو بن سودا مجلس الامن عت قلقها من هجمات انتقائية لقوات خليفة حفتر ضد المدنيين في بنغازي وطرابلس اسفرت عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين.
في ذات العام 2015 خلص فريق اوكامبو الى ان المدعية فاتو بن سودا قد تحقق في دور رجل الاعمل حسن تاتانكي في الجرائم التي يرتكبها حفتر فسارع اوكامبو الى حماية تاتانكي فإرسل له رسالة عبر البريد الالكتروني طالبه فيها بنفي اي دور لقوات حفتر في ارتكاب اي جرائم وبأنه (تاتانكي) أو اي من قنواته الفضائية لا يدعمون ارتكاب جرائم ثم ابلغه في نهاية الرسالة بأته يعد خطه تدلل على ان تاتانكي ليس مستهدفا من محكمة الجنايات الدولية وفي نهاية المطاف نصحه بالابتعاد عن الجنرال خليفة حفتر..
أوكامبو وجورج كلوني ودارفور
ومن ضمن ما كشف عن اوكامبو علاقاته المشبوهة بالمخرج السينمائي جورج كلوني الذي سعي في العام 2011 لانشاء ما اسموه مشروع الحراسة عبر الاقمار الاصطناعية مع جون بندرقاست المستشار السابق لسوزان رايس لتصوير ما اسموه الجرائم التي ترتكب في السودان وجنوب السودان من الفضاء عبر الاقمار الاصطناعية ، وفي يناير عام 2011 وبعد ان اطلع اوكامبو على بعض الصور التي زعم كلوني ان مشروعه التقطها أستند عليها اوكامبو في اصدار بيان فوق المعتاد عن الجرائم التي ترتكب في دارفور.
كلوني والفخ المعسول
ومن ضمن وثائق محكمة الجنايات الدولية ايضا رسالة عبر البريد الالكتروني من النجمة السينمائية انجلينا جولي تعرض خلالها خدماتها في المساعدة في اعتقال جوزيف كوني زعيم احد حركات التمرد اليوغندية.
وجاء عرض جولي خلال نقاش مع مدعي محكمة الجنايات الدولي وقتها لويس مورينو اوكامبو الذي اقترح ان تسافر النجمة السينمائية الي افريقيا الوسطي للمساعدة في اعتقال كوني وخلال مراسلات البريد الالكتروني تحدث اوكامبو عن اقتراح طرحته نجمة هوليود ان تستدرج كوني لدعوة عشاء يتم بعدها اعتقاله وتفضي الخطة حسب الوثيقة المسربة بأن يحضر براد بيت زوج انجلينا جولي السابق ووحدة من القوات الخاصة الأمريكية لتنفيذ هذه المهمة.
تلك كانت جوانب من مخالفات مدعي ما تسمي محكمة الجنايات الدولية التي كشفتها الصحافة الالمانية للرأي العام العالمي وهي ستجر في مقبل الايام اوكامبو الي قفص الاتهام.