بنسودا التي حنثت باليمين.وثائق جديدة تؤكد تورط المدعية الحالية للمحكمة فاتوبنسودة في «فضائح أوكامبو»

الصحافة: الوليد مصطفى

كشفت وثائق جديدة نشرتها مجلة ديرشبيغل الالمانية تورط مدعي محكمة الجنايات الدولية الحالية فاتو بنسودة في فضائح  المدعي السابق لمحكمة الجنائيات الدولية لويس مورينو أوكامبو أو ما بات يعرف بـ«أوكامبو قيت» واتهمت المجلة في أحدث تقرير لها ضمن سلسة تقاريرها الاستقصائية حول فضائح  محكمة الجنايات الدولية، ان  المدعية الحالية للمحكمة فاتو بنسودة متهمة بالكذب وتضليل الرأي العام حول افاداتها المتعلقة باتصالاتها مع أوكامبو بعد مغادرته لمنصبه.وكانت المجلة قد كشفت بالوثائق التي بلغت 40 ألف وثيقة ان اوكامبو تلقي رشا بملايين الدولارات بالتلاعب في القضايا التي تنظر فيها المحكمة وانه ظل يتلاعب بالعديد من القضايا حتى بعد مغادرته لموقعه من خلال «تجنيد» موظفين كبار بالمحكمة للعمل معه.

وقالت ديرشبيغل في تقريرها الذي جاء بعنوان «المدعي العام السابق للمحكمة اوكامبو يتحكم في خليفته فاتو  بنسودا» ان الاخيرة أصرت في تصريحاتها وبياناتها الصحفية في الآونة الاخيرة انها قطعت اتصالاتها بسلفها أوكامبو ، لكن الوثائق السرية التي اطلعت عليها المجلة تؤكد ان بنسودا لم تقل الحقيقة.
فخلال سبتمبر الماضي تقول المجلة ان بنسودا سافرت الي نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن هناك اصدرت بيانا صحفيا قالت فيه انها نجحت في جمع الدعم لمحكمة الجنايات الدولية من خلال لقاءاتها بعدد من رؤساء الدول ووزراء ودبلوماسيين رفيعين لاطلاعهم علي سير العمل واجرات التحري والتحقيق في معظم الجرائم الخطرة التي تنظر فيها المحكمة ، لكنها ومنذ أيام قليله وجدت نفسها محاصرة بسلسلة من التقارير الخطيرة التي نشرتها مجلة ديرشبيغل ووسائل اعلامية أخرى لها شراكة مع هيئة التعاون الاوربية للاستقصاء التي سلطت الاضواء على «حقائق مرة» مؤداها ان سلفها في محكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو يمتلك شركات في جزر الكاريبي مخفية من الضرائب وانه خلال العام 2011 مع احتدام الأزمة الليبية التي صادفت انتهاء ولايته في الجنائية انه وقع علي عقود مع مؤسسة مملوكة لملياردير ليبي داعم للقذافي للتلاعب في قضايا ضد ليبيين أمام المحكمة واخيرا كشف النقاب ان اثنين من كبار موظفي محكمة الجنايات الدولية علي صلة بفاتو بنسودا كانا يتعاملان  سرا مع أوكامبو حتى بعد تركه منصبه وأن أحدهما كان يمد أوكامبو بمعلومات من داخل المحكمة.
وقد نأت بنسودا بنفسها عما يفعله أوكامبو وشرعت في التحقيق مع الموظفين المشتبه في تعاونهم مع أوكامبو، كما أصدر مكتبها بيانا صحفيا أعلن فيه انها لم تجر اي اتصال بأوكامبو منذ مغادرته منصبه وجاء في البيان الصحفي « نود أن نؤكد من جديد ان مكتب مدعي محكمة الجنايات الدولية لم يجر أي اتصالات بالمدعي السابق للمحكمة لويس مورينيو أوكامبو» .
لكن هذا الانكار الشديد – تقول مجلة ديرشبيغل- جلب للسيدة بنسودة جملة من المتاعب فقد أثبتت وثائق داخلية لمحكمة الجنايات الدولية مسربة  تأكدت من صحتها المنصة الفرنسية للاستقصاء «ميديا بارت» ومجلة ديرشبيغل ان مدعية محكمة الجنايات الحالية لم تقل الحقيقة ، فقد كانت السيدة علي اتصال بالسيد أوكامبو ففي احدى الرسائل المسربة تقول بنسودة لأوكامبو « يمكنك الاتصال بي في أي وقت» وفي رسالة أخرى تقول له « أنا فخورة جدا وممتنة للمساعدات التي قدمتها لي خلال التحقيق حول قضية  كولمبيا» بل انها ارسلت له وثائق حول جرائم  ارتكبت في كولمبيا في وقت كان اوكامبو يعمل مستشارا لتلك الدولة.
وتؤكد مجلة ديرشبيغل ان حصيلة المستندات والرسائل المتبادلة بين بنسودة وأوكامبو تؤكد ان بنسودة كانت على الدوام لا تقول الحقيقة.
بنسودا تحت نفوذ أوكامبو
بنسودا التي تعود جذورها لدولة غامبيا والتي ارتقت من منصب نائب اوكامبو وحلت محله في صيف العام 2012 وتولت التحقيق في عدد من القضايا من بينه العنف في كينيا.
ففي العام 2011 اصدر أوكامبو مذكرة استدعاء للرئيس الكيني ايغورو كينياتا ومسئولين كينيين آخرين للتحقيق معهم حول أعمال العنف التي اندلعت في كينيا عقب الانتخابات التي جرت في العام 2007،
وقد ظل أوكامبو منشغلا بالقضية الكينية حتى بعد مغادرته المنصب ففي فبراير 2013 اي بعد ستة أشهر من توليها المنصب اتصل بها اوكامبو وعرض عليها المساعدة في القضية الكينية بقوله « أنا قلق بشأن القضية الكينية هل يمكنك التحدث معي حولها.
وقد ردت عليه « شكرا لويس حاولت الاتصال بك اليوم اود ان اناقش معك هذه القضية قبل صدور الحكم حولها» وبعد ذلك الاتصال بفترة قصيرة أعلنت بنسودة عزمها اسقاط التهم الموجهة لاحد الكينيين.
كان اوكامبو ايضا علي صلة بقضية كولمبيا فقد كان مستشارا خلال مباحثات السلام بين الحكومة ومتمردي جبهة «فاراك » ففي 23 يوليو 2013 كتب اوكامبو للسيدة بنسودة يقول « أود ان أعرف وجهة نظرك حول القضية الكولمبية سأذهب الي هناك في سبتمبر» وردت بنسودا بقولها « بالتأكيد نعم ، سأرسل لك ملخصا حولها» وبعد اسابيع قليلة من ذلك ارسلت له رسالة من بريدها الالكتروني الخاص تقول فيه « انها راسلت ايضا رئيس المحكمة الدستورية في كولمبيا».
وبعد ذلك  تسربت بعض مواقف محكمة الجنايات الدولية للصحافة الكولمبية.
بذلك اثبتت الوثائق التي تحصلت عليها مجلة ديرشبيغل الالمانية ان أوكامبو كان لديه نفوذ قوي علي خليفته في المنصب بنسودة وكان على اتصال دائم معها في عدد من القضايا التي كانت تعود له بالمنفعة المالية ومنها القضية  الليبية والقضية الكينية وقضية الفتيات اليزيديات في العراق.
رد بنسوده
وفي ردها على سؤال ديرشبيغل قالت بنسوده في بيان صحفي الخميس الماضي «طلبت بوضوح من السيد أوكامبو الامتناع عن اي انشطة ذات صلة بشئون مكتب مدعي محكمة الجنايات الدولية وهو نفس الموقف الذي اعلنته عندما كشفت فضيحة أوكامبو لأول مرة».
لكن رغم انكار السيدة بنسودة المتواصل لاية علاقة لها بالسيد أوكامبو منذ مغادرته المكتب ، تؤكد الوثائق التي اطلعت عليها ديرشبيغل ان السيدة بنسودة كتبت عشرات الرسائل لسلفها أوكامبو الذي كان يستغل منصبه السابق في المحكمة في قضايا «قبض فيها» ملايين الدلارات.