الحركة الشعبية: تجرع المرارة ببطء

«1»
طرح الامين العام السابق للحركة الشعبية شمال ياسر عرمان 44 بندا لعضوية الحركة فى ورقة تضمنت 12 صفحة عما اسماه ميلاد الحركة الشعبية الثاني ، وسبقه في ذلك رئيس الحركة السابق مالك عقار إير وطرح ورقة من 8 صفحات وستة بنود ومحاور لذات الحوار وما اسماه (تجسير الماضي مع الحاضر : تجديد وإعادة بناء الحركة الشعبية ، وهي تمثل إمتدادا لورقة سبق ان طرحها الرئيس السابق عقار في يوم 20 اغسطس 2017م ، اسماها في ذلك الوقت (انقسامات حركات التحرر السودانية واسئلة المستقبل اختلاف الشخصيات وتطابق الحمض النووي) ، وما بين ورقة عرمان وورقة عقار يمكن ان نشير الى اشارات اولية :
– اولا : إن قضايا التقييم والمراجعة تتم من خلال معايشة فعلية في الحركة ، والفعل السياسي ، وكل من السيدين اعلاه اضحى خارج دائرة الفعل السياسي والتأثير ، فقد عقدت الحركة الشعبية في اول اكتوبر 2017م مؤتمرها وحددت اجندتها ومطلوباتها وشكلت لجانها ، ومع حالة القطع بين الطرفين فأن مثل هذا الفعل السياسي لا يمثل امتدادا لأي دور سابق ، بل مع مرحلة جديدة او تصور جديد لذات الشخصيات التى اورثت التجربة السابقة الفشل وانتهت بهما حيث هما ، ولا يمكن وصف هذا الفعل سوى أنه محاولة (لتجرع المرارة ببطء) ، وتقبل الواقع من خلال (تسلية اراء ) وتزجية الوقت.
وثانيا: فأن أيي ميلاد جديد يقتضي مدارسة واستعراضا للتجربة والاداء والنتائج ، وبعد 35 عاما منذ نشأة الحركة الشعبية في العام 1983م وحتى اليوم ، فإن النتيجة دولة في جنوب السودان تعاني مرارة الانقسام والحرب ، ومجموعات مسلحة تتصارع فيما بينها ، وكان الأولى تقييم المسيرة والتجربة والتي انتهت بإبعادهما ، في واحدة من اكثر الاحداث السياسية درامية ، وهو الانقلاب على قيادة كاملة وبهدوء شديد ، دون ان ينجز من مفهوم السودان الجديد ايي فكرة سوى مزيد من التشظي والاقتتال وانهيار التحالفات السياسية .
«2»
في استعراضه للاجندة الستة ، وهي اهداف الحركة ، قضية الهوية والدين ، والكفاح المسلح والجيش الشعبي ، والمفاوضات والمحادثات ، والتحالفات السياسية ، وعمليات صنع القرار ، فإن وضعية الجيش الشعبي نالت 40% من الطرح ، بينما السلام والمفاوضات لم تحظ سوى بأسطر محدودة ، وقال عقار عن الهوية والدين (انه من الصعب وصف السودان بأنه امة ) ، بهذه الروح المتنازعة يناقش عقار قضية الهوية والدين ويبدي قلقه من التحولات العالمية وانحسار القطبية التي كانت تحفظ التوازن في العلاقات ، بينما يشير طرح 44 بندا في ورقة ياسر عرمان الى الشتت الذهني وغياب موروث التجربة.
ان 35 عاما ، من عمر الحركة الشعبية ، لم تؤسس قاعدة للانطلاق ، حيث ان اعادة اطلاق ذات القضايا والاسئلة للحوار والتداول يعبر عن حالة إفلاس في الفكرة وبوار التجربة ، ومن العجيب ان الحركة التي ظلت تماطل في كل مراحل الحوار لم تكن تملك رؤية او منظورا لشأنها واحوالها ومستقبلها ، فقد فقدت البوصلة منذ زمن بعيد .