الدائرة اللعينة؟؟ (1)

٭ السادس عشر من اكتوبر خصصته الأمم المتحدة يوماً عالمياً للغذاء.. والأمم المتحدة درجت على تخصيص أيام بعينها من شهور السنة على مدارها للوقوف على موضوعات محددة توليها مزيداً من البحث والمعالجة.. هناك اليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي لمحاربة التدخين.. واليوم العالمي للطفل واليوم العالمي للبيئة.. وهكذا.. وظلت كل هذه الأيام محطات للكلام.. الأمين العام للأمم المتحدة يتكلم وكل رؤساء الدول يتحدثون.. تقدم بعض الحلول وتوضع البرامج وتتصاعد الهمم للقضاء على شح الغذاء في العالم وهزيمة الجوع وطرده من الكون واسعاد الأطفال والقضاء على التبغ ونظافة العالم وتنقية المياه وسيادة العافية ومغادرة الأمراض.
٭ نعم في تلك الأيام يكثر وضع الحلول ولكن يظل معظمها في محله وقد تتشابك بعض المسائل وتزداد تعقيداً.
٭ يأتي هذا اليوم ويتحدث الكل عن الغذاء.. والعالم كله يتابع ما يحدث للانسانية من الاسقاطات السالبة على معظم شعوب العالم الثالث.
٭ مهما كثر الحديث وتداخلت التساؤلات تبقى الحقيقة ناصعة البياض وهي أن مشكلة الجوع مشكلة سياسية اجتماعية قديمة قدم البشرية.. ومنذ أن عرف الانسان الملكية الخاصة لوسائل الانتاج.. عندما كان السيد الاقطاعي والرأسمالي وكانت موارد الأرض كثيرة والطعام يزيد عن حاج الانسان.. ولكن مع ذلك كان هناك الفقراء والمستعبدون الذين يموتون من الجوع وبينما الذين يملكون يمرضون ويموتون من التخمة تماماً كما يحدث الآن في أيامنا هذه.
٭ إذن حل مشكلة الجوع على وجه الأرض لا يتوقف على الاكتشافات العلمية والأبحاث عن مصادر جديدة للطعام وإنما هو معلق بالدرجة الأولى على مشكلة العلاقات الانتاجية والسياسات الاقتصادية التي تؤدي إلى تكديس الثروة في ايدي قلة تشبع حتى تمرض وتموت وتنعدم هذه الثروة من أيدي الأغلبية حتى تجوع وتموت.
٭ المؤسف والمؤلم ان الذين يموتون جوعاً هم أساساً من سكان العالم الثالث من البلدان النامية وهم الذين لديهم الأرض الزراعية الكبيرة وموارد المياه أي أنهم يعانون من نقص الغذاء في حين أنهم يتمتعون بوفرة الأرض والأيدي العاملة فقط ينقصهم المال والخبرة العلمية التي تمتلكها الدول المتقدمة ذات الإمكانات الهائلة.
٭ المشكلة كلها تكمن في إدارة علاقات الانتاج وعلاقات البشر والسياسات الاقتصادية وليس البحث عن موارد جديدة فقط المطلوب نظام اقتصادي في العالم يمنع انتشار الظلم واستغلال الانسان لأخيه الانسان.
٭ وسيلة التعامل مع هذا الشرط الانساني تقع على عاتق الأنظمة التي تدير دفة الحكم في هذه البلدان النامية.
٭ السودان أحد هذه الدول ولديه الموارد الطبيعية كلها ولديه الانسان ولكنه دخل هذه الدائرة اللعينة دائرة الموت جوعاً والموت تخمة.
أواصل مع تحياتي وشكري