موازنة 2018م ما بعد رفع الحصار

الخرطوم : اعتدال احمد الهادي

تكثف جهات مختصة بوزار المالية اعمالها لهندسة مشروع الموازنة المالية العامة للعام 2018ـ2019م وفق موجهات برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي القادم .وتدرس اللجان مقترحات موازنات الوزارات والوحدات الحكومية تمهيدا لتقديم المشروع الى مجلس الوزراء في نوفمبر القادم لاجازته ومن ثم تقديمه الى الهيئة التشريعية بشقيها « المجلس الوطني ومجلس الولايات».
وبالرغم من ان وزير المالية ابلغ مجلس الوزراء بموجهات الموازنة مطلع اكتوبر الجاري الا ان هناك مستجدات حدثت بعد ذلك منها رفع العقوبات الامريكية عن السودان في السادس من اكتوبر التي من شأنها ان تحدث تطورا اقتصاديا خاصة في مجال جذب الاستثمار وتوفير التمويل للمؤسسات
وتعرف الموازنة العامة بأنها تقدير مفصل ومعتمد للنفقات والإيرادات العامة عن فترة مالية مستقبلة غالبا ما تكون سنة ويتبين من ذلك انها تستند على عنصري التقدير والاعتماد . حيث يتمثل التقدير في الارقام التي تمثل الايرادات العامة التي ينتظر ان تحصل عليها السلطة التنفيذية كذلك النفقات العامة التي تنفقها لاشباع الحاجات العامة للشعب خلال ذلك العام .

و بالنسبة للاعتماد المقصود به حق السلطة التشريعية واختصاصاتها في البلاد في الموافقة تلك التوقعات من السلطة التنفيذية من ايرادات ونفقات وعلى هذا الاساس تظل مجرد مشروع حتى تعتمد من قبل التشريعية .
وتبرز اهمية الموازنة العامة للدولة في التعبير عن برامج العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحكومة، اذ يمكن الكشف عن مختلف اغراض الدولة عن طريق تحليل ارقام الايرادات العامة التي تجمعها وثيقة واحدة فهي بذلك تعتبر وثيقة الصلة بالاقتصاد القومي والاداة الرئيسية التي يمكن عن طريقها تحقيق الاهداف السياسية والاقتصادية كذلك الاجتماعية .
وحتى يسهل فهم الموازنة للجهات التشريعية ينبغي ان توضع بصورة واضحة تخضع لمجموعة من الاسس ومن ثم وضع رقابة على تنفيذها فضلا عن ذلك يجب ان تكون معبرة تعبيرت صادقت عن النشاط المالي للدولة وتجنب الحكومة الاخطاء وتقلل من احتمالات الاسراف لاسيما في حالة زيادة الايراد على الانفاق.
وتبدو ملامح الموازنة القادمة من خلال خطاب رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، أمام الهيئة التشريعية القومية باطلاقه برنامجاً تركيزياً لإعادة ترتيب أوليات الدولة للفترة من «2018 – 2020م» ، يقوم على الخطة الإستراتيجية الثالثة، وتتولى تنفيذه كافة أجهزة الدولة بنهج متكامل ومتسق، بغية الوصول إلى غايات وفق أقصى درجة من الفاعلية والكفاءة المطلوبة.
وقال ان البرنامج للعامين القادمين يتضمن «4» محاور أساسية، و«10» التزامات فرعية في مقدمتها تحقيق السلام الشامل وفق برنامج سياسي، اجتماعي، ثقافي، وقانوني، يركز على جمع السلاح ونزعه والتسريح وإعادة الدمج، لتثبيت الاستقرار في أوضاع ما بعد النزاعات وترسيخ السلام الأهلي، بالإضافة لتوفير بيئة ملائمة للعودة الطوعية للنازحين، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتمكين الإدارات الأهلية من اجراء المصالحات، بجانب استكمال بناء نموذج اقتصادي يعتمد في النمو على قاعدة عريضة من المواطنين، ومنح دور أساسي للجماعات المحلية، وتوليد فرص عمل جديدة، بما يحقق الاستقرار الاقتصادي، وتوفير البنيات للاستثمار المحلي والأجنبي.
وكشف عن إنشاء آليات برئاسة رئيس الجمهورية ونوابه ومساعديه وخبراء مختصين لمتابعة الأداء الكلي لأجهزة الدولة، لمتابعة تنفيذ محاور البرنامج التركيزي في ما يتصل بمطلوبات السلام والوحدة، الاقتصاد الكُلي، الإعلام، السياسة الخارجية، فضلاً عن تولي البحث التفصيلي لقضايا الدفاع والأمن الوطني، ومتابعة أداء الأجهزة العاملة في إطار شئون رئاسة الجمهورية من مفوضيات وآليات أخرى، وذلك بتنسيق محكم مع اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ توصيات الحوار الوطني.
وترتكز مرجعيات وموجهات موازنة 2018 على البرنامج الخماسي للاستقرار الاقتصادي والخطة الثالثة 2017- 2020 وبرنامج اصلاح الدولة ومخرجات الحوار الوطني وخفض معدلات التضخم واستقرار سعر صرف العملة الوطنية وتحقيق زيادة مضطردة في الانتاج والانتاجية فضلا عن التركيز علي البرامج البحثية الداعمة للانتاج وتحسين الخدمات البيطرية للمحافظة علي صحة القطيع القومي وزيادة انتاج النفط والغاز وتوفير المناخ الملائم للاستثمار في مجالات التعدين والاستمرار في مشروعات حصاد المياه.
واشتملت موجهات الموازنة على توطين الصناعات الهندسية وتطوير قدرات الاجهزة الاعلامية وتفعيل دور الشباب والارشاد والرياضة والثقافة وخفض عجز الموازنة للحدود الامنة وبسط الامن وتعميم السلام والعمل علي اعادة تنظيم سوق النقد الأجنبي وخفض العجز في الميزان التجاري وخفض الفقر ومعالجة أسبابه وتوسيع التغطية بنظام التأمين الاجتماعي وتطوير البنية التحتية في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي و تعزيز ثقافة العمل الطوعي واستخدام تطبيقات تقانة المغلومات لتحسين وجودة اداء الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.
يذكر ان موازنة العامة للعام 2017 واجهت عدة تحديات كان من ضمنها وبحسب رأي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السابق بدر الدين محمود استمرار الحصار الاقتصادي الذي بدأ منذ العام 1997م والحظر المصرفي الذي أضيف لها مؤخرا وآثاره السالبة في زيادة تكاليف الإنتاج وتقليل فرص التبادل التجاري وحرمان البلاد من فرص التمويل الميسر نتيجة لعدم إعفاء الديون الخارجية وغيرها من التحديات.
وبحسب رأيه ان موازنة العام 2017م، تم إعدادها في ظروف عالمية بالغة التعقيد أثرت سلباً على الاقتصاد الوطني، الأمر الذي أدى إلى معالجة هذا الوضع بإجراءات إصلاحية رغم آثارها الصعبة على المجتمع في مراحلها الأولى.
تجدر الاشارة الى ان حجم موازنة العام 2017م بلغ «77.7» مليار جنيه فيما بلغت المصروفات «83.8» مليار جنيه، وبلغ العجز «18.5» مليار جنيه، أن تحقيق السياسات والأهداف الكلية للموازنة بني على اتخاذ عدد من الإجراءات شملت زيادة ضريبة القيمة المضافة على الاتصالات بنسبة «5%» والعمل على زيادة إيرادات العوائد الجليلة من الذهب والمعادن الأخرى، وزيادة إنتاج خام البترول، وضبط وترشيد الإنفاق الحكومي والاستمرار في إجراءات الإصلاح المالي والهيكلي للهيئات العامة والشركات الحكومية، وترشيد الطلب على النقد الأجنبي بالمراجعة المستمرة لسلع الوارد، وهنا لابد أن نشير إلى تشابه واختلاف بعض البنود مع الموازنة العام 2018م التي اجيزت في بداية الشهر الجاري حيث أعلنت وزارة المالية عن زيادة في الحجم الكلي لموازنة العام 2018م، بفضل رفع الحظر الاقتصادي الذي أسفر عنه التوسع في النشاط الاقتصادي وزيادة موارد الدولة.
وقالت إن احتياطي النقد الأجنبي المتوفر لدى البنك المركزي يمكنه من دخول السوق وإحداث تأثيرات في سعر الصرف، وتوقعت تلقي قروض ومنح خارجية جديدة.
واقر وزير المالية عبد الرحمن ضرار بصعوبة رفع الدعم الذي بدأ تطبيقه منذ العام 2013م كليا لكنه عاد ليؤكد ان سياسة الدولة منذ العام 1992م هي الرفع لأنها اختارت منهج اقتصاديات السوق الحر اي بمعنى تحديد اسعار السلع والخدمات وفقا للعرض والطلب. وفقا لما ذكره بدر الدين من تحديات في موازنة العام السابق الا ان مستجدات طرأت على المرحلة خاصة فيما يتعلق بالحظر والذي تعافت منه البلاد وبالتالي فان الموازنة العامة للدولة للعام 2018 يجب أن تكون وفقاً لتلك للمعطيات الجديدة بعد رفع العقوبات الأمريكية محررة من قيود الحصار التي كبلتها حيث انها كانت تمثل تحديا امامها وذلك ما اجمع عليه خبراء ومختصون في الشأن الاقتصادي الذين يرون انها اضرت بالبلاد واصابت اقتصاده بضمور في كافة القطاعات.
إن رفع العقوبات لديه اثر مباشر ليس على الموازنة العامة فحسب بل على كل القطاع المالي وعلى التجارة الخارجية ، مما حجم ذلك الشركات التجارية في التعامل مع السودان، وتتطلع البلاد في المرحلة القادمة لانفتاح عالمي وتعامل تلك الشركات العالمية معها ، فضلا عن ذلك من المتوقع دخول موارد تحرك الاقتصاد وتنعكس على البلاد.