عيد الضحية

427٭ المناسبات كل المناسبات الحزينة والسعيدة محطات للتأمل واجترار الذكريات.. حلوها.. ومرها.. ومع اجترار الذكريات تتوسع دائرة التأمل والتفكر.
٭ إذا حضرت مناسبة سعيدة تذكرت مثيلاتها وتلذذت بطعمها وعقدت المقارنة بينها وبين التي بين يديك، وبالمثل إذا حضرت مناسبة حزينة تذكرت مثيلاتها وتفتقت الجروح وعظم الأسى.
٭ هكذا طبيعة الإنسان تعمل تلافيف مخه بكل مراكزها وترسل إشاراتها بلا توقف.. إلا إذا اضطربت وظائف تلك المراكز وانعتق صاحبها من أعباء التفكير والتأمل المتصل وأصبح في ذمة الآخرين وأهلنا يقولون «المجنون في ذمة العاقل».
٭ والأعياد مناسبة سعيدة وعظيمة.. لا سيما إن كانت دينية ومرتبطة بمعانٍ كبيرة.. التضحية والايثار..
٭ مضت أيام العيد باجازته الطويلة.. العيد الكبير.. عيد الضحية كما نسميه نحن في السودان.. وهو عيد الفداء عيد الوفاء وتعظيم الابوة حد التضحية بالنفس.. وهو موسم الحج.. موسم الاتجاه إلى بيت الله موسم أداء شعيرة فرضها الله سبحانه وتعالى بالاستطاعة لاستكمال أركان الرسالة الخاتمة.. الإسلام وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.
٭ جاء العيد الكبير وقد سبقته الأحاديث الكثيرة والمستمرة عن أسعار الخراف المليونية.. نعم ظل الناس يفكرون في الكيفية التي يحصلون بها على خروف العيد واهتمام الأطفال والأسر كمظهر اجتماعي أكثر من مناقشة الاستطاعة، وهكذا صار ثمن قسط خروف العيد يلاحق العمال والموظفين.. طوال العام.
٭ جاء العيد هذا العام والعالم يموج بالأحداث.. أحداث غريبة وعجيبة في العالم العربي وفي أفريقيا وأمريكا في حالها بتشريعاتها المصنوعة من ملاحقة الارهاب كما تفهمه هي كأنها لم تكن هي ربة الارهاب الكبرى.
٭ جاء العيد والسياسة السودانية في حالها.. المؤتمر الوطني وأحزاب التوالي يتحدثون عن الحوار الوطني وعن مؤتمره الذي سيكون في الشهر القادم، أما الأحزاب الأخرى في حالها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والزعماء الكبار في السن يتغير مكان وجودهم من القاهرة إلى لندن وإلى مدن أخرى في العالم باستثناء الخرطوم.
٭ عيد الضحية العيد الكبير في زمان مضى كان الأطفال يطوفون بمنازل الحي ويباركون العيد ويحصلون على العيدية التي تبدأ بقرش وتعريفة وشلن وجنيه.. الأطفال كل الأطفال في العيد يبحثون عن الحلاوة والكعك والقروش يطلبونها وهم يرفلون في جديد الثياب.. قد تختلف خاماتها ولكنها كلها جديدة.. يستوي في ذلك أطفال الأحياء الراقية والأحياء الطرفية.
٭ تعذبت كثيراً للتغيير الذي أخذ يتسع يوما بعد يوم.. الأطفال يأتون من الأطراف وباعداد كبيرة وفي ثياب رثة وأقدام حافية ونفوس منكسرة ويطلبون في إلحاح وبالتحديد رغيف ولحمة ولا يتذكرون الحلاوة والكعك.
٭ الفقر سلب الأطفال والكبار بهجة العيد
٭ وقفت عند هذه الجملة الصغيرة بعدد كلماتها الكبيرة في معناها.. وقفت كثيرا عند معنى عذابات الفقراء عذابات الكم الهائل من مواطني السودان.. نعم الكم الهائل من أهل السودان.. الأعوام القادمة نتمنى أن لا تنقص بهجة العيد وكل عام والجميع بخير والله يستر الفقر بالعافية.
هذا مع تحياتي وشكري